

د. خالد يوسف بكري
* يمر الإنسان في حياته بمحطات مختلفة، بين الفرح والحزن، والقوة والضعف، ويأتي المرض كواحدة من هذه المحطات التي لا مفر منها ( فهو ليس نهاية المطاف ) بل مرحلة تحمل في طياتها دروسا عميقة ومعاني إنسانية عظيمة.
* فالمرض يذكر الإنسان بنعمة الصحة التي قد يغفل عنها في زحمة الحياة، ويجعله أكثر وعي بجسده وحاجته للراحة والعناية، كما يزرع في النفس الصبر، ويقوي الإرادة، ويقربه من ربه فيجد سكينة وطمأنينة، لذلك لا ينبغي أن ننظر إلى المرض على أنه ( محنة ) بل هو أيضا ( منحة ) وفرصة لمراجعة الذات، وتقوية الإيمان، وإعادة ترتيب الأولويات.
* أيها المبتلى بالمرض لقد توافرت القناعة، بأن المرض نوع من الإحسان الإلهي والهدية الرحمانية لقسم من الناس، فإن مرضك ليس علّة لك بل هو نوع من الدواء؛ ذلك لأن العمر رأس مال يتلاشى، فإن لم يُستثمَر فسيضيع كل شيء، وبخاصة إذا انقضى بالراحة والغفلة وهو يحث الخطى إلى نهايته، فالمرض يكسب رأسَ مالك أرباحا طائلة، ولا يسمح بمضيه سريعا، فهو يُبطئ خطوات العمر، ويمسكه، ويطوله، حتى يُؤتى ثماره، فقيل: ألا ما أطول زمن النوائب وما أقصر زمن الهناء.
* إن المرض لا يعني الضعف، بل هو خطوة نحو التعافي، كما أن هذه التجربة تكشف للإنسان أهمية الصحة التي كان يملكها، وتجعله أكثر حرصا على نفسه بعد الشفاء.
* كما أن المرض قد يكون فرصة لإعادة ترتيب النفس، بعيدا عن ضجيج الحياة وتسارعها، ففي داخل العيادة، يجد الإنسان وقتا للتفكير والتأمل، ومراجعة مسيرته، وتصحيح ما يمكن تصحيحه، وقد تتحول هذه اللحظات إلى نقطة تحول حقيقية في حياة الإنسان.
* وفي داخل العيادة، يدرك المرء أنه ليس وحده في مواجهة الألم، فهناك من يشاركه التجربة، ومن يمر بظروف قد تكون أشد، مما يزرع في قلبه التعاطف والرحمة، ويخفف من شعوره بالمعاناة، كما يتعلم أن يقدر أبسط الأشياء التي كان يراها عادية، كالحركة بحرية أو النوم دون ألم، وهكذا يظل المرض مجرد محطة عابرة، تفتح فصل جديد مليئا بالصبر والإيمان.. والأمل.





