اخبار

إرادة الإعمار تنتصر في أم درمان.. “سابا” و”قطرات الرحمة” تعيدان الروح لأكبر مستشفى أطفال متصخص ــ إعادة نبض الحياة لمستشفى “محمد الأمين حامد للأطفال” بأم درمان.. طفرة إعمار وبشريات بجراحات نوعية ــ ​من الدمار إلى الإعمار: مستشفى “محمد الأمين حامد” يفتح أبوابه لـ 50 ألف طفل وبشريات بجراحات دقيقة بأم درمان ــ ​أم درمان/تقرير :محمد مصطفى

بعانخي برس

 

 

 

​أم درمان/تقرير :محمد مصطفى

في تزامنٍ لافتٍ مع احتفالات العالم باليوم العالمي للطفل، وتجسيداً لشعار “عافية أطفالنا.. عافية وطن”، استعادت المنظومة الصحية في مدينة أم درمان أحد أهم ركائزها؛ إذ شهدت المدينة إعادة تشغيل مستشفى “محمد الأمين حامد للأطفال” بعد اكتمال أعمال الصيانة والتأهيل بتمويل بلغ 350 ألف دولار، بدعم من تجمع الأطباء السودانيين بأمريكا (سابا) وبالتعاون مع منظمة قطرات الرحمة (Droplets of Mercy)، في خطوة استراتيجية تعكس إرادة البناء والإعمار رغم التحديات.
​شهد الاحتفال حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، ضم وكيل وزارة الصحة الاتحادية الدكتور علي بابكر سيد أحمد، ووالي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، إلى جانب القيادات التنفيذية، وممثلي المنظمات الدولية، وأسرة مؤسس المستشفى الراحل الشيخ محمد الأمين حامد.
​وزارة الصحة الاتحادية: “رغم الحاصل لازم نواصل”
​أطلق وكيل وزارة الصحة الاتحادية الدكتور علي بابكر سيد أحمد شعار المرحلة المقبلة تحت وسم “رغم الحاصل لازم نواصل”، موجهاً ثلاث رسائل استراتيجية؛ أكد فيها أن السودان استعاد عافيته ودحض المقولة الانهزامية بأن البلاد أصبحت مساحة بلا وجدان.
​وتعهد الوكيل بالتنسيق الكامل مع ولاية الخرطوم لإعادة إعمار كافة المستشفيات المتضررة، مؤكداً الالتزام الصارم بإكمال “المرحلة الثالثة” لتطوير وتوسعة مستشفى محمد الأمين حامد. كما أشاد بالحكمة العسكرية للقوات المسلحة التي حافظت على سلامة البنية التحتية للمباني الطبية، وحيّا صمود الكوادر الصحية في مواجهة الأزمة.
​والي الخرطوم: “أطباؤنا متميزون ولا داعي للعلاج بالخارج”
​من جانبه، شدد والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة على مضي الولاية بقوة في مرحلة الإعمار والتعافي، موجهاً رسالة ثقة للمواطنين قال فيها: “ما في داعي نطلع برة، أطباؤنا مميزون في العالم”، مشيراً إلى نجاح واستمرار الجراحات الدقيقة والمعقدة داخل البلاد من زراعة للكبد والكلى وجراحات القلب المفتوح.
​وتطرق الوالي إلى حجم الدمار والتخريب الممنهج الذي طال القطاع الصحي جراء المعارك، ممتدحاً صمود الكوادر الطبية في مستشفيات “النو” و”الدايات” رغم القصف. وفي خطوة عملية، أصدر الوالي تكليفات مباشرة لسد نواقص المستشفى شملت:
​توفير منظومة طاقة شمسية عاجلة لقسم الحوادث لضمان استمرار الخدمة.
​معالجة مشكلة الصرف الصحي فوراً بالتنسيق مع مستشفى أم درمان.
​استلام قائمة الاحتياجات الفورية (مصنع أكسجين، عناية مكثفة، وعربة إسعاف) لتنفيذها.
​كما وجّه الوالي تحية وفاء لرجال البر والإحسان الذين أسسوا مستشفيات السودان التاريخية، بدءاً بالشيخ محمد الأمين حامد، والنو، والبلوك، مروراً بأحمد قاسم، وحاج الصافي، وإبراهيم مالك، وغيرهم.
​طفرة جراحية وبشريات نوعية خلال أسابيع
​وفي السياق الاستراتيجي للخدمات الطبية بالولاية، زفّ الدكتور محمود البدري (مدير عام وزارة الصحة بولاية الخرطوم) بشرى كبرى تمثلت في نجاح 7 عمليات زراعة كلى بمستشفى “أحمد قاسم” حتى يوم أمس، مؤكداً إدخال منظومة جراحة القلب للأطفال والكبار بذات المستشفى خلال الأسابيع القليلة القادمة، مع إعادة خدمة الجراحة العامة فوراً لمستشفى محمد الأمين حامد.
​الشراكة المانحة: تشغيل مستدام لخدمة 50 ألف طفل
​وعلى صعيد الجهات المانحة والمشغّلة، أوضح الدكتور فيصل أحمد النور، المدير القطري لمنظمة “سابا” (SABA)، أن إعادة تأهيل الصرح الطبي تمت بشراكة ذكية مع منظمة “قطرات الرحمة”، مؤكداً أن الالتزام يشمل تشغيل المستشفى كاملاً وبصورة مستدامة لمدة ستة أشهر قادمة. وأشار إلى أن مسؤولية المنظمات لا تقتصر على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل تمتد لبناء نظام صحي أكثر قوة للأجيال القادمة.
​من جهته، كشف المدير التنفيذي لمنظمة “قطرات الرحمة” الأستاذ محمود نوراني، أن المستشفى يمثل شريان حياة يخدم أكثر من 50 ألف طفل سنوياً، ليس من أم درمان فحسب، بل يمتد عطاؤه لولايات كردفان، ودارفور، والنيل الأبيض، في تلاحم إنساني فريد.
​95% من المراكز الصحية بأم درمان تعود للخدمة
​وفي إحصائية تعكس حجم الإنجاز على الأرض، كشف المدير التنفيذي لمحلية أم درمان، الأستاذ سيف الدين مختار، عن عودة 95% من المراكز الصحية بالمحلية للعمل بكفاءة، إلى جانب كافة المستشفيات الكبرى. وشدد مختار على الأهمية القصوى لسرعة عودة “جراحة الأطفال” بمستشفى محمد الأمين حامد نظراً لكثافة التردد عليه من مناطق الريف الغربي لأم درمان.
​خارطة الطريق الطبية: ثلاث مراحل لإعادة النبض
​استعرضت الدكتورة وفاء عبد الرحمن، المدير العام لمستشفى محمد الأمين حامد، مسار حركية الإعمار والتأهيل في المستشفى المتخصص الذي تأسس عام 1986م كصدقة جارية، وأبانت أن جهود إعادة التأهيل سارت عبر ثلاث مراحل رئيسية:
​المرحلة الأولى: انطلقت في 22 سبتمبر 2025م، واقتصرت على التشغيل التجريبي بنظام “الوردية الواحدة” (8 ساعات).
​المرحلة الثانية (الوضع الحالي): التوسع والتشغيل الكامل على مدار 24 ساعة، عقب إعادة تأهيل مبنى الحوادث والمطبخ والمباني الجنوبية برعاية ولاية الخرطوم ومنظمة “سابا” وجهود الخيرين.
​المرحلة الثالثة (المستقبلية): تتأهب الإدارة لتدشينها فوراً لاستعادة غرف العناية المركزة، ووحدة أمراض الكلى (النفرولوجي)، ومبنى جراحة الأطفال بالتنسيق مع الوزارة الولائية، مثمنةً دور منظمة “قطرات الرحمة” في تهيئة المستشفى قبل الافتتاح.
​مصفوفة التحديات: “مسألة حياة أو موت”
​ورغم نجاح التشغيل، وضعت مديرة المستشفى أمام السلطات والجهات المانحة مصفوفة من الصعوبات الجسيمة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، وأجملتها في:
​أزمة النقل: الافتقار التام لوسائل ترحيل الكوادر الطبية والصحية.
​الإمداد الطبي: غياب مصدر ثابت ومستقل للأكسجين الطبي داخل المستشفى.
​معضلة الطاقة: الحاجة الملحّة لتعميم تغطية الطاقة الشمسية على بقية العنابر المستعادة، لكونها تمثل “مسألة حياة أو موت” للأطفال المنومين.
​واختتمت الدكتورة وفاء إفادتها بنبرة تفاؤلية، مؤكدةً على شعارها الدائم: “غداً أفضل.. وكم سيكون أفضل”، لتعلن أم درمان من جديد أن إرادة الإعمار أقوى من كل التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى