
طاولة الغبار والوجوه الزجاجية
في قاعة لا سقف لها،
حيث يتساقط الوقت كرماد ناعم، تجلس جغرافية السودان على مقعد خشبي متآكل.
لا توجد ضمانات هنا، فالجدران مصنوعة من زجاج الذاكرة النقي، والجميع مجبرون على “المكاشفة” أمام مرآة لا ترحم.
هناك سيجلس البرهان وحميدتي وجهًا لوجه، وبينهما طاولة من الضوء السائل.
لا تبحث عن وعود مكتوبة او أحاديث مستهلكة
هناك..
اختفت كل الشعارات حين صمت الجميع عن الهتاف..والاسفاف.. وحتي الرعاف..
فالقلم….هو الوحيد المتاح …هو ريشة غُمست في حبر التاريخ الذي يُعاد كتابته الآن من نقطة الصفر.
وهناك في الظلال المحيطة بالطاولة، تصطف تلك الكيانات كأطياف سريالية تراقب بصمت وحذر و..ترقب!!؟
هل تراهم؟؟؟!
نعم ..انها لجان المقاومة والجزريون، يمسكون بمصابيح تضيء عتمة المكان، يهتفون بصوت صامت يهز الأرض.
(سنظل نحفر في الجدار..أما فتحنا ثلةً للضوء..او متنا علي حافة الجدار)
صمود ترتدي ثوبها الحقيقي. وتلك الكتلة الديمقراطية تترنح بخجل ..وداعمو الانتقال السلمي كحلقات متصلة.. نسجو معادلة الوطنية من ورق “الاتفاق الإطاري”،
وهم مايزالون..يراقبون عقارب الساعة التي تدور للخلف.
عساها ان تتقدم
و عيون عملاقة معلقة في الهواء، ترمش كلما تنفس أحد الحاضرين.
انه مجتمع دولي تربي علي معرفة الحقائق فقط
وعلى ذلك الباب العتيق
يقف ذلك الحارس الأسطوري، يمسك بقيود مصنوعة من خيوط الفجر.وزنازين لاهاي التي لازالت تنتظر وتنتظر..
و
يسالونك يومها عن “الكيزان”،
قل ان ذلك الشر المستطير انتهي ميلاده
ومُحي وجودهم من هذه اللوحة تمامًا،
لقد تحولوا إلى فراغ أسود في زاوية القاعة…
باستثناء ظلال باهتة تمثل( إبراهيم محمود) وجماعته، يجلسون في “منصة الشهود” كتماثيل من ملح، تذوب ببطء وهي تهمس بأسرار الانقلاب الأخير للإسلاميين في السودان..
قد يتساءل العابرون من القراء الكرام
: هل هذا حلم أم يقظة؟
هل ستمطر هذه الغيمة سلامًا أم ستتبخر الوعود؟
وتظل الاجابه المعلقة علي سقف فم الأيام
وتلك الحقيقة الواحدة التي تشع من عمق اللوحة
تقول:
ان الحرية، السلام، والعدالة ليست مجرد كلمات، بل هي كائنات حية تقترب من الأفق، وان كانت خطواتها ثقيلة ومحومة. الا انها تقترب
هل تسمعون دويها!!
و
كفي
طه عواض
#الحلقة_الاخيرة





