
لم ولن تهزمنا البنادق، ولكن سيطيح بنا الجهل المتعمد عبر أدوات الأنا وحب الذات!!!
أصبح العديد يبحث عن ضالته من تحت ركام وأنقاض الوطن، وهناك من يسعى لتأسيس وطنه الخاص به داخل الوطن المنهار!!!
عذرا فنحن أصلب من ان تكسرنا البنادق، ولكننا اهون من ان نصمد امام جولة واحدة من جهلنا وأنانيتنا…
الكثيرين حملوا السلاح في رحلة قاسية بحثا عن كرامة الوطن، ولكنهم لايعلمون ان بينهم من يطأ بقدميه جهلا على تلك الكرامة!!!
فالكرامة هي (العلم) والعلم يرفع بيتا لا عماد له، وتحت سقف بيت العلم نستطيع ان نبدع ونتطور لنحمي الوطن وكرامة انسانه!!!
الحرب فرضت علينا وهو امر لا جدال فيه، ولكن،، ما كان للمؤمنين ان ينفروا كــــــــــــــــــــافة!! حيث يد تحمل السلاح وأخرى تضمد الجراح، ومن ظن ان كل الجراح تنزف دما فهو حتما واهم كبــــــــــير…
للحرب آثارسلبية بل كوارث مادية ومعنوية يجب تداركها..
نفقد في الحرب الارواح الطاهرة، ويكون عزائنا فيها قوله تعالى (لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل شهداء عند ربهم يرزقون)…
نفقد في الحرب المال، ويعوضنا الله عز وجل بقوله (الذين جاهدوا بأموالهم وانفسهم اعظم درجة عند الله)…
ولكن عندما نفقد جــــــــــــــــيل، فإننا نفقد وطن بكرامته، عزه وشموخه!!!
عزرا ولكننا بسبب احادية التوجه شارفنا على ان نفقد جيل كامل من اطفالنا، وهاهم يهيمون في الطرقات وهم فريسة آثار الحرب النفســــــــــــــــية…
حتما لابد للحياة ان تستقر وتستمر في كل المناطق التي تم اخراج العدو منها، ولـــــــــــــــــــــــــكن للإستقرار والإستمرار، شروط بل قوانين، أسس وضوابط تبنى جميعها على قناعتنا الوطنية الخالصة في كيف ننهض ونبني وطنا حقيقيا يدهش العالم من ركام الحرب!!!
بلا شك لا يمكن النهوض بالأوطان زيفا، او من خلال القرارات الإرتجالية!!
كما تعتبر الانتهازية، وممارسة التملق خصمان حقيقيان على اتخاذ القرارات المصيرية..
فتحت المدارس في العديد من المناطق التي اصبحت آمنة، وهو امر في غاية الروعة الوطنية، ولـــــــــــــــــــــــــكن!!!
هل المعنى المراد إرسال رسالة للعالم بأننا قدر التحدي ولن تكسرنا المؤامرات؟؟؟؟
أم ان الهدف هو النهوض الفعلي بالوطن وانسانه، عبر الاستفادة من تراكمات الاخطاء الماضية…
اذا كان الهدف الاخير هو المنشود، فهو سامي بكل تأكيد، ولكنه في حاجة الى معينات اساسية يعرفها اصحاب التخصصات المهنية جيدا!!!
السادة المعنيين بالامر ومن باب الذكرى تنفع المؤمنون فإن قرار فتح المدارس في المناطق التي تأثرت بالحرب ينبغي ان يستند اولا على وضع برامج تعليمية لمعالجة الآثار النفسية الواقعة على الاطفال او التلاميذ، وهي برامج تؤكد مهنــــــــــــــية الاداري والمعلم على حد سواء،،، بمعنى ان يقع على عاتق الجهات الادارية مناقشة طرق العلاج عبر التقارير المرفوعة الى الجهات الوزارية ومن ثم الى قمة هرم الدولة السيادي، الامر المنوط به اضافة بعض البرامج التعليمية النفسية لتعديل سلوك التلاميذ من مفهوم الحرب الى الابداع السلمي، وهذه البرامج ينبغي ان تضمن كأهداف تعليمية عامة (general aims) وكذلك في الاهداف الخاصة ( specific aims)…
اما ان كانت امكانية البلاد المالية لاتكفي للمعالجة المطلوبة فبالامكان معالجة الامر عبر التوجيهات الوزاريّة المباشرة وفقا للتدرج التعليمي الهرمي حتى تبلغ المعلم والذى بدوره يقدمها للتلاميذ ك (educational doses)
المرحلة الانية التي تمر بها البلاد، تمثل ايضا تحدي حقيقي يبرز كفاءة المعلم السوداني، اذ ان المعالجة النفسية للتلاميذ داخل الحجرات الدراسية هي امور متخصصة تقع على عاتق المعلم اولا واخيرا…
في الختام ان ما كتبناه قصدنا به ان ينعم الوطن بمستقبل زاهر وجيل معافى، وحتى لا تتكرر الصورة…
دمت زاخرا ايها الوطن….




