*شاهيناز القرشي تكتب ..**كأس العالم يمنح السودان فرصة للسلام، ويمنح إيران فرصة للاستعداد للحرب* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

*شاهيناز القرشي*
تجتمع في هذه الأيام القوى المدنية في أديس أبابا مع الخماسية التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول الإيغاد، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية. وهدف الاجتماعات هو التشاور للوصول إلى رؤية سياسية تنهي الحرب.
هذا الاجتماع، الذي يضم أكبر الهيئات والمؤسسات الممثلة لدول العالم، قدم دعوة للجميع. حضرت “صمود”، وانقسم الرأي داخل الكتلة الديمقراطية حول هذه الدعوة؛ فكتلة بقيادة جبريل ترفض التواجد في اجتماعات تضم ممثلين لـ”تأسيس”، بينما قبلت كتلة بقيادة مناوي التواجد في المشاورات.
وبغض النظر عن موقف القوى السياسية الداعمة للجيش، وبغض النظر عن موقف الجيش نفسه، فإن هذه المشاورات تمثل إجماعاً عالمياً على بحث خطة سياسية تفضي إلى السلام، ومن يغيب عن هذه المشاورات، وهو مدعو إليها، يقصي نفسه عن تقديم رؤيته التي تمثل تياره.
فغيابك عن مشاورات تجمع هذه المؤسسات لا يعني أنك ستجبرها على تغيير نظرتها للطرف الآخر، بل يعني غياب صوتك.
فهذه الدعوة، بشكلها الحالي، جاءت والأمم المتحدة تمتلك أدلة وإدانات ضد كل الأطراف، ما يعني أنها قدمت الدعوات ولديها تقييم لهذه الأطراف.
وإذا نظرنا إلى الجيش، الذي يختلف مع هذا التقييم بناءً على موقفه الذي طرحه عشرات المرات في جمعيات الأمم المتحدة، وعجز عن صناعة موقفاً مشابهاً داخل الجمعية. إذن هو يكرر الفعل نفسه في انتظار نتائج مختلفة، أو أنه لا يمتلك خيار تغيير موقفه لأن هنالك أطرافاً لم توضع مصالحها في الاعتبار، وهي أطراف مؤثرة على قرار الجيش.
يمكن لغياب أطراف تمثل الجيش أن يفشل هذه الآلية، وأن يقف حائلاً بينها وبين إنزال نتائج مشاوراتها على الأرض، ولكن ماذا بعد؟
سأخبركم أنا ماذا بعد.
بعد ثمانية أيام سيبدأ كأس العالم، الذي سيقام جزء منه في أمريكا. وهذا العالم، قبل رفع كأسه، يحتاج إلى أجواء هادئة، ومطارات تعمل، واقتصادات مستقرة، ونفط متوفر، وأسعار ثابتة، حتى لا تتأثر البطولة وتعجز جماهير بعض الدول عن الحضور.
لذلك نرى ترامب يلوح بالمفاوضات ويقدم تطمينات، والضربات التي تقوم بها أمريكا محدودة، تحاول بها تثبيت الوضع الإيراني بقدر الإمكان حتى نهاية الثلث الثاني من شهر يوليو عندما تنتهي بطولة كأس العالم.
وهنا تأتي إجابة سؤال: وماذا بعد؟ دعونا نعتبرها مرحلة ما بعد رفع الكأس؛ حينها ستعود لغة الحرب وفعل الحرب.
في هذا الأثناء يمتلك السودان الفرصة ليصنع سلاماً فيه الكثير من المكاسب، لأنه يختار معسكره قبل الحرب، وقبل أن تتغير الحسابات داخل معسكرات حرب الشرق الاوسط.
وللمفارقة، تستعد إيران في الفترة نفسها لعودة الحرب، بإعادة فتح المداخل التي ردمت بفعل ضربات الطيران الأمريكي والإسرائيلي، وتحاول تجميع وتكديس ما يمكن لتصمد لأطول فترة ممكنة.
إذن، ما بعد رفع الكأس سيكون كما قبله: حرباً ستصنع واقعاً جديداً، ولكن القادم هو جولة الحسم، حيث ستستخدم أمريكا أقصى قوة قادرة على تفجير مدن الصواريخ المحصنة تحت جبال الجرانيت الإيرانية، غير القابلة للاختراق بالأسلحة العادية. وضعوا تحت كلمة “العادية” أكثر من خط.
على العموم، إما أن يختار السودان السلام الآن، أو الحرب مع أمريكا ومن سينضم إليها من دول العالم، بشكل معلن أو غير معلن، في حالة تعنت الجيش.




