م. نادر ذكي الشريف يكتب .. الجيش في مواجهة حاسمة: مرحلة الكنس بعد تجاوز مرحلة الاحتواء وهاهي بارا وتتوالى المدن ــ بعانخي برس
بعانخي برس

تشهد الساحة الأمنية مرحلة فاصلة من العمليات العسكرية التي يقودها الجيش بهدف استعادة السيطرة في مناطق عدة شهدت تمركز للجنجويد خلال الفترة الماضية. هذه المرحلة، التي وصفها المراقبون بأنها الحاسمة والقاسمة، جاءت بعد تجاوز مرحلة الاحتواء أو ما يعرف بـ”مرحلة البل”، لتدخل البلاد الآن في ما يمكن تسميته بمرحلة الكنس الشامل، حيث يتم تطهير المناطق من أي عناصر مسلحة أو أنشطة غير قانونية تهدد الأمن والاستقرار.
ضربات موجعة وتحركات مدروسة
وفقًا لمصادر ميدانية، تتميز العمليات العسكرية الحالية بالدقة والفعالية، إذ تنفذ القوات ضربات موجعة على أهداف محددة، بعد جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتحليل شامل لكل تحرك محتمل . وتأتي هذه الضربات في إطار خطة محكمة .
التحركات الميدانية للقوات على الأرض ترافقها مراقبة جوية متقدمة، إذ يتم رصد أي نشاط مشبوه أو تحرك عناصر مسلحة على الفور. هذه المرحلة تتطلب سرعة في التنفيذ وحكمة في القرار، حيث إن كل خطوة يتم اتخاذها لها تأثير مباشر على الأهداف.
تجاوزنا مرحلة البل إلى مرحلة الكنس
أن المرحلة السابقة، مرحلة “البل”، كانت تتعلق بالسيطرة المؤقتة واحتواء الخطر، أما المرحلة الحالية فهي أعمق وأشمل. إنها مرحلة الكنس، التي تهدف إلى إزالة كل مظاهر الفوضى، سواء كانت مسلحة أو تنظيمية، وإعادة ترتيب المشهد الأمني بطريقة تمكن الدولة من فرض سيطرتها الكاملة على الأرض.
هذه المرحلة لا تقتصر على العمليات العسكرية وحدها، بل تشمل عمليات مراقبة وتفتيش شاملة، وإغلاق للثغرات التي قد يستغلها عناصر التهديد، سواء من جماعات مسلحة أو شبكات مرتبطة بالارتزاق. وتشير التقديرات إلى أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على التنسيق بين القوات البرية والجوية والاستخباراتية لضمان وصول العمليات إلى أهدافها.
استهداف شبكات المرتزقة وتجار النزاعات
واحدة من أهم سمات هذه المرحلة هي مواجهة شبكات الارتزاق وتجار النزاعات الذين يستغلون حالة الفوضى لتحقيق مصالحهم الخاصة. فقد أصبح واضحًا أن هؤلاء الفاعلين يشكلون تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار ليس للسودان فحسب بل على المستوى الاقليمي للمنطقة، وأن التهاون معهم يؤدي إلى تمدد الفوضى .
المعركة ليست مجرد مواجهة مسلحة
ورغم الطبيعة العسكرية للمرحلة، يؤكد المحللون أن هذه العملية ليست مجرد صراع مسلح أو حسم بالقوة فقط، بل هي استراتيجية متكاملة تشمل السياسة، الإعلام، والمجتمع المدني.
كما أن هذه المرحلة تتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية تطلبت من الجيش أن يوازن بين الحسم العسكري والاعتبارات الإنسانية والدبلوماسية، بما يعكس صورة القوة المنضبطة والمسؤولة أمام الداخل والخارج على حد سواء.
“لقد تغير الوضع كثيرًا خلال الأيام الماضية،
وفي الجانب الآخر، تشير التقارير إلى أن بعض العناصر المسلحة حاولت التمركز مجددًا، لكن رد الجيش كان سريعًا وحاسمًا، مؤكدًا أن أي محاولة للتراجع أو التمرد لن تمر دون رصد وحسم.
استراتيجية المرحلة المقبلة
من المتوقع أن تستمر هذه المرحلة لعدة أسابيع قادمة، مع استمرار التركيز على الكنس الشامل لكل أشكال الخطر على الأرض. ويشير الخبراء إلى أن المرحلة التالية قد تتضمن عمليات تثبيت أمني طويلة الأمد، تشمل تعزيز الدوريات، مراقبة الحدود، وتعزيز أجهزة الاستخبارات المحلية لضمان عدم عودة الفوضى.
كما أن نجاح هذه المرحلة سيساعد في تطبيع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح للمواطنين العودة إلى حياتهم الطبيعية، وتخفيف الأزمات الإنسانية التي صاحبت الصراعات السابقة.
خاتمة
إن المرحلة الحالية ليست مجرد مواجهة عابرة، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على فرض سيطرتها، وضمان الأمن والاستقرار لمواطنيها. إن تجاوز مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الكنس يعكس عزم الجيش على حسم المشهد بشكل كامل، وإعادة ترتيب أولويات الأمن الوطني بطريقة ممنهجة ومدروسة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو واضحًا أن من تجاوزوا حدود القانون والعدالة سيواجهون النتائج الحقيقية لأفعالهم، وأن البلاد تتجه نحو استعادة السيطرة الكاملة على الأرض، بما يضمن أن أى تجاوز لن يمر دون محاسبة. إن هذه المرحلة الحاسمة ستحدد مستقبل الاستقرار والأمن، ولن تعرف التهاون أو التراجع أمام أي تهديد.





