
حتى لو اختلفنا مع طاقم حكومته من حيث أداء بعض الوزارات، وأخرى تتحمل العبء الأكبر في تسيير دولاب الولاية، غير أن الرجل نجده في حالة من الحركة المتواصلة مع كافة القطاعات.
كنت أظن بأن مقابلة والي الجزيرة مستحيلاً من حيث الحاجز الأمني لوالي يحكم ولاية تجمع في قلبها كل أهل السودان، غير أن انكسرت من أمامي الفكرة وتغيرت الصورة الذهنية التي كانت مسيطرة على عقلي.
واليوم، تأكدت الصورة بشكل مختلف تماماً..
الوالي الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير داخل مدرسة الأمل للصم والبكم بمدني.. يجلس بين طلاب لا يسمعون، لكنه سمعهم بقلبه.. ويتحدث مع من لا يتكلمون، لكنه فهمهم بعمله.
التزم الرجل بتأهيل المدرسة وتوفير احتياجاتها الأساسية من صيانة وكهرباء ومياه ووسائل تعليمية، مؤكداً أن ذوي الإعاقة في قلب اهتمامات الولاية.. جاء ذلك خلال زيارته التفقدية، بحضور الدكتورة نعمات عبد الكريم مدير التربية الخاصة، والأستاذة طاهرة ميرغني حمودة مدير المرحلة الثانوية، والأستاذ عادل محمد الحسن الخطيب المدير التنفيذي لمحلية ود مدني الكبرى، واللواء الركن معاش هشام عبد الرحيم أحمد رئيس المقاومة الشعبية.
هناك عرفت معنى التواصل الذي لا يهدأ.. والي يترك المكاتب المكيفة ويذهب بنفسه لمدرسة منسية.. يعد ويؤكد.
وهناك كشفت الدكتورة نعمات أن بالولاية 25 مركزاً للإعاقة والصم تغطي مختلف المراحل.. وكلها تحتاج لمثل هذه الزيارة.
هذا هو الفرق.. قد ننتقد أداء بعض الوزراء، وهذا حقنا كصحافة، لكن يجب أن نعطي كل ذي حق حقه.. الرجل يتحرك في ولاية خارجة من حرب، مشروعها عطشان، وخدماتها منهكة، ومع ذلك يطرق كل الأبواب.. من استقبال بعض الوفود، إلى السوق.. ومن المستشفى إلى مدرسة الأمل للصم والبكم.
خمة نفس أخيرة:
من يزور مدرسة الأمل للصم واليكم في هذا التوقيت هو والي فهم معنى الولاية.. الولاية ليست اجتماعات، بل إنسان.. ومن يسمع لمن لا صوت لهم، سيسمعه كل أهل الجزيرة.. تحية للوالي.. وتحية للأستاذة طاهرة التي تقاتل من أجل أن يبقى الأمل مضيئاً، والاستاذ عادل الخطيب المدير التنفيذي لمحلية ودمدني الكبري واللواء ركن معاش هشام عبدالرحيم رئيس المقاومة الشعبية.. تعظيم سلااام وانتم تعلنون انطلاق الإشارة بلغة الإشارة.
جيش واحد.. شعب واحد..





