راي

إن فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ السودان.. بين بائعو نوم العين وحكمة الأجداد وعبث النخبة! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

حين طلب من الشيخ ( فرح ود تكتوك) بيع محصول الذرة بأرباح مضاعفة، كان رده قاطعًا: أكان بعت نوم عينيك، أنا مالي بيك؟. لم يكن الأمر مجرد رفضٍ لصفقة تجارية، بل موقفٌ يعكس فهمًاً عميقًاً لمسؤولية القيادة، حيث أن بعض الأشياء ليست للبيع، لأنها جوهر البقاء. في الماضي، كان القادة التقليديون في السودان يدركون أن الموارد ليست مجرد سلع، بل أمانات تُحفظ للأجيال القادمة. اليوم، يواجه السودان أزمة تتجاوز بيع “العيش” إلى بيع وحدته واستقراره وسيادته، حيث يتعامل قادته مع السلطة كغنيمة، دون اكتراث بالثمن الذي يدفعه الشعب.
ما يجري اليوم ليس مجرد صراعٍ داخلي، بل نموذجٌ متكرر لإدارة الأزمات بمنطق الصفقات قصيرة الأجل. تحول السودان إلى ساحة مفتوحة للمساومات السياسية والإقليمية، حيث يُستخدم المواطنون وقودًا لحرب لا تخدم سوى النخبة الحاكمة وحلفائها. القوى الإقليمية والدولية لم تكتفِ بالمشاهدة، بل أصبحت طرفًا مباشرًا في النزاع، سواء عبر الدعم العسكري، أو تمويل أطراف بعينها، أو الاستفادة من الفوضى لنهب الموارد. لم تعد السلطة وحدها هي المعروضة للبيع، بل صار الوطن نفسه مطروحًا على طاولة المقايضات.
هذه الحرب لم تكن قدرًا محتومًا، بل نتيجة طبيعية لعقودٍ من السياسات التي قامت على شراء الولاءات، وتصفية الخصوم، وعقد صفقات تُبقي النظام قائمًا دون بناء دولة حقيقية. النهج الذي اعتمد عليه القادة في الماضي كان مختلفًا؛ القيادة لم تكن امتيازًا، بل مسؤولية تتطلب حماية المجتمع وضمان استقراره. أما اليوم، فقد تخلت النخبة عن هذا الإرث، وباتت تُدير البلاد بعقلية الصفقات، حيث لا قيمة للأمن أو الاقتصاد أو الإنسان طالما أن الكرسي محصن.
التكلفة التي يدفعها السودان اليوم كارثية. أكثر من2 عشرين ألف قتيل، وسبعة ملايين نازح، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، فيما المجاعة تلوح في الأفق، وسط تفكك الدولة وسيطرة المليشيات على معظم أراضيها. السودان لا يواجه فقط خطر التقسيم، بل خطر الانهيار الكامل إلى كيانات متصارعة بلا أي سلطة مركزية. الأسوأ من ذلك أن هذه الحرب لا تُدار برؤية واضحة للمستقبل، بل كأداة لتعزيز النفوذ وتصفية الحسابات، مما يعني أن البلاد ستظل تدور في دائرة الفوضى، حتى لو توقف القتال مؤقتًا.
في هذه الحرب اللعينة فقدنا الكثير من خيرة الضباط الأكفاء في الجيش وبالأمس فقدنا ضباط من سلاح الطيران برتب رفيعة وقبلهم (الأسد) المحارب المغوار اللواء ياسر فضل الله قائد الفرقة 16 مشاة نيالا الذي حفر قبره بيده قبل اغتياله من حرسه الخاص ومع إستمرار الحرب التي يقرع طبولها أرزقية الحروب الطارئون على الإعلام من الأرزقية اللايفاتية والقونات الصائعات والعطالة الإسطراطيجيين وسنفقد الكثير إذا لم نصل إلى حل لإيقافها .. قلناها تكرارا ومرارا ..لا للحرب وسنظل نقولها لا والف لا وطالبنا بالعودة إلى منبر جدة الذي كان يمثل فرصة أخيرة للخروج من هذا المستنقع، فهو المسار الأكثر قدرة على جمع الفرقاء حول طاولة مفاوضات جادة، بعيدًا عن المقاربات الجزئية التي تعيد إنتاج الأزمة. لكن وقف الحرب وحده لا يكفي، فلا بد من إعادة صياغة العلاقة بين السلطة والشعب، وإرساء مفهوم جديد للأمن، يقوم على حماية المواطن، لا حماية النظام. لا يمكن تحقيق استقرار حقيقي دون عدالة انتقالية تحاسب المتورطين في الجرائم، وتضمن عدم تكرار دوائر العنف.
أهل ولاية الجزيرة (المغدورة) لن ينسوا الإنتهاكات الفظيعة التي أرتكبتها مليشيا الد**عم السر**يع في مدن وقرى الجزيرة بقيادة ابوعاقلة كيكل قبل إنسلاخه من الد**عم السر**يع وحتى إنضامه للجيش لم تتوقف وأيضاً المليشيات الإسلامية قامت بإنتهاكات فظيعة في مدينة ودمدني لا تحتاج إلى سبر أغوار
السؤال اليوم لم يعد عن من سيربح الحرب، بل عن كيف يمكن إنقاذ السودان قبل أن يتحول إلى كيان ممزق بلا مستقبل. الحكمة السودانية القديمة قدمت الإجابة منذ قرون، لكن النخب العسكرية في الحياة السياسية ومعهم (الكارتيلات) والمستفيدين من إستمرار الحرب اختاروا تجاهلها.. هل آن الأوان لاستعادتها قبل
فوات الأوان؟
وثيقة البرهان في المادة (8): حذف البند (16) وأستعاض عنه بالبند الجديد (16) العمل على إنهاء الحرب وتقديم كل من ارتكب جرائم في حق الشعب السوداني الى العدالة وفقا للقانون.. يعني تأصيل للديكتاتورية وشهداء ثورة ديسمبر جرفهم السيل ( ببح) !!
سلم .. سلم.. حكم مدني.. ما قلنا ليك الحكم طريقو قاسي من أولو .. والدولة مدنية وإن طال السفر
لا للحرب .. ثم لا للحرب
المجد والخلود للشهداء
لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى