راي

شاهيناز القرشي تكتب .. إدركوا الكيزان ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

شاهيناز القرشي
تتشكل ملامح المشهد السوداني اليوم تحت تأثير جملة من الأحداث المتسارعة، التي لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي. في مقدمة هذه الأحداث يبرز مؤتمر برلين، الذي بعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يرى في الدكتور عبدالله حمدوك ورفاقه طرفًا يمكن الوثوق به والتعامل معه ضمن معادلة تحفظ المصالح المشتركة.
في المقابل، تتصاعد المؤشرات على ارتباط الإسلاميين في السودان بشبكات إقليمية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، وهو ما تعززه وقائع مثل القبض على سيدة أعمال إيرانية متهمة بتسهيل صفقات سلاح سرية بين طهران والجيش السوداني، في انتهاك صريح لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر توريد السلاح لطرفي النزاع.
لكن الحدث الأهم لا يزال يتشكل في الأفق: احتمالية انخراط السودان، بشكل مباشر أو غير مباشر، في محور إقليمي تقوده إيران، في إطار تفاهمات أقرب إلى “الدفاع المشترك”. وهو سيناريو كنت قد أشرت إليه سابقًا في مقال بعنوان السودان حليف إيران، ويزداد اليوم واقعية مع تراكم المعطيات.
ضمن هذا السياق، تكتسب الزيارة المفاجئة التي قام بها الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى المملكة العربية السعودية دلالات تتجاوز البروتوكول. غياب الإعلان المسبق عنها يعكس طبيعتها العاجلة، وربما ارتباطها بمخاوف أمنية ملحّة.
فالسعودية، التي تعتبر أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة في باب المندب جزءًا من أمنها القومي، لا يمكن أن تتجاهل احتمال تحول الساحل السوداني إلى منصة تهديد، سواء عبر نشر صواريخ أو تقديم دعم لوجستي لحلفاء إيران، على غرار ما تقوم به الحوثيون في اليمن.
في هذه اللحظة، يمثل الإسلاميون في السودان عامل قلق متزايد للمجتمع الدولي، مع تزايد الأدلة على انخراطهم في ترتيبات إقليمية حساسة. وفي حال تعثر المسار التفاوضي مع إيران، فإن احتمالات التصعيد العسكري ستظل قائمة، خاصة في ظل توجهات إدارة دونالد ترامب التي تضع ملفي البرنامج النووي والصواريخ الباليستية في صدارة أولوياتها.
وعليه، فإن السودان يقف اليوم على حافة تحوّل خطير: إما أن يظل ضمن إطار توازناته الداخلية، أو أن ينزلق ليصبح جزءًا من صراع إقليمي مفتوح. وفي هذا السياق، يبدو واضحًا أن القوى الإقليمية، وعلى رأسها السعودية، لن تسمح بقيام تهديد مباشر لأمنها انطلاقًا من السواحل السودانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى