راي

أ. طارق عبداللطيف ابوعكرمة يكتب .. الكسل الرقمي / عندما يصبح الذكاء الاصطناعي عذرًا للتوقف عن التفكير ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

أ. طارق عبداللطيف أبوعكرمة
في زمنٍ صار فيه الهاتف أداة للذاكرة والعقل والوقت، بدأ يظهر نوع جديد من الكسل لا يُرى في الجسد، بل في الروح والعقل… إنه الكسل الرقمي.

ما هو الكسل الرقمي؟: الكسل الرقمي هو اعتماد الإنسان المفرط على التكنولوجيا في أداء أبسط المهام الذهنية والسلوكية، مما يؤدي تدريجيًا إلى ضعف في التفكير النقدي، وتراجع القدرة على التركيز، وتبلّد الإرادة.
فلم نعد نبحث كثيرًا، ولا نحفظ الأرقام، ولا نحلّل، لأن (جوجل يعرف كل شيء) و(الهاتف يذكّرنا بكل شيء)

مظاهره في الحياة اليومية:-
1. ضعف الذاكرة: الناس لم يعودوا يتذكرون التواريخ أو الأسماء أو حتى الطرق، لأن الخرائط والتطبيقات تقوم بكل ذلك.
2. تراجع القراءة العميقة: نقرأ العناوين فقط، ونكتفي بالمقتطفات، فنفقد عادة التأمل والفهم المتدرّج.
3. انخفاض الإنتاجية: نقضي ساعات طويلة أمام الشاشات دون إنجاز حقيقي، نبدّل بين التطبيقات أكثر مما ننجز مهمة واحدة.
4. العزلة الاجتماعية المقنّعة: نحاور الشاشات أكثر من الناس، فنشعر بالانتماء الافتراضي ونفقد التواصل الإنساني الواقعي.
5. التبعية الفكرية: نعتمد على (ما يوصي به الخوارزم) بدل أن نكوّن رأينا الشخصي.

كيف نعالج الكسل الرقمي؟
1. استعادة السيطرة على الوقت: خصص أوقاتًا محددة لاستخدام الهاتف، وأغلق الإشعارات غير الضرورية.
2. تدريب الدماغ على التفكير اليدوي: جرّب أن تحفظ رقمًا أو تكتب فكرة قبل أن تبحث عنها، أو أن تحلّ مسألة دون اللجوء لمحرك البحث.
3. القراءة الورقية اليومية: ولو لعشر دقائق، لأن الورق يدرّب الذهن على التفاعل الهادئ لا السريع.
4. الخروج إلى الواقع: قابل الناس، شارك في نشاط اجتماعي أو ثقافي بعيدًا عن الشاشة.
5. استخدام التكنولوجيا بوعي: لتكون أداة مساعدة لا بديلًا عنك. التكنولوجيا التي لا تضبطها، تضبطك.

خلاصة: الكسل الرقمي ليس كسل الجسد، بل استقالة العقل من مهمته الكبرى: الفهم والإبداع.
ومع كل ضغطة (نسخ) أو (لصق) نفقد جزءًا من مهارتنا في التفكير.
لكن الإنسان الذي يعي ذلك، يستطيع أن يجعل من التكنولوجيا سُلّمًا يرتقي به، لا قيدًا يثبّته في مكانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى