(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ قرار والي الجزيرة 34… هل سيُقبر بعد ولادته؟ .. لجنة السلم بلا مكونات مؤثرة وبلا حكم محلي… وصفة لاجترار مرارات الحرب أم ماذا؟! ــ بعانخي برس
بعانخي برس

صدر قرار والي ولاية الجزيرة رقم (34) لسنة 2026م القاضي بتكوين “لجنة السلم المجتمعي والتصالحات”. قرار جاء في توقيته، لكنه يحمل في داخله سؤالاً واحداً يخاف الجميع من طرحه:
هل سيُقبر هذا القرار بعد ولادته؟
اللجنة ضمت أسماء بارزة ومؤثرة، وهذا يمنحها ثقلاً. لكنها في المقابل أغفلت بعض المكونات الاجتماعية المؤثرة بالولاية، وتجاوزت تماماً ديوان الحكم المحلي. وهذا التجاوز ليس تفصيلاً صغيراً.
وان كانت ذاكرة الجرح… لماذا هذا السؤال مهم؟!
معروف أن ولاية الجزيرة ضُربت في خصرها إبان دخول المليشيا المتمردة. والسبب المباشر للاستباحة كان انضمام بعض المكونات الاجتماعية لها.
هذا الانضمام لم يأتِ من فراغ. جاء نتيجة شعور بالإقصاء، وأن مصدر القرار كان بعيدا، والصوت لا يُسمع إلا بالبندقية.
حقيقة فقدت الولاية أرواح في الهلالية والتكينة وود النورة والسريحة وقرى ام القري وغيرها من انتهاك جسيمة لا تحصى ولا تعد،
غير أننا اليوم نحن أمام فرصة عكسية. إذا تكرر نفس الخطأ وأُقصيت نفس المكونات أو تم تجاهلها، فالنتيجة ستكون واحدة: قرار على الورق، وفراغ في الميدان تملأه الفتنة والتشتت.
السلم المجتمعي والتصالحات لا تبنى بتجاهل من أخطأ بالأمس. يُبنى بالجلوس على طاولة واحدة مع من أخطأ في حق غيره ودون ذلك هو اجترار لمرارات الحرب بلباس ثوب جديد.
وان كانت الثقوب التي تهدد نسف القرار (34)
غياب ديوان الحكم المحلي، من غير المحليات والعمد والمشايخ؟ من سيصل للقرية؟ اللجنة بلا حكم محلي كالطبيب بلا سماعة.
فغياب بعض المكونات المؤثرة في أي مصالحة ناقصة طرف هي مصالحة مؤجلة للانفجار.
كما أن الشرعية الميدانية هو الشارع لن يقبل لجنة لا يرى فيها نفسه
ومع ذلك… لماذا نتمسك بالأمل؟!
لأن البديل غير ذلك هي الفوضى. ولأن في الأسماء المختارة حكمة وتجربة.
ولأن الجزيرة لديها رصيد “جودية” يمكن البناء عليه إذا توفرت النية.
غير أن النية وحدها لا تكفي!!!
فهنا ثلاثة أضلاع لا يمكن أن تقوم اللجنة بدونها
.. الشباب.. هم الضحية وهم المستقبل. أدخلوهم في اللجنة وفي المبادرات. “مدرستنا ترجع سوا”، “سوقنا يرجع سوا”. بدون الشباب المصالحة لن تكبر ولن تجد اذنا صاغية.
.. الإعلام ليس للتطبيل. دوره كشف الحقائق، ونشر قصص الصلح، رفضا لخطاب الكراهية. الشفافية هي اللقاح ضد التمترس والشائعات،
.. ديوان الحكم المحلي، الإدخال الفوري لممثلي المحليات في اللجنة واللجان الفرعية. هم خط الدفاع الأول وأرشيف النزاعات داخل المجتمعات وتسويتها من قبل استفحالها وإشعال نيران فتنتها.
نقول قرار (34) إما أن يكون بداية لصفحة جديدة، أو بياناً آخر يضاف لأرشيف القرارات التي ماتت داخل الأدراج وباتت ذكرى من الذكريات المؤلمة التي لا نستطيع نسيانها ابدا.
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.




