راي

14 ساعة في الميدان .. عندما يكتب التجرد قصة نجاح الموسم الزراعي ــ مدني/ سنار : الشافعي طاشين

بعانخي برس

 

 

مدني/ سنار : الشافعي طاشين

لم تكن مجرد جولة تفقدية عابرة. كانت 14 ساعة من العمل المتواصل، قطع فيها المهندس ضو البيت عبد الرحمن منصور وكيل وزارة الزراعة والري، المسافة بين خزان سنار وطلمبات السوكي ومحطة مينا بالرهد، ليضع يده على نبض منظومة الري قبل انطلاقة الموسم الصيفي.
ثلاثة مواقع مفصلية، وثلاثة تحديات كبرى، ومشهد واحد تكرر: وكيل وزارة في الميدان، ومهندسون وفنيون وعمال يواصلون الليل بالنهار، وهمّ واحد يجمعهم وهو تأمين قطرة الماء التي تعني حياة الأرض وخبز المواطن.
*قيادة بالقدوة.. لا بالتقارير*
في خزان سنار، وقف الوكيل وسط ضجيج الورش وحركة الرافعات ليشيد بالخبرات التراكمية التي أنجزت 90% من صيانة الأبواب العليا في ترعتي المناقل والجزيرة. لم يكن خطاباً من مكتب مكيف، بل كان توجيهاً مباشراً في موقع العمل: “سلامة العامل أولاً”. هذا هو الفرق بين من يدير الملف من بعيد، ومن يعيش تفاصيله على الأرض.
*إرادة تعيد الحياة لمشروع متوقف*
في مشروع السوكي، كانت الصورة أبلغ. مشروع توقف لثلاثة مواسم يعود اليوم لدائرة الإنتاج. ثلاث طلمبات دخلت الخدمة، والرابعة في الطريق. هنا تجلت قيمة التنسيق مع الشركات المحلية، وقيمة القرار الذي لا ينتظر. تأهيل المنظمات، وتطهير القنوات، وإزالة الجزر، كلها تفاصيل صغيرة تصنع موسماً ناجحاً. وهذا ما أكده رئيس تنظيمات المزارعين حين قال إن اهتمام الوزارة أعاد الأمل بعد يأس دام ثلاث سنوات.
*360 ألف فدان على موعد مع الاستقرار*
أما في محطة مينا بالرهد، فالرقم وحده يكفي: 360 ألف فدان. أربع طلمبات تعمل الآن، وثلاث أخرى ستلحق بها قبل العروة الصيفية. استقرار في المياه واستقرار في الكهرباء. هذه معادلة الأمن الغذائي التي لا تُكتب بالشعارات، بل تُنجز بالمفاتيح والمولدات والخرط في محطة تقاتل الزمن.
تحية لجنود الماء الصامتين*
إن ما يستحق الإشادة الكبيرة والرصينة هنا ليس شخصاً واحداً، بل منظومة كاملة تعمل بتجرد. من الوكيل الذي أمضى 14 ساعة متنقلاً بين المواقع، إلى مدير خزان سنار ومهندسي الميكانيكا والكهرباء الذين يخططون لتوطين صناعة الاسبيرات، إلى كبير مهندسي محطة مينا الذي يطمئن 360 ألف فدان إلى فنيي وعمال الري الذين ينجزون الصيانة الوقائية تحت الشمس .
هؤلاء هم جنود الماء الصامتين. لا يبحثون عن الأضواء لكن عملهم هو الذي يصنع الضوء في بيوت الناس. إخلاصهم في إدخال طلمبة للخدمة، وجديتهم في تطهير قناة، وتجردهم في إنجاز 90% من صيانة خزان، هو الضامن الحقيقي لنجاح الموسم الزراعي.
إن الأمن الغذائي لا يتحقق بالتصريحات . يتحقق عندما يقرر مسؤول أن يقضي 14 ساعة في الميدان، وعندما يلتزم عامل بتسليم طلمبة في موعدها، وعندما يصر مهندس على توطين صناعة قطعة غيار بدل استيرادها.
تلك هي القصة التي يجب أن تُروى. قصة رجال من الري اختاروا أن يكونوا شركاء المزارع في حقله، وشركاء المواطن في أمنه الغذائي. لهم منا كل التقدير، ومن الوطن كل الامتنان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى