راي

*د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي* *يكتب*.. *الطريق إلى بناء دولة سودانية قوية وغنية* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

قال تعالى على لسان شعيب عليه السلام:
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۖ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88].

الإصلاح الحقيقي ليس شعارًا، بل مشروع لبناء دولة قوية وآمنة وعادلة، قادرة على إدارة مواردها وتحقيق حياة كريمة لشعبها.

والسودان لا تنقصه الموارد ولا الكفاءات، وإنما يحتاج إلى حسن الإدارة، واختيار الكفاءات الوطنية، وسيادة القانون، وتحويل الموارد إلى إنتاج.

وأولى خطوات الإصلاح هي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيدًا عن المحاصصة والجهوية والمجاملة، وفق معيار الكفاءة والأمانة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].

ويمتلك السودان ثروات هائلة في الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين والطاقة، لكن الدولة الغنية ليست التي تملك الموارد فحسب، وإنما التي تحسن استثمارها وتحولها إلى إنتاج وصناعة وصادرات وفرص عمل.

كما أن بناء الإنسان يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، بإصلاح التعليم والتوسع في التعليم التقني والمهني، والاستفادة من الكفاءات السودانية في الداخل والخارج.

ولا يمكن أن تتحقق التنمية دون أمن واستقرار وسيادة للقانون؛ فالدولة القوية تحتاج إلى مؤسسات مهنية، وجيش وطني واحد، وأجهزة نظامية محترفة، وقضاء عادل، ومكافحة حقيقية للفساد.

والسودان بحاجة إلى رؤية وطنية طويلة المدى، تتبناها الدولة، وتقوم على الإنتاج والاستثمار والتعليم والبنية التحتية، بعيدًا عن تبدل الحكومات والأشخاص.

إن السودان يملك مقومات الدولة القوية والغنية، وما يحتاجه هو إرادة الإصلاح، وكفاءة الإدارة، وأمانة المسؤول، ووحدة الصف، وتحويل الموارد إلى قوة إنتاجية.

فالإصلاح هو البداية، والكفاءة والأمانة طريقه، والإنتاج قوته، والعدل أساسه، ووحدة السودان غايته.

ولمن أراد الاستزادة والتفصيل في هذه الرؤية، يمكنه الرجوع إلى كتابنا: «رؤية مستقبلية لحكم ناجح في السودان»، الذي يتناول بصورة أوسع أسس بناء الدولة وإدارة الحكم وتحقيق النهضة المنشودة.

﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى