فلاش باك ــ قضروف وجلطة وقلة وفاء ــ بعانخي برس ‘ تنشل فنان (ربي ما تحرم بيت من الأطفال) من عزلته ــ بعانخي برس
بعانخي برس

فلاش باك ــ
قضروف وجلطة وقلة وفاء ــ
بعانخي برس ‘ تنشل فنان (ربي ما تحرم بيت من الأطفال) من عزلته ــ
ــــــــ
محمد سيد أحمد: مالقيت زول وقف معاي في محنتي !
ـــــــــ
مشلول وساكن بالايجار ويدي مالاحقه العلاج
ــــــــــ
وردي الجزيرة: اتحاد فناني تجاهلني وصندوق المبدعين بسمع بيهو ساي
مدني – الريح عصام جكسا
عزلة قاسية يعيشها الفنان محمد سيد أحمد، صاحب أغنية (ربي ما تحرم بيت من الأطفال) إلا من قلة يفتقدونه تارة بالزيارات وأخرى بالمكالمات القصيرة المغلفة بالعبارات التقليدية المكررة، يعاني وردي الجزيرة من قضروف وجلطة في الرجل الشمال أفقداه الحركة ويحتاج لعملية لا تكلف سوى (80) ألف جنيه، لن تعجز حكومة ولاية الجزيرة في توفيرها، ولن يضيق جيبها الواسع على تقديم ولو جزء منها لمبدع يمثل رمزاً من رموز الولاية. زارت (بعانخي ) سيد أحمد، بمنزله بمنطقة “حنتوب”، وجدته صابراً ووحيداً يصارع المرض ويعيش على أمل العلاج قبل تدهور حالته الصحية.
(1)
ولد محمد سيد أحمد محمد خليل، بوادي حلفا في العام ١٩٣٦ واستقر بع المقام في ود مدني. وبدأ العمل في مهنة ورش السكة حديد وقتها بعطبرة حتي العام ١٩٩٨، تفجرت موهبته الفنية بمدينة الحديد والنار ثم وصل مرحلة النجومية بمدني وتحول إلى الخرطوم وأصبح على كل لسان.

بين الجروف والخضرة والمياه العذبة وفي أرض المحنة، قدم أجمل الأغنيات ودوزن الألحان الشجية التي انسابت بعد أن انطلق الصوت الموشي بالحنين والشجن، نقطة التحول الكبيرة في مسيرة محمد سيد أحمد كانت عندما قدم أغنية “ربي ما تحرم بيت من الأطفال” والتي تسيدت الساحة تماماً ودخلت كل بيت سوداني ومن ثم انهمرت أغنياته شلالات من الفرح فقدم أكثر من (18) عملاً لمكتبة الأغنية السودانية.
(2)
يقول سيد أحمد لـ (بعانخي): “المرض ده يا ولدي جاني وانا في المسرح كان هناك حفل غنائي وبعد أن أكملت وصلتي الغنائية وانا نازل من المسرح حسيت بطعنة شديدة في ظهري وما قدرت اتحرك تم نقلي للمستشفي واتضح التشخيص انو (قضروف بعدها داهمتني (الجلطة) في رجلي الشمال لزمت السرير الابيض ولا زلت اعاني”، ويضيف: اشكر الأخ جمال الوالي رئيس المريخ السابق لانو وقتها قام بالواجب وجاني لحدي المنزل في مدني وتكفل بقيمة العلاج، وتابع: “في ظل الظروف المعيشية الحالية وارتفاع اسعار الدواء الحمد لله العين بصيرة واليد قصيرة”.
(3)
يشير محمد سيد أحمد، إلى أن اتحاد الفنانين في ولاية الجزيرة قصر كثيراً في حقه بجانب المقربين منه، لكنه شكر اتحاد المهن الموسيقية بالخرطوم وخص الدكتور الراحل وقتها عبد القادر سالم، الذي زاره برفقة وفد كبير، وكذلك اتحاد شعراء الأغنية، وامتد شكره حتي لم لم تسعفهم الظروف لزيارته، وتابع: الحمد لله في ناس اصحابي شديد جوني وانقطع الغالبية العظمى منهم في التواصل معي ولم أجد الوفاء سوى من القلة الذين لم ينسوا العلاقة التي جمعتنا”، وعن صندوق المبدعين يؤكد أنه لم يسمع به، لافتاً إلى أن زملائه الفنانين يتحصلون على معاشهم في الوقت الحالي من الإذاعة السودانية والتلفزيون رغم جهود الدكتور الراحل عبد القادر سالم، الكبيرة في هذه القضية، وأردف: “انا بستحق معاش من الاذاعة منذ العام ١٩٩٩وحتى اليوم ناس الاذاعة عاملين نائمين”.
(4)
وعن ظروفه المادية يقول سيد أحمد، أنه يتجول في مدينة ودمدني من بيت إيجار لأخر، ويضيف: “سكنت في خمس أحياء مختلفة وما عندي بيت ملك بندفع كل شهر (5) مليون انا واولادي رغم ظروف المرض وتكلفة العلاج، وتابع: عندي قطعة ارض من سنة ٨٩، لكن والله ما قادر اخت فيها طوبة، وحول كيفية حصوله على حقوقه المالية من أعماله الفنية يؤكد: “انا اسمع أغنياتي عند الفنانين فقط، لكني لا اراهم وهم لو فيهم ضمير يجو يزوروني ويشوفو محنتي”.
(5)
وعن الأسماء التي عاصرته في مجال الفن، قال سيد أحمد، من الجيل الذهبي ابونا الكبير حسن خليفة العطبراوي، يحي الأمين، محمود البشاري، وداعة محمد أحمد والطيب عبد الله، وحول علاقته بالفنان الراحل محمد وردي، قال سيد أحمد: علاقتي مع وردي بدأت في عطبرة في مدارس الأساس وكان الامبراطور يدرس كورس فتزاملنا وارتبطت العلاقة القوية معه، وتابع: وردي مدرسة فنية غنية بالأبداع وهو تراث سوداني كامل الدسم.
(6)
كشف سيد أحمد، عن حكاية أغنية “ربي ما تحرم بيت من الاطفال، وقال: رزقت بمولود بعد ثماني سنوات من زواجي، واكرمني الله بمولود لكنه توفي بعد عام من واحد، وانجبت لي مولودة توفيت ايضاً، وبعد ذلك رزقني الله مرة اخرى ببنت اطلق عليها الأهل والجيران اسم “عوضية” باعتبارها عوضا لاخوتها رحمة الله عليهم، بعد كل هذه الأوجاع ورغم تاثري الشديد بفقدهم انتقلت إلى الخرطوم ثم قابلت الدكتور الموسيقار عبد الماجد خليفة والاستاذ محمد الطيب عربي الشاعر والمذيع بالاذاعة السودانية، فوجدت عنده أغنية “ربي ما تحرم بيت من الاطفال” لأنها في ذلك الوقت لامست وجداني واحساسي بحبي للاطفال فقام دكتور عبد الماجد بتلحينها لي وغنيتها واصبحت حديث البيوت السودانية خاصة وان بعض الناس يقول ان من يغنيها هو الراحل وردي لتشابة الاصوات معه.
(7)
يقول محمد سيد أحمد: أنا اول فنان سوداني يقدم نشيد لدولة فلسطين وكان ذلك في اذاعة القاهرة في العام، ١٩٦٩ كما أنني أول من أنشأ فرق للاطفال في الخرطوم وومدني واغلب اغاني الصغار الحايمة الايام دي من اعمالي، وأضاف: و”انا في سرير المرض لم اتوقف يوما عن الغناء رغم اوجاعي، ومستعد اقدم لاي فنان ناشئ وصوته مجاز بعض اعمالي واقيف معاهو في مسيرتو بس ابقي كويس واسترد عافيتي”، وتابع: قمت بتلحين عمل لهجرة أهل حلفا واتمني أن اتمكن من تسجيله في أحدي القنوات الفضائية، كما جهزت عمل لفريق للهلال بعنوان “وريني يا الكاردينال وروني يا اسياد البلد”، واتمني أن يقف معي رئيس الهلال في محنتي دي”، واردف: عدد اغنياتي المسجلة في اذاعة ركن السودان وجنوب الوادي (18)، ولدي اعمال كثيرة لا تحصي ولا تعد في الاذاعة السودانية.
(8)
يقول سيد أحمد، عن دور الجهات الرسمية في ولاية الجزيرة: “البعض منهم كرمني في مناسبات واحتفالات، وأخرون طلبوا طباعة ديواني، لكن ظروفي حرمتني من جمع اعمالي حتي يصدر هذا الديوان للناس ولسع (جواي الأمل) في ان يري النور، وعن مراحل العلاج قال: احتاج لعملية غضروف عاجلة تكلف (80) ألف جنيه، واستطرد: الآن أشعر بالندم والأسف الشديدين لعدم الاحترام والتقدير الذي وجدته كفنان قدم للساحة الفنية الكثير، لذلك أناشد عبر صحيفتكم المحترمة الدولة والقائمين على أمر الفنون في بلادي ان يقيفو معي في محنتي، وأكمل سيد أحمد: “اتمني أن يتوصل الفرقاء للاتفاق وان يعم السلام والامان في السودان، واكون سعيد ومرتاح البال اشوف اصحابي زي أول وتعود البسمة مرسومة علي وجهنا الله يمد في ايام الحكومة الجديدة دي عشان يريحونا شوية”.





