شاكر مختار يكتب ..إدارة الأسواق بمحلية مدني الكبرى فشلت في إدارة الأسواق ــ بعانخي برس
بعانخي برس

لم تعد أزمة الأسواق ومواقف المواصلات بمدينة ودمدني مجرد فوضى عابرة أو ظاهرة موسمية يمكن التغاضي عنها، بل تحولت إلى معاناة يومية حقيقية يدفع ثمنها المواطن البسيط في أمنه وراحته وكرامته، وسط غياب واضح لدور إدارة الأسواق بمحلية مدني الكبرى في التنظيم والضبط والمتابعة.
الموقف العام للمواصلات الداخلية، الذي يفترض أن يكون واجهة حضارية تسهّل حركة المواطنين وتنظم خطوط السير، أصبح اليوم مساحة مكتظة بالفريشة والدرداقات والعشوائيات التي أغلقت الممرات وعطلت حركة السير، حتى صار التنقل داخله مغامرة يومية مرهقة، خاصة لكبار السن والنساء والطلاب.
المشهد داخل الموقف يكشف حجم التدهور الإداري ، ممرات ضيقة، تكدس خانق، احتلال كامل للأرصفة، وباعة يفترشون الطرقات دون أي رقابة أو تنظيم. أما المواطن، فهو الحلقة الأضعف الذي يجد نفسه محاصراً وسط الزحام والفوضى والاحتكاكات اليومية.
الأخطر من ذلك أن هذه البيئة العشوائية أصبحت خصبة للتحرش والسرقات والنشل، في ظل غياب الرقابة المستمرة وضعف الوجود التنظيمي. كثير من المواطنين باتوا يتجنبون دخول الموقف إلا للضرورة القصوى، بينما تتكرر الشكاوى دون أن تجد طريقها للحلول الجادة.
المطلوب اليوم ليس حملات موسمية مؤقتة تنتهي بعد ساعات، وإنما خطة مستمرة وحازمة لإعادة هيبة الدولة داخل الأسواق والمواقف العامة. الأمر يحتاج إلى تدخل يومي، وردع حقيقي للمخالفات، وتنظيم صارم للفريشة والدرداقات، مع توفير مسارات واضحة للمواطنين ووسائل المواصلات.
كما أن إدارة الأسواق بمحلية مدني الكبرى مطالبة بالخروج من دائرة المشاهدة إلى دائرة الفعل، لأن استمرار هذا الوضع يعني مزيداً من الانفلات والفوضى، ويعكس حالة من التراخي الإداري غير المقبول في مدينة بحجم ودمدني.
الأسواق ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل عنوان لهيبة الدولة واحترام النظام. وعندما يفقد السوق تنظيمه، يفقد المواطن إحساسه بالأمان والثقة في المؤسسات المسؤولة.





