راي

شاكر مختار يكتب .. “بين أمجاد الأمس وأسئلة اليوم.. هل أصبح الماضي شماعة لتبرير خمول الرابطة؟” ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

في كل مرة يثار فيها الحديث عن واقع رابطة أبناء مدني بمصر، يخرج علينا بعض المدافعين بسرد طويل لقائمة الإنجازات السابقة التي حققتها الرابطة في سنوات مضت ( مؤكد تم حثهم علي ذلك ) ولكن هل يغير شيئا عما نكتب ؟
ولا أحد ينكر أن للرابطة تاريخاً مشرفاً وأدواراً مهمة قامت بها في فترات مختلفة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل الحديث المستمر عن الماضي هو تقييم موضوعي للتجربة أم محاولة للهروب من مواجهة الحاضر؟
المنظمات والروابط لا تُقاس فقط بما أنجزته بالأمس، وإنما بقدرتها على العطاء والتجدد والاستجابة لمتطلبات أعضائها اليوم. فالعضوية تنتظر الخدمات والبرامج وليس البحث عن أرشيف الإنجازات كما تبحث عن نشاط ملموس وحراك حقيقي يعبر عن تطلعاتها الحالية.

إن التذكير بالإنجازات السابقة يصبح أمراً إيجابياً عندما يكون حافزاً للبناء عليها وتطويرها، لكنه يتحول إلى وسيلة دفاعية عندما يُستخدم للرد على أي انتقاد أو للتغطية على حالة الخمول والجمود التي يشهدها العمل العام. فالماضي مهما كان عظيماً لا يمنح حصانة دائمة لأي قيادة أو مكتب تنفيذي.
ومن حق أعضاء الرابطة أن يتساءلوا: أين البرامج الحالية؟ وأين المبادرات التي تلامس قضايا أبناء مدني بمصر؟ وما حجم التواصل الحقيقي مع القواعد؟ وما هي الخطط المستقبلية؟ فهذه الأسئلة هي التي تحدد نجاح المؤسسة اليوم، وليس عدد الأنشطة التي أُقيمت قبل سنوات.
إن الدفاع عن أي مكتب تنفيذي ينبغي أن يكون بالأرقام والإنجازات الراهنة، لا بالاستناد فقط إلى أمجاد سابقة شارك في صناعتها أشخاص كثر ربما لم يعودوا جزءاً من المشهد الحالي. فالإدارة الناجحة هي التي تصنع إنجازاتها بنفسها وتترك بصمتها الخاصة، لا التي تكتفي بالعيش على رصيد الآخرين.
لذلك فإن المطلوب ليس التقليل من تاريخ الرابطة أو إنكار جهود السابقين، بل احترام ذلك التاريخ من خلال استعادة روح المبادرة والعمل التي صنعت تلك الإنجازات. أما الاكتفاء بترديد قصص الماضي فلن يحل مشكلات الحاضر، ولن يجيب عن تساؤلات العضوية التي تتطلع إلى رابطة أكثر حيوية وتأثيراً وفاعلية.
فالمؤسسات الحية تصنع تاريخها كل يوم، أما المؤسسات التي تكتفي باستحضار الأمس فإنها تخاطر بفقدان دورها ومكانتها مهما كان تاريخها ناصعاً.

نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى