اخبار

«من الألم إلى الأمل».. الخرطوم تودع الرعاية المؤسسية وتدشن كتاب «الأطفال فاقدو الرعاية» وسط كشف تفاصيل إجلاء قسري «غير إنساني» ــ وزارة التنمية الاجتماعية بالخرطوم تطالب بفصل قانوني عاجل لرفع الوصف عن الأطفال فاقدي الرعاية، وتؤكد التحول الاستراتيجي للرعاية الأسرية ــ ​​الخرطوم: بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

​
​الخرطوم: بعانخي برس

دشّنت وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، اليوم بالمجلس التشريعي، كتاب “الأطفال فاقدو الرعاية بين الحقوق والرعاية”، وذلك برعاية وزير التنمية الاجتماعية المكلف الأستاذ صديق حسن فريني، وبحضور وتشريف ممثل والي ولاية الخرطوم وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الأستاذ الطيب سعد الدين، وجمع غفير من القيادات الرسمية والمجتمعية، وخبراء القانون، والمؤلفين، والمهتمين بقضايا حماية الطفل.
​تحول استراتيجي في فلسفة الرعاية
أكد الأستاذ صديق حسن فريني، وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، خلال مخاطبته الاحتفال، أن برامج ومبادرات الرعاية الاجتماعية تشهد تطوراً ملحوظاً لتحقيق أهدافها الإنسانية والخدمية، مشيراً إلى أن الرعاية المؤسسية تحولت إلى رعاية سياسية واستراتيجية لدعم قضايا المجتمع. وأوضح فريني أن العمل الخدمي والمجتمعي يواجه تحديات جسيمة، إلا أن الإرادة والجهود المستمرة تظل قوية ومتواصلة لتلبية احتياجات المواطنين وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، مشيداً بدور العاملين والجهات الداعمة، ومؤكداً التزام الوزارة بالوقوف ميدانياً مع كافة الشرائح المستهدفة لضمان وصول الخدمات بالصورة المثلى رغم الظروف الراهنة.
​استهداف الشباب ومعركة البناء
من جانبه، أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار ممثل والي ولاية الخرطوم، الأستاذ الطيب سعد الدين، أن الدولة تواجه استهدافا ممنهجا للشباب عبر المخدرات، مشيداً بدور الأجهزة الشرطية في التصدي لهذه الظاهرة. وربط بين حماية الأطفال فاقدي الرعاية وبناء المجتمع وحماية الشباب وتوفير مقومات العيش الكريم للمواطنين في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية الراهنة، مؤكدا أن الانتصار في معركة البناء لا يقل أهمية عن الانتصار في ميادين القتال. كما دعا إلى إحداث نقلة نوعية وجذرية في قطاع الإعلام بالولاية، والابتعاد عن الارتجال، والاعتماد على التخطيط الاستراتيجي السليم لخدمة قضايا المواطن والمجتمع بفاعلية.
​ثورة بيضاء على الرعاية المؤسسية
بدورها، أكدت الأستاذة أميرة خوجلي، مديرة الرعاية بوزارة التنمية الاجتماعية، أن الوزارة تتبنى تحولاً جذرياً في فلسفة الرعاية، معلنةً بوضوح: “منذ عام 1962 لم نوثق لهذه الفئة، وفي عام 2019 كنا نعمل في ظل خوف، واليوم نقول لا للرعاية المؤسسية”. وأضافت أن الوزارة حولت الألم إلى أمل عبر الانتقال من الرعاية داخل المؤسسات إلى الرعاية في كنف الأسر وتوفير الحماية الكاملة للأطفال.
وكشفت خوجلي عن حقائق صادمة، مؤكدةً أن أعداد الأطفال فاقدي الرعاية تضاعفت بشكل غير مسبوق نتيجة لحالات الاغتصاب التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة خلال الحرب.
وذكّرت بأن السياسة الوطنية للأطفال فاقدي الرعاية للعامين (2011-2012) استندت إلى فتوى شرعية من مجمع الفقه الإسلامي تقضي برفع الوصف عن هؤلاء الأطفال، مطالبة بفصل قانوني عاجل لرفع الوصف وتوفير الحماية القانونية الكاملة لهم، ومعلنة عن جاهزية استراتيجية لإلغاء الطابع المؤسسي مصحوبة بحملة إعلامية شاملة بالتزامن مع حملة الـ 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار: “ضمان العدالة وحماية الناجيات وعدم الإفلات من العقاب”.
​كواليس الإجلاء غير الإنساني وتفاصيل الكتاب
استعرض مؤلفا الكتاب؛ الأستاذ صدام أحمد إبراهيم موسى والأستاذ عبدالله يوسف (أخصائي العلاج النفسي)، مضامين الكتاب الذي يقع في سبعة فصول شاملة.
وكشف الأستاذ عبدالله يوسف عن الجانب المسكوت عنه في قصة النزوح، موضحاً أن تجربة إجلاء الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية في 15 أبريل 2023 من الخرطوم إلى ولاية مدني ثم إلى ولاية كسلا كانت “تجربة مؤلمة وغير إنسانية في ظروف قاحلة وقاسية”. وأكد يوسف أن هذه المأساة مثلت “ضربة البداية للتوثيق” ودراسة التحديات النفسية والاجتماعية وإفرازات الحرب، ومعالجة صعوبات الدمج الأسري والكفالة الدائمة.
من جانبه، أشار المؤلف صدام أحمد إلى أن الكتاب يهدف إلى تغيير الرؤية التقليدية تجاه الأطفال فاقدي الرعاية، ومعالجة مخاوف الأسر الكافلة، ووضع سيناريوهات عملية للإخبار بالحقيقة تراعي الفئات العمرية المختلفة، مستنداً إلى قانون الطفل لسنة 2010 والسياسة الوطنية والميثاق الأفريقي والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة.
​خارطة الشركاء
وخصص الكتاب فصلا كاملاً لاستعراض دور الشركاء في رعاية هذه الشريحة، وهم: وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة الصحة، نيابة الأسرة والطفل، وحدة حماية الأسرة والطفل، إضافة إلى المنظمات الوطنية والدولية، ليكون الكتاب إضافة حقيقية للأدبيات العلمية والمكتبات الجامعية، وخارطة طريق نفسية وقانونية ومجتمعية لحماية الأطفال فاقدي الرعاية البديلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى