
أم المدائن مدني وقعت بعد تحريرها وأمنها وأمانها فريسة للأمراض الوبائية والموسمية المنقولة بمليشيات البعوض والناموس، والزاعجة المصرية، والذباب. وقد جاءت تلك المليشيات بجرائم هددت حياة المدينة بل أوقفت سير الحياة. نعم أوقفت الحياة في المدينة في نظامها الإداري والتعليمي والصحي بتغيب الموظفين بسبب المرض في تلك المؤسسات الخدمية، ليصل الضرر إلى إنسان المدينة في كل نواحي حياته.
فعندما يمرض ولي الأمر وعائل الأسرة يشكو سائر جسد الأسرة بالسهر والحمى. نعم بالسهر والحمى والوهن والخوف من المجهول. فالمرض مخيف وإمكانية حدوث الموت به والأجل بسببه كبيرة حسب الإحصاءات.. وتوقف ولي الأمر بسبب المرض يعني عجز في الميزانية، وعجز في أداء عمله إذا كان ينتسب لإحدى المؤسسات الخدمية، وعجز في الإنتاج إذا كان منتجًا في إحدى المشاريع الإنتاجية، وعجز في حركة البيت والشراء إذا كان من أصحاب التجارة والأعمال الحرة، وعجز في التحصيل الأكاديمي إذا كان معلمًا في إحدى المراحل التعليمية، خاصة وأن التحصيل مرتبط بعدد ساعات وأيام دراسية محدودة. ويؤثر ذلك العجز على مسيرة وتعطيل حياة ليس على المستوى الشخصي إن كنا دقيقين فحسب!!! بل تعطيل لمسيرة حياة وطن كامل ووقف عجلة التقدم والتطور فيه، والسبب بكل أسف هو ذلك الهجوم السافر للمليشيا الغادرة من أسراب البعوض المسبب لحمى الضنك القاتلة، والبعوض المتمرد عبر السنين المسبب للملاريا التي تهدد قدرة الإنسان في العطاء والإنتاج! وكذلك الذباب الناقل للكوليرا والتايفويد، الأمراض الوبائية التي تهدد حياة الآلاف في الدول المتخلفة منذ عشرات السنين ومازلنا نحن نعيش تحت تهديدها، ومازالت تلك الأمراض التي تدل على تخلف الشعوب تفتك بإنسان السودان وتوقف عجلة الإنتاج وركب مسيرة التقدم والتطور.
ونحن إذ نناشد الشباب نطلب منهم تكوين جيش من المتطوعين والمستنفرين لحماية البيئة وإصحاحها ومساندة وزارة الصحة في ظل الإمكانيات الضعيفة والمعدومة بعد الحرب!! وحتى لا نصل إلى مرحلة متأخرة من مراحل المرض مع عجز المستشفيات وقلة الإمكانيات فيها وعدم توفر الدواء، بل وعدم قدرة المرضى على شراء الدواء في ظل انهيار تام لاقتصاد الأسر بسبب الحرب!!
ومن أجل كل ذلك، ومن أجل حماية أرواحنا وكل من نحب، يجب أن نضافر الجهود والعزيمة في الأحياء والفرقان والمدن بالاستنفار لمحاربة ذلك العدو القاتل الذي هدد أمننا وأماننا. معًا نحو بيئة خالية من الأمراض@ سوا بنقدر نحارب نواقل الأمراض@
من سلسلة إيجابيات الحرب والنفرة الشعبية#





