راي

إن فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ ولاية الجزيرة ليست غنيمة حرب لمن يحمل السلاح! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

في خضم الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023، تبرز ولاية الجزيرة بوصفها واحدة من أكثر المناطق التي دفعت كلفة الصراع، ليس فقط من حيث الدمار المادي، بل من حيث تفكك منظومة الأمن والاستقرار، وتآكل سلطة الدولة لصالح قوى مسلحة متعددة لا تستند إلى شرعية قانونية.
خلال الأشهر الماضية، تكرّست سردية “تحرير الجزيرة” لتبرير انتشار بعض المليشيات المسلحة داخل الولاية. غير أن هذا الطرح – حتى لو أُخذ به جدلاً – لا يمنح تلك التشكيلات أي سند قانوني أو سياسي للبقاء، أو ممارسة أدوار سيادية تتجاوز مؤسسات الدولة. ففكرة التحرير لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة لإعادة إنتاج الفوضى تحت مسميات مختلفة.
اليوم، ومع تغيّر موازين القوى وتطور المشهدين السياسي والعسكري، لم يعد هناك ما يبرر استمرار وجود هذه المليشيات بكامل عتادها داخل ولاية الجزيرة. بل إن وجودها بات يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، ويعكس حالة من تعدد مراكز القوة، وهو ما يقوض أسس الدولة ويضعف سيادتها.
لقد كانت الجزيرة، لعقود طويلة، تمثل العمود الفقري للاقتصاد الزراعي في السودان، ومركزًا حيويًا للاستثمار والإنتاج. غير أن الحرب الأخيرة حولتها إلى بيئة غير مستقرة، طاردة لرؤوس الأموال، وعرضة لانتهاكات متكررة طالت الإنسان والمورد على حد سواء. ولم يسلم مشروع الجزيرة – أحد أهم المشاريع الزراعية في المنطقة – من هذا التدهور، حيث بات مهددًا بالتآكل في ظل غياب الحماية المؤسسية وانتشار السلاح خارج نطاق الدولة.
وتزداد خطورة المشهد مع تصاعد التوترات الإعلامية بين بعض هذه التشكيلات المسلحة، في مؤشرات لا تخطئها العين على احتمالات صراع داخلي مؤجل. مثل هذه المؤشرات تنذر بانفجار جديد قد يعيد إنتاج العنف، ويقضي على ما تبقى من استقرار هش في الولاية.
على المستوى الإنساني، تبدو الصورة أكثر قتامة. آلاف الأسر أُجبرت على النزوح، بعد أن فقدت منازلها ومصادر دخلها، فيما يعيش كثير من أبناء الولاية في دول المهجر تحت ظروف قاسية، تتراوح بين التضييق القانوني والمعيشي، وصولًا إلى الاعتقال والترحيل. وهي أوضاع تعكس حجم المأساة التي يعيشها المواطن، بوصفه الضحية الأولى والأخيرة لهذا الصراع.
كما لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته بعض التشكيلات المسلحة في الانتهاكات التي أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على الولاية في ديسمبر 2023، حيث وثّقت تقارير متعددة عمليات نهب واسعة شملت الممتلكات الخاصة، والمحاصيل الزراعية، والمعدات الطبية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في بعض المرافق الحيوية.
أمام هذا الواقع، يصبح من الضروري إعادة التأكيد على مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة، ورفض أي مظاهر للتسليح خارج المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية. كما تبرز الحاجة إلى تحرك مجتمعي واعٍ يطالب بإغلاق مراكز التجنيد التابعة للمليشيات، ووقف استقطاب الشباب في صراعات لا تخدم استقرار الدولة ولا مستقبلها.
إن استعادة ولاية الجزيرة لدورها الطبيعي لا يمكن أن تتم في ظل تعدد الجيوش، ولا في بيئة يغيب عنها القانون. الطريق إلى الاستقرار يمر عبر بناء مؤسسة عسكرية مهنية موحدة، وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة، وتهيئة المناخ لعودة الاستثمار والإنتاج.
فالجزيرة، في نهاية المطاف، ليست ساحة لتصفية الحسابات، ولا غنيمة حرب، بل ركيزة أساسية في حاضر السودان ومستقبله.
التغييرات التي أجراها الجنرال برهان في المؤسسة العسكرية تأكد على أن الإسلاميين مسيطرين تماماً على القرار في الجيش ولا يريدون إيقاف الحرب والمجد للبندقية ( يا نحكمكم يا نقتلكم) .. بينما المواطنين المغلوب على أمرهم لا يريدون الحرب بعد كل هذه المعاناة والقتل والدمار والتهجير القسري يحلمون بإعادة بناء حياتهم والنهوض من تحت ركام الألم وليس الدخول في حرب جديدة تخدم أجندات لا تمت لمصلحتهم بصلة.
والي الجزيرة ورئيس مجلس الوزراء .. واجهات صورية منزوعي الصلاحيات.
المراوغات غير المجدية في كرة القدم التي يقوم بها اللاعب دون هدف تكتيكي تؤدي إلى فقدان الكرة وتكون السبب في هدف قاتل ولذا يجب على الجنرال برهان الذهاب إلى المفاوضات قبل الطوفان .. و(جدة قريبة وحبيبة)
ثورة ديسمبر المجيدة ستظل حاضرة في وجدان الشعب السوداني الصابر الصامد، ولن يمحوها دخان البنادق، لأنها تعبير صادق عن إرادة الحرية والكرامة والسلام.
لا للحرب… نعم للسلام
المجد والخلود للشهداء
ولك الله يا وطني… فغدًا، رغم كل شيء، ستشرق شمسك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى