*شاهيناز القرشي تكتب ..* *الدهابة أحيلوا القضية لمحكمة الجنايات الدولية* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

*شاهيناز القرشي*
للمرة الثانية في نفس العام، يتحرك الطيران المصري ضد مواطنين سودانيين داخل حدودهم في جبل العقيدات، والذي يبعد عن الحدود المتنازع عليها عشرين كيلومترًا إلى الداخل السوداني، وهذه ليست مسافة يمكن الخطأ في تقديرها حين القصف. إذًا، هو قصف متعمد، وعن إصرار وترصد ومراقبة، وهنا يقفز احتمالان للقصف.
الأول: أمني، أن يكون هؤلاء الدهابة قد شكلوا خطرًا عسكريًا يهدد القطر المصري، فتحركت ضدهم القوة الجوية. وفي هذه الحالة، مصر مطالبة بتقديم توضيح للشعب السوداني وللحكومة: لماذا قصفت سودانيين دون التنسيق مع الحكومة السودانية لتتحرك ضد مواطنيها وفقًا للقانون والدستور، ويتعاملوا مع التهديد بالقوة المناسبة؟ فهو تهديد يأتي من داخل الأراضي السودانية الصديقة لمصر، وواجب التحرك لحسمه يقع على عاتق الحكومة السودانية. وإذا كان التحرك المصري بعلم الحكومة السودانية، فهل وافق السودان على طريقة التعامل؟ فهنالك قوانين دولية تحكم الاشتباك وتحكم استخدام السلاح، فهل تجاوزت مصر وحدها هذه القوانين أم الحكومة السودانية شريكة؟ وفي حالة أن الدهابة هؤلاء يتحركون بأمر الحكومة السودانية، على مصر أن توضح للعالم هذا الاعتداء وتقدم الأدلة.
والاحتمال الثاني: تم قصفهم من أجل إيقاف التعدين، وفي هذه الحالة يجب أن نسأل: ما الذي تستفيده أو تخسره مصر؟ فهذه منطقة خارج حدودها، والذهب ليس من حقها. هل تتوقع مصر أن تبسط يدها على المنطقة، وتريد أن تحافظ على مواردها حتى ذلك الوقت، وتعاملت مع الدهابة مثل الفأر الذي يسرق مخزون سنينها العجاف؟ هل لدى مصر وعد أو عقد من الحكومة السودانية يملكها ذهب تلك المناطق، فتحركت لحماية مكتسباتها بموافقة الحكومة؟ هل ترى مصر أن الذهب السوداني من حقها عاجلًا أم آجلًا، ومن يمد إليه يده ستقتله حتى لو كان مواطنًا سودانيًا؟
على كل حال، هنالك هيئات حقوقية وإنسانية تابعة للأمم المتحدة، مثل مجلس حقوق الإنسان في سويسرا، يجب أن تتحرك فيه الهيئات والجمعيات والمنظمات المدنية السودانية لتمثل المواطن السوداني وتقدم شكوى مباشرة ضد الاعتداء وتطالب بالتحقيق الدولي وفي حالة ممانعة الحكومة السودانية للتحقيق عليهم التحرك وفقًا للادلة المتاحة، متجاوزةً الحكومة السودانية، فهيئات الأمم المتحدة قادرة على تصعيد القضية حتى مجلس الأمن الدولي، والذي يستطيع أن يحيلها لمحكمة الجنايات الدولية، كما حدث في قضايا سابقة، دون الحاجة لتحرك من الحكومة التي تصمت عن هذا الخرق المتكرر والاعتداء على سيادة الوطن وحياة المواطن.
رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وصبّر أهلهم وذويهم.
الكرامة لا تنحصر في قتال من أحسنت إليه، بل تشمل رفض حسنة من يذلك.





