
إلى ابني الحبيب مختار…
أبارك لك نجاحك، فهو ليس مجرد نجاح دراسي، بل انتصار على ظروفٍ قاسية فرضتها علينا الحرب.
رغم انقطاعك عن الدراسة لعامين كاملين بسبب النزوح واللجوء، ورغم الأثر النفسي الذي تركته الحرب في نفوسنا، ورغم الحرمان والتشرد وضبابية المستقبل في تلك الأيام الثقيلة، لم تستسلم.
كنت أراك يا بني، وأنت تراقبني وأنا أتظاهر بالقوة حتى لا ينهار بيتنا من الداخل. وكنت أقرأ في عينيك شفقةً عليّ، رغم أنك أنت من كان يحمل العبء الأكبر.
التحقت بالدراسة بعد انقطاع طويل، في وقت كان كثيرون يظنون أن العودة أصبحت مستحيلة، لكنك أثبت أن الإرادة أقوى من المحن.
الحرب اللعينة سرقت منك عامين من عمرك الدراسي، لكن ما حققته اليوم (١٨٧ درجة) هو وسام فخر على صدري، بل يعادل بالنسبة لي أعلى نسبة يمكن أن يحققها أي طالب، لأنه جاء بعد معركة مع الظروف قبل أن يكون مع الكتب.
مبارك لك يا مختار، وأسأل الله أن يفتح لك أبواب التوفيق، وأن يجعل هذا النجاح بدايةً لنجاحات أكبر في قادم الأيام. وكلّي ثقة بأن المستقبل يحمل لك ما هو أجمل، وأن ما ضاع بسبب الحرب ستعوضه بعزيمتك وإصرارك.
ألف مبارك يا بطل… وأدام الله عليك التوفيق والنجاح.





