البرلماني السابق عبدالله بابكر يروي تفاصيل إنشاء مستودعات ولاية الجزيرة للمواد البترولية الاستراتيجية ــ بعانخي برس
بعانخي برس

في عام 2014 وفي عهد وزير النفط والغاز المهندس مكاوي محمد عوض تم التفكير في قيام خط ناقل لأنابيب البترول من الخرطوم (الجيلي) إلى مدني عبر ولاية الخرطوم وحتى ولاية الجزيرة بالشرق إلى قريتي قوز البطاحين والشيخيباب شمال شرق أبو حراز وشرق قرية أم عليلة.
وتم وضع ميزانية الخط في ميزانية العام وتمت إجازتها داخل قبة البرلمان ضمن الميزانية العامة للدولة.
بدأ العمل في خط الأنابيب وقامت شركة جياد بتصنيع مواسير الخط 12 بوصة لأول مرة تقوم الشركة بصناعة مثل هذا النوع من المواسير كبداية لتصنيع المواسير بشركة جياد.
بدأ العمل في الخط ولكن قبل نهاية العمل بالخط تم إعفاء وزير النفط والغاز مكاوي محمد عوض من منصبه وتم تعيين وزير آخر.
جاء الوزير الجديد للبرلمان مقدماً بيان أداء وزارة النفط والغاز داخل البرلمان.. كانت المفاجأة المذهلة.. الوزير ذكر عن خط أنابيب البترول من الخرطوم الجيلي – مدني أن الوزارة رأت إلغاء الخط وتحويله إلى خط مستودعات الشجرة الخرطوم إلى ربك وإلى الأبيض ومستقبلاً إلى ولايات دارفور.
كانت حجته أن نقل المواد من الخرطوم إلى مدني يسهل بالعربات والناقلات التناكر لقرب المسافة ولوجود طرق مسفلتة وأنه هناك صعوبة لنقل هذه المواد إلى ولايات كردفان ودارفور.
بعد نهاية بيانه وفتح الفرصة للنقاش طلبنا عدد من نواب الجزيرة فرصة الحديث وجاءت الفرصة للنائب مبارك محجوب نائب دائرة مدني شرق وهاجم الوزير في قراره بتحويل خط الأنابيب من الجزيرة إلى ولايات دارفور وأن هذا الخط بدأ فيه العمل.. لم يمكن الآخرين من وجود فرصة في الجلسة.
خرجنا من الجلسة وقمت بصفتي رئيساً للكتلة البرلمانية بدعوة أعضاء المكتب التنفيذي وناقشنا ما جاء في بيان وزير النفط عن قراره المعيب، وقررنا عمل طلب عاجل لاستدعاء وزير النفط للمثول أمام المجلس للرد على طلب بيان بالأسباب التي دعته يقوم بإلغاء الخط الناقل من الجيلي إلى الجزيرة.
وتم تسليم طلب بيان لرئيس المجلس لاستدعاء الوزير. ثم قمت بدعوة الصحفيين مراسلي الصحف بالبرلمان وشرحت لهم طلب استدعاء الوزير للمجلس بسبب قراره المرفوض من كتلة نواب الجزيرة بتحويل خط الأنابيب من ولاية الجزيرة إلى ولايات النيل الأبيض وكردفان وهو استراتيجي تابعنا مراحل العمل فيه وزرع المواسير عبر ولاية الخرطوم إلى الجزيرة في المرحلة الأولى التي دشنها النائب الأول بكري حسن صالح.
وذكرت لهم أننا سوف نطرح الثقة في وزير النفط والغاز ونطالب بإبعاده من الوزارة فوراً. قامت الصحف بنقل الخبر والتصريح على صفحاتها الأولى في اليوم التالي.
هذا الخبر أثار ضجة في الوزارة وتم إرساله للوزير الذي كان يتواجد في زيارة خارج السودان.. واتصل بي مدير مكتب الوزير ناقلاً لي أنه اتصل بالوزير وأرسل له حيثيات المؤتمر الصحفي لكتلة نواب الجزيرة وأنه بلغني بإخطاركم أنه سوف يعود خلال أيام ويعقد معكم اجتماعاً لمعالجة الأمر وطلب مني عدم تصعيد الأمر في الإعلام حتى وصول وزير النفط والغاز.
قلت حسناً سوف أسلمك مذكرة للوزير للاطلاع عليها عله يكون مغيباً عن أهمية هذا الخط أو مضللاً من جهات أخرى.. فوافق وقال لي أنا في انتظار مذكرتكم.
حوت المذكرة المعلومات الآتية:
تأتي ولاية الجزيرة في المرتبة الثانية بعد ولاية الخرطوم من حيث استهلاك المنتجات البترولية وذلك نسبة لاحتضانها لأكبر المشاريع الزراعية المروية بالبلاد وهو مشروع الجزيرة الذي تبلغ مساحته 2.2 مليون فدان هذا بالإضافة إلى مشروع الرهد الزراعي الذي تشكل ولاية الجزيرة فيه نسبة 69% من مساحة المشروع وكذلك وجود مشروع سكر ٩الجنيد وأكثر من 100 ألف فدان أراضي نيلية على ضفتي النيل الأزرق فضلاً عن وجود قاعدة كبيرة من القطاع الصناعي والخدمي وهذه الميزات التفضيلية والنسبية جعلت من ولاية الجزيرة مؤهلة لإنشاء خط أنابيب البترول بديلاً للنقل البري وذلك توفيراً للجهد والوقت وأصبح الأمر ضخ البترول عبر الأنابيب من مصفاة الجيلي إلى محطة استلام الوقود بمستودعات قوز البطاحين والشيخيباب التابعة لمحلية أم القرى الشيء الذي يتطلب توفير المنتجات البترولية بصورة سلسة وذلك لتحريك عجلة الإنتاج والتنمية حيث يبلغ استهلاك ولاية الجزيرة 20% من الاستهلاك القومي لذلك جاء اهتمام الولاية وقتها بالتوسع في السعات التخزينية للمنتجات البترولية لكي تشكل مخزون استراتيجي لفك أي ضائقة أو أزمة في المواد البترولية.
معلومات أساسية:
1/ طول الخط الناقل الجيلي – مدني 217 كيلو متر
2/ السعة التخزينية 2 مليون طن متري
3/ قطر الأنبوب 12 بوصة
التزامات الولاية: توفير الأرض وتبرئتها
قامت الولاية بتبرئة الأرض والبالغ مساحتها 357 فدان وهي أراضي تخص عدد 59 مزارع من قريتي قوز البطاحين والشيخيباب بمحلية أم القرى وذلك بعد اكتمال التعويض العادل والمجزي للمزارعين وجميعهم استلموا التعويضات وشكلوا سند قوي للولاية ولوزارة النفط وفتحوا دواوينهم لأطقم وزارة النفط.
صدر القرار التخطيطي من وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة ويحمل القرار التخطيطي رقم 263/2009
تم استخراج شهادة البحث والتي تحمل الرقم 507 باسم وزارة النفط بغرض إنشاء محطة استلام الوقود بقريتي قوز البطاحين والشيخيباب.
مسار الخط الناقل:
يمر الخط الناقل للمواد البترولية بأراضي شرق النيل بولاية الخرطوم ويمتد الخط بأراضي شرق الجزيرة بطول 217 كيلو.
الأهداف العامة للخط الناقل:
1/ يساهم الخط الناقل للمنتجات البترولية في تحقيق مخزون استراتيجي وذلك عبر التوسع في المواعين التخزينية بالولاية
2/ المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية يشكل احتياطي لاستقرار المواد البترولية
3/ تلبية احتياجات الولاية والولايات المجاورة من المنتجات البترولية لتزويد القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية
4/ خفض تكلفة الترحيل بالاستغناء عن النقل البري
5/ يقلل من المخاطر على الطرق القومية ويخفف الضغط على ولاية الخرطوم بمرور الشاحنات
6/ يوفر الجهد والوقت والمناولة من مسافات قريبة تبعد من مدني 15 كيلو متر
الأهداف الاقتصادية والاجتماعية:
– وجود احتياطي استراتيجي دائم بالولاية يجنبها أي أزمات واختناقات
– إنعاش المنطقة اقتصادياً وتجارياً
– تشغيل الشباب للحد من العطالة والبطالة
– اجتماعياً عبر المسؤولية الاجتماعية تم إنشاء مدارس ثانوية للبنين والبنات وميز للمعلمين بقوز البطاحين والشيخيباب وإجلاس للتلاميذ كما تم إنشاء مدرسة أساس بقرية أم عليلة
– تحملت وزارة النفط تكاليف إنشاء الخط الناقل كاملاً وأدرج في ميزانية العام 2014
– تم تصنيع أنابيب الخط بمجمع جياد الصناعي
– تم تشييد تنوكة للجازولين والبنزين والكيروسين وتنك للمياه للإطفاء
– هنالك دور واضح لكتلة نواب الجزيرة بالمجلس الوطني بتثبيت الخط الناقل لصالح ولاية الجزيرة مع الموافقة لتمديده مستقبلاً إلى كوستي والقضارف وسنار.
هذه ملامح من خطوط عامة عن الخط الناقل للمنتجات البترولية وهو إنجاز رائع.
ثم بعد وصول الوزير عقدنا معه اجتماعاً عاجلاً طرحنا فيه رفضنا لقراره المعيب وطلبنا منه إلغاء القرار فوراً والبداية في العمل لتكملة الخط الناقل.. وافق الوزير على طلب كتلة نواب الجزيرة وأكد إلغاء قراره وطلبنا منه أن يصدر بيان بذلك.. طلب الوزير مراسل قناة الشروق الموجود بالوزارة وسلمه قراره ببداية العمل في الخط الناقل للمواد البترولية إلى ولاية الجزيرة فوراً وقد أصدرنا نحن ككتلة بيان بموافقة الوزير على إلغاء قراره بتحويل الخط والشروع فوراً في تكملة خط أنابيب البترول للجزيرة.
حيث كانت إدارة البترول بمدني ومديرها الأخ المهندس صلاح الإمام محمد علي هي الجهة التي كانت تتابع العمل الميداني حتى انتهاء الخط الناقل لمدني.




