
أم المدائن “مدني”، تلك المدينة الهادئة الحالمة، يحتضنها النيل على مر السنين لتأخذ منه الحنين والألفة والبساطة، وتكسو بها إنسانها ليكون ولهاناً بحبها، ولا يستطيع العيش بعيداً عنها مهما أبعدته الظروف، يمني نفسه بالرجوع إليها.
هذه المدينة الحالمة اختارها المستعمر التركي لتكون عاصمة للسودان في الفترة من 1821 إلى 1824، ثم استبدلها بالخرطوم، ولكن ظلت هي العاصمة الروحية لكل مدن السودان؛ حيث يعشقها إنسان تلك المدن السودانية وينتمي إليها روحياً ومعنوياً. فبمجرد أن يدخلها، يدخل الانشراح لروحه والابتسام لثغره، ويقابله أهلها بترحاب وسلام عِرفة.
هذه المدينة كشفت الحرب أنها تحتاج لوقفة من أبنائها ليأخذوا بيدها نحو طريق التطور والنهضة الصناعية العمرانية، لتكون في صفوف المدن العالمية، خاصة وأنها مؤهلة لذلك ولا تحتاج إلا لقليل من الجهد والحرص من أبنائها في مواقع إدارة القرار، ويصبح تطورها ليس بالمحال!!!
هذه المدينة كشفت الحرب لإنسانها أن كل احتياجاته تأتيه من الخرطوم، سواء كانت الغذائية أو الصحية أو التعليمية أو التجارية أو المواصلات، والوصول إلى العالم الخارجي ودول العالم لأي سبب من أسباب الحياة!!
كشفت لنا الحرب أننا لا نملك المصانع لأبسط المنتجات، بل تأتينا من الخرطوم، وفي كثير من الأحيان يكون مُلاكها من أهل الجزيرة ومن مدني، في حين أن المدينة تملك من الإمكانيات ما يجعلها تتطور صناعياً.
كشفت لنا الحرب أن الظلام لا يشبه هذه الجميلة، وأن إنارة الشوارع يمكن أن تكون بالطاقة الشمسية لمحاربة الجريمة ولنشر الأمن والأمان في طرقاتها وأحيائها.
كشفت لنا الحرب أن حاجة إنسان مدني لمياه الشرب أشبه بـ”إبل الرحيل شايلة السقا وعطشانة!”، حيث أنها لها النيل والنيل منها، ويمكن أن تحفر الآبار في كل حي لتصل لعين النيل، ويرتوي المواطن بربط ماكينات الضخ بالطاقة الشمسية.
كشفت لنا الحرب أن المستشفيات الخاصة والمستوصفات والعيادات والأطباء يمكن أن يأتيهم المرضى من المدن المجاورة والولايات الأخرى، ويمكن أن يجد الأطباء سوق عمل ويجد المرضى العلاج داخل المدينة الولاية، بدلاً من جهد السفر.
كشفت لنا الحرب أن مدني تحتاج لمطار خاص بها ليوفر لإنسانها الجهد والوقت وعناء السفر، ولتصل إلى العالمية، وليس ذلك ببعيد.
كشفت لنا الحرب أن أبناء مدني اتحدوا وحملوا أهلهم بحب وسخاء بالداخل والخارج، وأنهم لا يبخلون على هذه الحبيبة بأي جهد أو مال أو مشورة أو نفرة لتطويرها من أجل أهليهم ومن أجل حبهم لها؛ ليروا فيها حُلل الجمال تكسوها في كل تفاصيل العيش فيها، وليس ذلك بالمحال.
فبالأمس أكد السيد الوالي الطاهر إبراهيم الخير بداية تدشين التطوير العمراني في المدينة بتشييد عدد من الأبراج السكنية، وكذلك بداية العمل في مطار مدني، وهنا يصبح البدء في التطوير آمالاً لا تعرف المحال..
من سلسلة النفر الشعبية لأم المدائن “مدني”#





