
آدم آدم إساي
صحا العالم نهار 28/فبراير على مفاجأة مدوية حيث تم إغتيال علي خامنئي ، المرشد الأعلى في إيران و معه اغلب قادة النظام الإيراني لا شك أن عملية تصفية قادة النظام ستدشن مرحلة جديدة في إيران ربما تنسف خارطة نفوذها في المنطقة ، حتما أن مرحلة ما بعد إغتيال المرشد ستختلف جذريا عن المراحل السابقة
قبل الهجوم الأمريكي/ الإسرائيلي على إيران بساعات دار نقاش محتدم بيني و بين بعض الأصدقاء ، إرتكز النقاش حول مبررات الولايات المتحدة لخوض حربها ضد إيران ، و موازين القوة بين الطرفين في حال إندلاع الحرب .
كان الطرف الاخر في النقاش يبني فرضيته على فشل المخابرات الأمريكية و عجزها عن معرفة اسرار البرنامج النووي الإيراني لذلك فهي تخوض المواجهة القادمة بهدف تصحيح فشلها في في حرب ال ( 12 ) يوما في العام الماضي ، بذلك تكشف امريكا عن ضعفها حيال إمكانيات إيران و قدراتها الإستخباراتية العالية ، و أن إيران تخبيء الكثير في كنانتها ، و أنها لن تكون لقمة سهلة هذه المرة ، لأنها تستطيع تحريك أذرعها في المنطقة و تستطيع خنق المخططات الإمريكية الإسرائيلية .
في المقابل كنت ارى ان هدف الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران لن يكن محصورا فقط في تدمير الطموح النووي الإيراني فحسب ! إنما يتجاوز ذلك إلى ضرب قدراتها الصاروخية و استهداف قادتها و من ثم تغيير نظام الحكم فيها أي إستئصال المخاوف من جذورها ، المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة ليست في البرنامج النووي الإيراني إنما في العقل الذي يصر على إمتلاك سلاح الردع النووي و بالتالي تهديد إسرائيل، لذلك امريكي سوف تسعى بكل قوتها لضمان عدم وجود دولة نووية في المنطقة عدا إسرائيل.
لذلك ذكرت لهم بأن الهدف من الضربات الأمريكية القادمة سيكون إخضاع إيران ، و سوف تركز الضربات على قتل روؤس النظام في طهران ، و أنها تستطيع الوصول إلى المرشد إن ارادت _ أمريكا _ ذلك ، لقد بنيت تحليلي على معطيات موضوعية / منهجية بعيدة عن الرغائبية الواقع يؤكد على ان أمريكا هي القوة الأكبر في العالم و إن سياستها الخارجية في عهد ترامب إتسمت بالجبروت و إخضاع الأخرين و فرض سطوتها على كل العالم هذا هو الواقع المتوحش الذي يجب ان نؤسس عليه قراءتنا للمشهد السياسي، عليه فإن إيران ستكون الخطوة الأولى / الأساسية في إبتلاع الشرق الأوسط و هندسة جغرافيا سياسية جديدة في المنطقة.
ظل الكثيرون يعولون على تدخل حلفاء إيران و مساندتهم لها في مواجهة امريكا و إسرائيل ، هؤلاء نسوا ان الحلفاء الإفتراضين : الصين و روسيا ، قد إتخذتا موقف المتفرج حيال الضربات الأمريكية الساحقة إبان حرب ال ( 12 ) يوما و تركوا إيران وحيدة و معزولة تواجه مصيرها المظلم ، قد يستغرب البعض من الموقف الروسي/ الصيني المتخاذل ، لكن لو قمنا بتوسيع زاوية الرؤية قليلا نخلص إلى حقيقة مفادها أن الدول الناضجة تجنب نفسها الدخول في مواجهات من اجل الأخرين و إنها تبحث عن مصالحها بعيدة عن العلاقات الخاسرة ، روسيا تصارع لكي تخرج من وحل حربها المستنزفة مع أوكرانيا ، الصين تدرك ان اي مواجهة مع الولايات المتحدة ستكون الخيار القاسي المدمر ، مع ان إخضاع الولايات المتحدة لإيران يعني الهيمنة على الطاقة و الممرات المائية الهامة مثل مضيق هرمز ، باب المندب التي تعتبر المواقع الجيوسياسية الأهم في العالم و إنها بذلك تستطبع خنق الصين نفسها و وقف قوتها المتصاعدة ، الولايات المتحدة ترفض وجود أي منافس لها على قيادة العالم .
خلاصة القول أن هذه الحرب لن تكون مثل مثيلاتها ، إنها حرب ترسيخ و تأكيد الهيمنة الأمريكية على العالم ، و هي بكل تأكيد ستعيد رسم خارطة جديدة في الشرق الأوسط و ثمة مؤشرات دالة على ان وجه العالم بدأ يتغير ملامحه منذ الأمس .




