راي

وكفي ــ طه عواض ــ لأن حمدوك هو انت ايها الانسان ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

حمدوك ليس مجرد اسم، حمدوك هو أنت أيها المواطن المسكين.. هو انعكاس ملامحك الطيبة في مرآة التاريخ،
وجهك الأسمر، وبساطتك المفرطة.
هي ملامح سودانية نابعة من اصالة هذا الشعب العجيب..
جاء من زحام الشوارع، مشى بيننا كعابر سبيل يحمل مصباحاً في نفق مظلم، ثم غاب في ضباب الفجيعة. سيذكره التاريخ كقصيدة قصيرة أجهضتها البنادق، كحلم مدني دافئ داسته بيادات العسكر.
كان يحاول عبثاً أن يداوي “جذور المشكلة” بقلب جراح وعقل مثقف، في وطن اعتاد أن يُحكم بالجلد والحديد.
كيف يكرهون رجلاً فتح أبواب السماء لبلد خنقه الحصار لثلاثين عاماً؟
في زمنه السريالي القصير، حدثت المعجزات كأنها محض خيال وان حاولو نسيانها الا إننا دوما بالتاريخ .. بالمرصاد
في عهده تطهرت الهوية الدبلوماسية من دنس الإرهاب ومعاداة الشعوب..
رُفع اسم السودان من قائمة الإرهاب السوداء، وأُعفيت الديون كأنه يغسل خطايا العقود الماضية.
في عهده عاد شريان الحياة الاقتصادي و عادت البنوك تتنفس وتتواصل مع العالم، وتدفقت قروض الصناديق الدولية،
هل تذكرون برنامج “ثمرات” الذي مسح دموع العائلات المتعبة.؟؟
هل تذكرون الدولار الذي كبح الجنيه السوداني جماحه لأكثر من ستة أشهر كان فيها سعر الدولار مقابل الجنيه في البنك أعلى من سعر السوق الأسود ؟؟!
هل تذكرون في هذه الأيام التي فشلت فيها الزراعة بعد ان عطش الرزع ومات حتي اصبح هشيما تزروه الرياح
هل تذكرون معجزة الأرض وقتها في العام 2020..وهي تحقق أنجح موسم زراعي بإنتاج مليون طن من القمح، هل تذكرون اعادة فتح محالج مارنجان أمام القطن ومصانع الفول، هل تذكرون عودة صادر اللحوم لأسواق العالم برأس مرفوع.
بالتأكيد انتم نسيتم ذلك
ولكن ثورة الأرقام والحريات لن تنسي.
لن ننسي هتافات المعلم الذي تضاعفت مرتبه 6 أضعاف، لن ننسي اختفاء طوابير السيولة،
و مافيات الدقيق والبترول، ولن تنسي تحول ميزانيات الدولة للصحة والتعليم وصيانة توربينات
“مروي” المتعطلة.
لن ننسي استرداد الكرامة بعد عادت الشركات الأمنية لحضن وزارة المالية، وتوقفت آلة القمع، وانتعشت الحريات، وحقق الجيش انتصاراً حقيقياً في “الفشقة” علي الشفته دون أن يوجه رصاصة واحدة لصدر مواطن.
أتذكرون وزراءه؟ كانوا يمشون في الأسواق بلا حراسة، تلتقيهم في المظاهرات، تهتف ضدهم وتشتمهم، فيقفون بكل صبر إنساني يستمعون لغضبك المصنوع، يتحاورون معك كإخوة لا كجلادين.
انكم تذكرون كل ذلك ولكنها
العقدة النفسية السودانية طفت على سطح الجميع
تعندا
وجهلا
غروراً وتكبرا..
حقيقة إننا
شعب لا يصبر على ياسمين الديمقراطية، يحن دائماً لسوط الديكتاتور!
54 عاماً من الحكم العسكري العقيم، مقابل سنوات عجاف للمدنية لم تتجاوز العشرة سنين.
في 25 أكتوبر المشؤوم، خرج البرهان ليعلن انقلاباً “يحمي السودان من الحرب الأهلية” ــ يا للمفارقة السريالية الصادمة! ماذا فعلت نبوءته؟ قادت البلاد إلى الجحيم، دمرت البنية التحتية، جعلت السوداني نازحاً في وطنه أو لاجئاً يطرق أبواب المنافي، وتحولت الوعود إلى رماد وحرب ضروس.
اليوم، بينما يتنقل حمدوك في عواصم العالم بحثاً عن طوق نجاة وأمل للسلام، يواصل تجار الدم ودعاة الموت تشويهه. يكرهونه لأنه يذكرهم بعجزهم، يكرهونه لأنه ما زال يمثل النور الأخير في عيون شعب مشرد.
إذا كان السودانيون هتفو بحسرة يوماً ما في وجه عبود وهم يقولون له “ضيعناك ي عبود وضعنا وراك ي عبود”
وايضا هتفو “يا حليل نميري”، الذي لم يعرف الفساد طريقه اليه ومات وهو نظيف اليد لايملك ولا شبر من الأرض التي حكمها ..
فلماذا لا يخجلون الآن بسبب الخراب الذي حل عليهم منذ إجراءات أكتوبر 2021 والتي كانت بسبب (العسكرية ) الداروها البعض مقابل (المدنية المغضوب عليهما ). والتي اوصلت الجميع للموت والألم الذي فاق مساحة الجسد ليغطي مساحة الوطن..
أشلاء ودماء ودمار
مليشيات وعصابات تنهب هناك وهناك
نازحين ولاجئين ومتشردين في معسكرات النزوح وفي الاصقاع
مع انعدام الأمن والامان مقابل اهانة الانسان !!
لماذا لا يصرخون بقولهم “يا حليل حمدوك وحكومة الحلم المدني)؟؟!
لماذا
اتعلم لماذا
(لان حمدوك هو انت ايها الانسان)
و
كفي
طه عواض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى