
كانوا جلوساً وهم يتناولون فنجان قهوة صباحية على إحدى مقاهي المدينة التي عادت لها الحياة بعد خراب طال كل شيء.. نعم كل شيء..
– انت ياتو طلمبة فيها بنزين اليوم؟!
– والله ما عارف، لكن يظهر الحكاية ح يكون فيها زيادة ما دام قرصوها كدا!!
– هم ديل ح يودونا وين!!
– يظهر ح يودونا البحر عديل.. ما أصلو تماسيح البحر قاعدين هنا..
– انت البحر متين كان فيهو تماسيح؟! قول لي الله خلق التماسيح في الموية الحلوة مش المالحة..
– انت ما عارف حاجة.. ديل تماسيح يلهطوك ويلهطوا البلد كلها، ديل تماسيح ما بعرفوا حاجة اسمها مواطن ولا وطن أبداً، والحكومة راخية ليهم الحبل للآخر وعاملة أضان الحامل طرشا كمان..
– كيف يعني!!
– أقول ليك.. البيع باللتر وكل يوم في زيادة، كان بنزين ولا جاز، وكان عجبك ولا ما عجبك.. سيد الطلمبة محتار ما عارف يعمل شنو، مضغوط من كل الاتجاهات، والمواطن قال باااع، والمواصلات كل يوم في شأن، وكل حاجة طالعة ما نازلة وكان عجبكم..
– طيب يا سيد السبب شنو؟!
– أقول ليك.. بنك السودان يظهر انكسر من قدام التماسيح، عايز يكحلها عماها.. قال ما في زول يجيب لا جاز ولا بنزين إلا يخت رصيد 200 كيلو دهب، وناس وزارة الطاقة كمان قالوا ما في محطة تشتري بنزين ولا جاز إلا من الشركة الشغالة معاها.. كسر عضم عديل..
وهنا الحاجة جاطت، ما في زول عندو دهب قدر دا إلا التماسيح الكبار، وقاموا بلعوا البلد عديل كدا.. وبقوا محتكرين السوق، التسعيرة من عندهم في البحر وكان عجبكم دي تسعيرتنا.. عايز ولا نزيد تاني، وخنقوا البلد خنق..
– طيب القرار مش خطأ!!
– خطأ.. ومليون خطأ.. لأنو الحكومة رفعت يدها من السلع الاستراتيجية، وأسع طلمبات البنزين العميان شايل المكسر.. وكمان ظهروا تماسيح الواطة، يملا التنك يغرقو ويجي راجع تاني.. رتب عسكرية عديل كدا تقدر تتكلم يا زول..
– إدارات البترول تقول أنا ما عندي أي شرعية ولا جرة قلم في التسعيرة، كل حاجة في يد تماسيح البحر كان غاز ولا بنزين وجاز..
– طيب كيف!!
تصدق أسع 24 شركة طلعت من السوق وقدمت شكوى عشان يتم مراجعة القرار، لانو الحكاية بقت خنق في خنق، والحكومة قاعدة تتفرج منتظرة المواطن يموت متين عشان تكفنو بي مويتو على المقابر كان بقى فيهو روح أصلاً..
– اها الحل شنو؟!
– اشرب باقي فنجانك دا وارجي الراجيك في الكريبة..
والحل في البل.. نموت وخلاص.
خمة نفس أخيرة:
جيش واحد..
شعب واحد..





