حوارات

مدير مستشفى الفاشر جنوب: شربنا “البول” للبقاء على قيد الحياة ورحلة خروجنا كانت “يوم القيامة” ــ ​الخرطوم :إحسان الشائقي

بعانخي برس

 

 

 

مدير مستشفى الفاشر جنوب: شربنا “البول” للبقاء على قيد الحياة ورحلة خروجنا كانت “يوم القيامة” ــ

​بين الحصار وسقوط المدينة.. جراح الفاشر الوحيد يروي تفاصيل 16 ساعة من الرعب في “القش”.

​مأساة الفاشر: استهداف المساجد والمستشفيات ورحلة الموت التي نجا منها اثنان من أصل ثمانية.

​مدير مستشفى الفاشر جنوب يروي تفاصيل الحصار وساعات الخروج العصيبة
​”خروجنا من الفاشر كان أشبه بيوم القيامة.. شربنا البول من العطش وفقدنا رفاقنا في الطريق”
​منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وصولاً إلى حصار الغذاء.

​صمود أسطوري للكوادر الطبية طيلة فترة الحرب رغم شح الإمكانيات.

​مشاهد كارثية لاستهداف المستشفيات ومخيمات النازحين والمساجد.

​الخرطوم :إحسان الشائقي
​كشف اختصاصي الجراحة العامة ومدير عام مستشفى الفاشر جنوب، د. عز الدين أحمد داؤود، عن تفاصيل مأساوية عاشتها المدينة إبان حصار قوات الدعم السريع، وصولاً إلى لحظات الخروج المريرة. وأوضح د. عز الدين أن المستشفى ظل يعمل بانتظام منذ اندلاع الحرب وحتى 28 يونيو 2024م، مقدماً كافة الخدمات الجراحية والطبية للجرحى والمصابين في ظل حصار خانق بدأ بمنع المستلزمات الطبية وانتهى بقطع إمدادات الغذاء.
​صمود في وجه العجز الطبي
وأكد مدير المستشفى أن الكوادر الطبية والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية جسدت ملحمة صمود استمرت حتى لحظة سقوط المدينة في 26 أكتوبر 2025م. وأشار إلى فجوة حادة في الكوادر؛ حيث ذكر: “كنت اختصاصي الجراحة العامة الوحيد بالمدينة منذ ديسمبر 2023 وحتى خروجي، بمعاونة اختصاصيَّين في العظام و8 نواب جراحة فقط، بينما لم يتجاوز عدد الأطباء العموميين في كافة مستشفيات المدينة (الفاشر، السعودي، والأطفال) عشرين طبيباً، و5 صيادلة، و8 اختصاصيي مختبرات”.
​وأضاف د. عز الدين أن المستشفى كان يستقبل يومياً ما بين 150 إلى 250 حالة جرحى، بينما كان يجري طاقم الجراحة ما بين 25 إلى 35 عملية “استكشاف بطن” يومياً، وهي عمليات معقدة تستغرق الواحدة منها قرابة الساعتين، للتعامل مع إصابات المقذوفات والدانات والرصاص.
​مشاهد من “يوم القيامة”
ووصف الطبيب المشاهد التي سبقت السقوط بالمروعة، حيث استهدف القصف “حوادث” مستشفى الفاشر جنوب في يناير 2024، مما أسفر عن مقتل 40 شخصاً، تلاه قصف مخيم “دار الأرقم” للنازحين، ثم المجزرة البشعة في مسجد “الصافية” أثناء صلاة الفجر، والتي راح ضحيتها 78 مصلياً بينهم إمام المسجد وطفلاه.
​وعن يوم الخروج، قال: “أسميته يوم القيامة؛ فالرعب والجثث المتناثرة جعلت المرء يفر من أخيه وأمه، ولم يكن متاحاً لأحد دفن موتاه”.
​رحلة الموت والنجاة
وروى د. عز الدين تفاصيل رحلة الهروب نحو منطقة “طويلة”، حيث ضلّت مجموعته الطريق ليعودوا إلى أطراف الفاشر مجدداً. وأضاف: “اضطررنا للاختباء داخل (القش) لمدة 16 ساعة على بُعد 50 متراً فقط من قوات الدعم السريع. بدأت رحلتنا بمجموعة تضم 300 شخص، ثم تفرقنا حتى أصبحنا 8 أشخاص فقط، ومات منا 6 في الطريق بسبب العطش والإجهاد، ولم نصل إلى (طويلة) إلا شخصين فقط بعد 4 أيام من السير الشاق، واضطررنا خلالها لشرب البول بسبب العطش القاتل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى