
في كل تجمعٍ اجتماعي أو كيانٍ طوعي تظهر شخصيات تجعل من التملق وسيلة حياة، ومن تبديل المواقف مهنة يومية، ومن البحث عن الأضواء هدفاً يتقدم على القيم والمبادئ.
هذه الشخصية “الأرزقية” لا تنتمي لفكرة، ولا تدافع عن قضية، بل تتحرك وفق اتجاه المصلحة، وتبدّل جلدها كلما تغيّرت موازين القرب من أصحاب النفوذ أو من يملكون التأثير داخل المجموعة.
هي شخصية تجيد صناعة الضجيج حول نفسها، وتعيش على محاولة لفت الانتباه بأي ثمن، حتى وإن كان الثمن هو التنازل عن الكرامة أو تشويه الآخرين أو صناعة الفتن داخل الكيانات الاجتماعية.
المؤلم أن الجميع غالباً يكونون مدركين لطبيعة هذا السلوك، ويعرفون أن صاحبه يعاني من فراغ داخلي وحالة دائمة من البحث عن الاعتراف والاهتمام، لكنهم يتعاملون معه بحذر أو مجاملة.
وفي بعض روابط وجمعيات أبناء المدن بالخارج، ومنها الحديث المتكرر حول رابطة أبناء مدني بمصر، ظهر نموذج جعل العمل العام مجرد منصة للظهور الشخصي وتصفية الحسابات وبناء الشلليات، لا خدمة الناس ولا دعم أبناء المدينة.
فبدلاً من أن تكون الرابطة بيتاً للجميع، أصبحت عند البعض مسرحاً للاستعراض، ومنصة لتبادل المصالح والصور والكلمات المعسولة .
هذه الشخصية المتملقة داخل رابطة ابناء مدني بمصر سعت سعيا حثيثا علي إبعاد كل صاحب رأي مستقل أو نقد موضوعي، لأن وجود أشخاص صادقين يفضح هشاشة ذلك المتملق.
لكن الخطأ الأكبر أنه تم منح هذا النموذج البئيس من الإسترزاق والتملق أكبر من حجمه الشيئ الذي جعل عضويتها في تساقط مستمر .
رابطة أبناء مدني بمصر وغيرها من الكيانات تحتاج اليوم إلى مراجعة حقيقية تعيد البوصلة نحو خدمة الناس، لا صناعة “النجوم الورقية”.
فالكيانات الكبيرة لا تسقط بسبب قلة الإمكانيات، بل عندما يتقدم المتملقون إلى الصفوف الأمامية ويتراجع أصحاب الكفاءة والصدق إلى الخلف.
نواصل





