
حذرت الحركة الشعبية لتحرير السودان/التيار الثوري الديمقراطي من تصاعد التداعيات الإقليمية للحرب في السودان، محذرة من انتقال الصراع إلى نطاق أوسع يمتد من حزام القرن الأفريقي والساحل وربما البحر الأحمر، بما يهدد بتعقيد الأزمة السودانية ومضاعفة معاناة المدنيين.
وقالت الحركة، في بيان أصدرته الأحد تعليقاً على خطاب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إن الدعوة إلى الحوار، في ظل استمرار الحرب وغياب وقف إطلاق النار والوضع الإنساني المتدهور، لن تقود إلى سلام مستدام، واعتبرت أن الحوار المطروح بصورته الحالية يجري تحت قبضة قوى الحرب.
وانتقدت الحركة تشكيل لجنة تحضيرية للحوار، معتبرة أن أحد أطراف الحرب لا يمكنه منفرداً تعيين الجهة التي تتولى إدارة العملية الحوارية، محذرة من أن المسار المقترح قد يتحول إلى وسيلة لإضفاء شرعية سياسية على الحرب وأطرافها وإطالة أمد الصراع.
وأكدت الحركة أن الحرب الحالية ذات جذور تاريخية عميقة تتصل بأزمات بناء الدولة السودانية ووحدتها، ولا يمكن إنهاؤها بصورة مستدامة دون معالجة أسبابها التاريخية، بما في ذلك قضية تعدد الجيوش والمليشيات وطبيعة الدولة وإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية تعكس التنوع السوداني.
كما حذرت من مشاركة أطراف خارجية فاعلة في الحرب، مشيرة إلى وجود أبعاد جيوسياسية مرتبطة بموقع السودان وموارده، ودعت إلى التعامل مع هذه التطورات بقدر أكبر من الرصانة والانتباه، تفادياً لتحول الحرب السودانية إلى صراع إقليمي واسع.
وفي السياق ذاته، انتقدت الحركة مسارات الخماسية والرباعية، معتبرة أن بعض الاجتماعات السابقة لم تفضِ إلى عملية سياسية حقيقية أو وقف للحرب، ودعت إلى إعادة تصميم هذه المسارات بما يضمن مشاركة حقيقية للمتضررين من الحرب، ووضع قضايا الانتهاكات والمحاسبة وجبر الضرر ضمن القضايا الأساسية لأي عملية سياسية.
وحذرت الحركة من أن الحوار المرتقب في الخرطوم لن يستبعد الإسلاميين، معتبرة أن وجود الحركة الإسلامية في قلب العملية المقترحة قد يعيد إنتاج تجارب حوارية سابقة، ويقود العملية السياسية بعيداً عن أهداف إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية.
ودعت الحركة إلى الانفتاح على أوسع جبهة للقوى المناهضة للحرب، مؤكدة ضرورة أن تتجه قوى «صمود» وقوى إعلان المبادئ نحو بناء مشروع وطني يتجاوز المساومات السياسية إلى تأسيس سودان جديد يقوم على المواطنة المتساوية والدولة المدنية وإنهاء تعدد الجيوش.
واعتبرت الحركة أن ما طرحه قائد الجيش يمثل، في أفضل الأحوال، موقفاً تفاوضياً لقيادة الجيش وحلفائها، مشددة على أن الطريق الأفضل لإنهاء الحرب يتمثل في حوار مباشر مع القوى المناهضة للحرب في مكان محايد يحظى بقبول الطرفين.
وختمت الحركة بيانها بالتحذير من أن المؤشرات الحالية تنذر باحتمال اتساع نطاق الحرب السودانية إلى حروب إقليمية تمتد من القرن الأفريقي إلى الساحل والبحر الأحمر، معتبرة أن استمرار هذا المسار قد يجعل السودان أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً شبيهة بتجارب إقليمية أخرى، بما يهدد الإنسان السوداني وسيادة البلاد وأرضها ومواردها.
الحركة الشعبية لتحرير السودان/التيار الثوري الديمقراطي
الأحد 16 أغسطس 2026





