راي

د. موسى عبدالهادي عبدالله يكتب.. صناعة المحتوى مابين حرية التعبير وصحافة مهنية مسؤولة ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

هل نحن في عصر الانفلات المعلوماتي وغياب أخلاقيات الصحافة المهنية ؟!
“صحافة القونات ” كما يطلق عليها؟!

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام كنت قد تشرفت بحضور فعاليات ورشة مناقشة مقترحات تعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية التي انعقدت في السادس والعشرين والسابع والعشرين من مايو 2025 بفندق الربوة بمدينة بورتسودان تحت شعار حرية إعلامية بمعايير مهنية وهي ورشة نوعية ومهمة جاءت في توقيت دقيق تمر فيه البلاد بتحولات سياسية ومجتمعية عميقة تستدعي مراجعة التشريعات الإعلامية بما يواكب روح العصر ويستجيب لتحديات الواقع الإعلامي المتغير

∆ الورشة التي نظمتها وزارة الإعلام بالتعاون مع مجلس الصحافة والمطبوعات شهدت مشاركة واسعة من خبراء القانون والإعلاميين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني وقد تم تقديم أربع أوراق عمل ثرية شكلت قاعدة النقاشات التي دارت على مدى يومين متتاليين

∆ الورقة الأولى قدمها السفير العبيد المروح وتناولت الإطار القانوني الحالي للصحافة والمطبوعات حيث سلط الضوء على الإشكاليات التي تعتري قانون 2009 والتحديات التي تواجه تطبيقه في ظل المتغيرات السياسية والتكنولوجية المتسارعة مشيرا إلى الحاجة الماسة لتحديث القانون بما يضمن حرية الصحافة ويعزز من استقلاليتها ويواكب التطورات في مجال الإعلام الرقمي

∆ أما الورقة الثانية فقد قدمها الدكتور عثمان أبوزيد وتناولت صناعة الصحافة الإلكترونية وتحدياتها وأثرها على القطاع الصحفي والمجتمع حيث أشار إلى التحولات الجذرية التي أحدثتها الثورة الرقمية في بنية الإعلام التقليدي وضرورة الاعتراف بالصحافة الإلكترونية كجزء أصيل من المشهد الإعلامي مع وضع أطر تنظيمية وتشريعية تضمن المهنية وتحمي المجتمع من الانفلات المعلوماتي
∆ الورقة الثالثة جاءت بعنوان النشر الإلكتروني بين الحرية والمسؤولية وقدمها الدكتور معاوية أبو قرون حيث أجرى مقارنة دقيقة بين تجارب تشريعية في دول الإقليم في تنظيم النشر الإلكتروني مستعرضا نماذج من تونس والمغرب ومصر والسعودية ومبينا كيف يمكن الاستفادة من هذه التجارب في بناء إطار تشريعي متوازن يضمن حرية التعبير ويحمي في ذات الوقت الأمن القومي وحقوق الأفراد

∆ أما الورقة الرابعة فكانت من إعداد وتقديم الدكتور عبد العظيم نور الدين وتناولت الموازنة التشريعية بين حرية الصحافة وحماية الأمن القومي وصيانة قيم المجتمع حيث أكد على أن الحرية لا تعني الفوضى وأنه لا بد من وجود ضوابط تشريعية وأخلاقية تحكم العمل الصحفي وتمنع استغلاله في بث خطاب الكراهية أو تهديد السلم الاجتماعي
∆وبعد مداولات مستفيضة ونقاشات ثرية خلصت الورشة إلى عدد من التوصيات المهمة في محور السياسات العامة من أبرزها الاعتراف بحق الصحفي في الوصول إلى المعلومة وحق المواطن في المعرفة مع تعزيز الشفافية ووضع مبادئ مهنية توازن بين الحريات ومتطلبات الأمن القومي وحماية الخصوصية والدعوة إلى حوار جاد بين الحكومة والإعلام والمجتمع لإنشاء توازنات حقيقية بين حرية الصحافة وحماية المجتمع

∆كما أوصت الورشة بإنشاء مجلس مهني ينظم النشاط الصحفي ووضع استراتيجية وطنية للنشر الإلكتروني تشمل السياسات والتشريعات والرقابة على الوسطاء والوسائل بما يحقق جودة المحتوى وتوسيع مظلة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات لتشمل الإعلام والنشر الإلكتروني والالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير والتوازن بين حرية النشر وواجبات الصحفي المهنية والأخلاقية
∆ ومن التوصيات اللافتة أيضا الدعوة إلى وضع منظومة تشريعية تسترشد بها استراتيجية مواجهة خطاب الكراهية المتنامي عبر وسائط النشر الإلكتروني مع دعوة وزارة الإعلام لتبني هذه المبادرة وأخيرا التأكيد على ضرورة التوازن بين الحق في تداول المعلومات والممارسة الصحيحة لاستخدامها بما يحقق حماية الأمن القومي وصيانة قيم المجتمع

∆كانت الورشة بحق منصة حوارية مهمة ومثمرة وستمثل مخرجاتها لبنة أساسية في مسار إصلاح البيئة التشريعية للعمل الصحفي في السودان وسأتناول في مقالات لاحقة بقية محاور التوصيات وتحليلها في سياقها الوطني والإقليمي
∆ ما استحضرني لهذا المقال هو ما طرأ علي الساحة من إشكالات ظهرت بشكل يدعو للقلق من تهديدات للصحفيين وتناول صحفي غير مسؤول .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى