شاكر مختار يكتب .. رابطة أبناء مدني بمصر.. من كيان جامع إلى “ونسة واتساب” ــ بعانخي برس
بعانخي برس

كانت رابطة أبناء مدني بمصر في يومٍ من الأيام تمثل حالة اجتماعية وإنسانية خاصة، جمعت أبناء المدينة تحت مظلة واحدة في الغربة، وخلقت نوعاً من التكافل والتعاون والتواصل بين الناس في ظروف صعبة ومعقدة.
لكن ما يحدث اليوم يدعو للحسرة والأسف، بعد أن فقدت الرابطة كثيراً من دورها الحقيقي، وتحولت من جسم يخدم الجميع إلى مجموعات مغلقة تحكمها الشلليات والمجاملات والعلاقات الضيقة.
أصبح النشاط الحقيقي للرابطة لا يتجاوز حدود “ونسة” داخل قروبات الواتساب التي تفرخت من القروب الاصل ، بينما غابت المبادرات الجادة، واختفى الحضور الفاعل في قضايا أبناء مدني بمصر، سواء في ملفات الدعم أو الترتيب للعودة أو حتى التواصل الاجتماعي الحقيقي بعيداً عن المجاملات الإلكترونية.
الكثيرون كانوا ينتظرون من الرابطة أن تكون سنداً حقيقياً للناس في واحدة من أصعب الفترات التي مرت على أبناء الجزيرة ومدني تحديداً، لكن الواقع كشف ضعف البنية التنظيمية وغياب الرؤية، حتى أصبح الإحباط سيد الموقف. وتساقطت عضويتها بصورة ملحوظة وٱثرت البعد .
أما المجموعة التي عادت إلى السودان، فقد كانت الصدمة أكبر.
عادوا وهم يحملون آمالاً كبيرة بأن يجدوا ترتيباً أو متابعة أو حتى وجوداً معنوياً للرابطة على الأرض، لكن المفاجأة أن لا أثر يُذكر حتى اللحظة.
لا برامج، لا مبادرات، لا متابعة، ولا حتى محاولة للحفاظ على التواصل مع العائدين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية وخدمية معقدة.
وهنا يبرز السؤال المهم:
ما الهدف من أي رابطة أو جسم اجتماعي إذا كان دوره يتوقف عند الرسائل والصور والمجاملات؟
الكيانات الحقيقية تُقاس بأثرها وقت الأزمات والحوجة ، لا بعدد الرسائل المتبادلة داخل القروبات.
ما تحتاجه رابطة أبناء مدني بمصر اليوم ليس المزيد من “الونسة”، بل مراجعة شاملة، وإعادة بناء تقوم على العمل المؤسسي الحقيقي، وإفساح المجال لكل أبناء مدني بعيداً عن عقلية الإقصاء والشلة المغلقة.
فمدني أكبر من الأشخاص، وأكبر من المجموعات الضيقة، وأهلها يستحقون جسماً يمثلهم بصدق، لا مجرد اسمٍ فقد البوصلة مع الوقت.




