راي

*مسارات مظلمة* ــ *ابايزيد الشيخ الطيب*  *السموم الفطرية* المخاطر الصحية ومتطلبات التحكم وفق المواصفات السودانية لسلامة الغذاء  ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

*ابايزيد الشيخ الطيب*
*خبير الجودة والتقييس*
مقدمة
تُعد السموم الفطرية من أخطر الملوثات الكيميائية الطبيعية التي تهدد سلامة الغذاء وصحة المستهلك نظرًا لتأثيراتها الصحية المزمنة وصعوبة التخلص منها بعد تكوّنها وقد أولت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس هذا الملف أهمية خاصة لما له من ارتباط مباشر بحماية الصحة العامة وتعزيز موثوقية المنتجات الغذائية الوطنية لا سيما المحاصيل التصديرية.
أولًا: التعريف الرسمي للسموم الفطرية
السموم الفطرية هي مركبات سامة ناتجة عن النشاط الأيضي لبعض الفطريات المجهرية أبرزها فطريات Aspergillus وPenicillium وFusarium. وتُعد هذه السموم من الملوثات الكيميائية التي تخضع لحدود قصوى مسموح بها في المواصفات القياسية لما تمثله من خطر مباشر أو تراكمي على صحة الإنسان والحيوان.
ثانيًا: طريق تكوّن السموم الفطرية
يتوافق مسار تكوّن السموم الفطرية مع ما ورد في الإرشادات الفنية والمواصفات السودانية ويشمل:
مرحلة الإنتاج الزراعي:
ارتفاع الرطوبة ودرجات الحرارة ضعف الممارسات الزراعية الجيدة تأخر الحصاد وإصابة المحصول بالآفات.
مرحلة ما بعد الحصاد:
التجفيف غير الكافي التخزين في بيئات غير مطابقة للاشتراطات الصحية وسوء التهوية.
مرحلة التداول والتصنيع:
خلط مواد خام سليمة بأخرى ملوثة وغياب الفحص المخبري ونظم التحكم.
ثالثًا: الأنواع الرئيسية للسموم الفطرية ذات الأهمية الرقابية
تشمل السموم الفطرية ذات الأولوية الرقابية:
الأفلاتوكسينات
الأوكراتوكسين A
الفومونيزينات
التريكوثيسينات
الزيرالينون
وتُعد الأفلاتوكسينات الأكثر خطورة وانتشارًا والأعلى أولوية من الناحية الصحية والرقابية.
رابعًا: الأفلاتوكسين وعلاقته بالفول السوداني
الخطر الأعلى أولوية في المواصفات السودانية
الأفلاتوكسينات هي مجموعة من السموم الفطرية شديدة السُمية تنتجها أساسًا فطريات Aspergillus flavus وAspergillus parasiticus. وتُصنّف هذه السموم ضمن المواد المسرطنة المؤكدة ولها ارتباط وثيق بسرطان الكبد إضافة إلى تأثيرها السلبي على المناعة والنمو.
وتكمن خطورتها في كونها:
غير مرئية وغير محسوسة
مقاومة للحرارة والمعالجات التقليدية
تظهر حتى في المنتجات الجيدة ظاهريًا
علاقة الأفلاتوكسين بالفول السوداني
يُعد الفول السوداني من أكثر المحاصيل عرضة للتلوث بالأفلاتوكسين وذلك للأسباب التالية:
نمو القرون داخل التربة مما يزيد فرص تلامسها مع الفطريات.
الحساسية العالية للرطوبة أثناء الحصاد والتجفيف.
التخزين التقليدي غير المحكم في البيئات الحارة والرطبة.
وعليه فإن أي خلل في ممارسات الحصاد أو التخزين يؤدي مباشرة إلى ارتفاع مستويات الأفلاتوكسين الأمر الذي ينعكس على سلامة الاستهلاك المحلي وقبول الصادر خارجيًا.
الحدود القصوى للأفلاتوكسين وفق المواصفات السودانية
انسجامًا مع متطلبات الدستور الغذائي (Codex Alimentarius) تعتمد المواصفات السودانية حدودًا قصوى للأفلاتوكسين في الفول السوداني ومنتجاته من أبرزها:
الأفلاتوكسين الكلي في الفول السوداني المعد للاستهلاك المباشر:
10 ميكروغرام/كجم (10 ppb)
الأفلاتوكسين الكلي في الفول السوداني المخصص للتصنيع:
15 ميكروغرام/كجم
الأفلاتوكسين B1 (الأكثر سمية):
يخضع لحدود رقابية صارمة ضمن التحليل الكلي.
وتُعد هذه الحدود ملزمة في إجراءات الفحص والمطابقة خاصة فيما يتعلق بالصادر.
دور المواصفات السودانية في مكافحة الأفلاتوكسين
قامت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بدور محوري في الحد من مخاطر الأفلاتوكسين عبر:
تحديد الحدود القصوى المسموح بها وإدراجها ضمن المواصفات القياسية.
إلزام صادر الفول السوداني بالفحص المخبري المسبق.
اعتماد طرق تحليل معترف بها دوليًا.
تعزيز نظم التتبع من مناطق الإنتاج حتى الموانئ.
رفض أي شحنات غير مطابقة حفاظًا على سمعة الصادر الوطني.
نجاح المواصفات السودانية في إرجاع صادر الفول السوداني
أسهم التطبيق الصارم للمواصفات والرقابة الوقائية في:
تقليل حالات رفض الشحنات السودانية في الأسواق الخارجية.
استعادة ثقة الشركاء التجاريين في الفول السوداني السوداني.
تحسين ممارسات المنتجين والمصدرين.
دعم الاقتصاد الوطني عبر استقرار الصادرات.
وقد أثبتت هذه التجربة أن الالتزام بالمواصفة لا يعيق الصادر بل يحميه ويعزز استدامته.
خامسًا: متطلبات التحكم والوقاية وفق المواصفات السودانية
تشمل متطلبات المكافحة:
تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة (GAP).
الالتزام بالاشتراطات الصحية للتخزين والنقل
تطبيق نظم HACCP وISO 22000 في التصنيع.
الرقابة المستمرة وسحب العينات من الأسواق.
خاتمة
تمثل السموم الفطرية وعلى رأسها الأفلاتوكسين تحديًا حقيقيًا لسلامة الغذاء غير أن التجربة السودانية في ضبط صادر الفول السوداني تؤكد أن المواصفة القياسية أداة حماية وتنمية في آن واحد.
فكلما كان الالتزام بالمواصفات أعلى كان الغذاء أكثر أمانًا والصادر أكثر قبولًا والاقتصاد أكثر استقرارًا.
سلامة الغذاء مسؤولية وطنية… والمواصفة هي الضامن الأول لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى