تقارير

*من مسيد الشيخ الغرقان.. الجموعية وحكايات الموت على أسنة الرماح* ــ امدرمان : واصله عباس

بعانخي برس

 

 

 

*من مسيد الشيخ الغرقان.. الجموعية وحكايات الموت على أسنة الرماح*

*# والي الخرطوم : لابد من خطط مدروسة للتدخل العسكري.. تفاديا لمزيد من الخسائر*

. *شيخ عبدالله الغرقان : الناجحون من انتهاكات الدعم السريع هم الآن بين أهلهم*

*الناجية نعمات : اطالب الطيران الحربي قصف كل الفارين بمانهبوه منا،، وتدميرهم.*

*أمدرمان : واصله عباس*

*مدخل :*

عبر الهاتف .. جاءتني رسالة صغيرة في حروفها كبيرة في معناها .. وكانت بمثابة دعوة من *مدير إدارة الثقافة والاعلام بولاية الخرطوم الاستاذ الطيب سعد الدين ،* لتسليط الضؤ علي مأساة الأهل من قبيلة الجموعية الذين إجتاحت قراهم مليشيا الدعم السريع ،، و أوقعت فيهم خسائر في الأرواح ،، حيث قُبرت أرواح تتوق الي مستقبل واعد ،، دماء روت الأرض حتي تسقي أشجار الحرية والإستقلال من هولاء الغرباء الذين جاءوا بالبغض من شتي أنحاء الأرض .. جاءوا ليكسرو حوافر خيولهم القوية ،، ويخنقوا صوت نحاسهم .. وتركع جباهم .. ولكن كانت الجموعية بشبابها وشيبها وماضيها التليد حاضرة .. تقف بكل قوة وعنفوان لتصد هولاء البربيون ومصاصي الدماء ،، الذين حملوا في قلوبهم كل الأحقاد والبغضاء ،، وهم في شر مستطير مالانت فطرتهم لطفل أو شيخ أو إمراة ،،،، ولكن كانت كل أمانيهم أن يعوضوا خسائرهم الفادحة التي تعرضوا لها خلال عامين من قبل القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين والبراءون ،، جاءوا أرض الجموعية لينفثوا سمومهم .. وترتاح انفاسهم المنهكة من كثرة الفرار والهزائم .. ولكنهم ما عرفوا أنهم أهل الركاب ، والنحاس ،، وظهورهم لاتوجعها ضرب السياط لانها إعتادت علي البطان . وشاعرهم الفذ *ابوقطاطي* يحكي عن المشهودة فيهم ، وأنهم ( *ركابين عليه الناصع اب غرة .. نتباشر وقت نلقي الكلام حرة .. مابنفز يمين إن متنا فد مرة )* . لهذا تسابقوا شبابا وشيبا حماية للعرض والأرض التي لايعرفون غيرها ،، فتدافعت مواكب الشهداء موكبا تلو موكبا يحكي صمودهم وإستبسالهم .

*# خطة مدروسة للتدخل :*

*والي الخرطوم الاستاذ /أحمد عثمان حمزة* أكد إبان زيارته للناجيين من إنتهاكات مليشيا الدعم السريع والتي تلفظ أنفاسها الأخيرة جراء الهزائم المتلاحقة ، في مقر إقامتهم بمسيد الشيخ الغرقان بحي البوستة بأمدرمان علي وقوفهم وتوفير كافة الاحتياجات للناجيين ، مشيرا الي متابعة القوات المسلحة وابناء المنطقة لمجريات الاحداث ، وتفاديا لحدوث أضرار كبيرة بالنظر الي تواجد المليشيا باعداد كبيرة يحتاج الامر الي خطة مدروسة للتدخل العسكري .

*الغرقان .. المنقذ* :

*# في* مسيد الشيخ دفع الله الغرقان الذي يشمخ كشموخ امدرمان ،، يحكي عن تاريخ تجاوز القرن بكثير ،، وهالة الصوفية تغطي ساحات المكان ،، وبين نفاجات ودهاليز المسيد العريق ،، تجلس جموع الناجيين من إنتهاكات مليشيا الدعم السريع علي قراهم وفرقانهم وحلّالهم والتي إجتاحتها بحثا عن المال والذهب والسيارات ، دون وجه حق ،، كتعويض لهزائمهم المتلاحقة ،،
وفي صالون المسيد الكبير إستقبلني الشاب الهميم *الشيخ عبدالله حفيد الشيخ الغرقان* ،، وهو يعرفني بأدب صوفي جم بأنه الشقيق الأصغر للخليفة دفع الله ،، خليفة الشيخ الغرقان ..، حيث ظل في غدو ورواح يتابع بحرص شديد وفادة ضيوفه الذين لاذوا بهم ،، وطلبوا جوارهم من ظلم أحاط بهم في ليل أسود شردتهم المليشيا ،، مؤكدا علي ترحابه بالقادمين اليهم ،، والعمل علي راحتهم وتخفيف مصابهم ،، ومساعيهم للتواصل مع الجهات ذات الصلة ، وشروعهم في توفير قاعدة بيانات متكاملة لهم ،، ضمان في إيجاد الخدمات المناسبة لكل المتواجدين ، والسهر علي راحتهم حتي تحقيق النصر ، مبينا أن أبواب المسيد مشرعة للجميع .

*حكايات عنوانها الظلم :*

*# في* تطوافي علي الناجيين حكت احدي الناجيات عن الهجوم المباغت من مليشيا الدعم السريع علي قريتهم في الصباح الباكر ، وهم يطالبونهم بإخراج الذهب والأموال والعربات ، مصحوبا بالتجريح والإساءات والضرب المبرح ،، دون مراعاة لفارق السن والمرضي ،، وحتي اللحظة هنالك الكثيرون المفقودون ،، وعدد كبير من الشهداء ،، وصاحب الهجوم تهديدا بسكب الجازولين علي النساء بغية الحرق ،، ولكن وصولنا الي مسيد الشيخ الغرقان جعلنا نشعر بالأمان والطمأنينة … نحمدالله عليها.

*#* *وبدموع* القهر ابتدرت (/) حديثها عن غدر المليشيا وإنتهاكاتها المتعددة ،، أودت بالسكان الي الخروج الغير معلوم ،، يسيرون المسافات ،، بعد أن أشهروا سلاحهم في وجهنا لتصفيتنا ،..إذا لم نقم بتسليمهم الذهب والأموال ، وإزداد بكاء الاطفال .خوفا ورعبا ..مما جعلنا نخرج بهم في في شمس حارقة وجوع وعطش ،، بجانب الصيام.

*#* اما *نعمات* عبدالحفيظ ،، أنهم خرجوا يوم الجمعة وظلوا يسيرون سيرا علي الاقدام حتي الاحد ولم نكن نعلم بان اليوم هو أول يوم العيد .. حتي وصلنا الي منطقة ام صيد عبر شاحنة وفرها لنا احد ابناءنا وهو النقيب عمر عباس ،، وحتي وصولنا الي مسيد الشيخ الغرقان حيث وجدنا الشيخ دفع الله في انتظارنا .. ووجدنا الامان والدواء الذي وفره والي الخرطوم في زيارته لنا ،، ودعوتنا عليهم (أن يجعل كل مانهبوه نار في اجسادهم .. ونطلب من الطيران الحربي تدميرهم شر مدمر) .

# *احدي* الخالات قالت ازداد خوفي علي بناتي اكثر من اي شئ ،، حيث إقتحم عدد 12 فرد من المليشيا ،، وضربوا شقيقي ،، وصوبوا سلاحهم إتجاه إبني ذو الخمسة عشر عاما وهم يستجوبونه عن الذهب والمال ،، ودخلوا علي غرفة بناتي الاربعة للحصول علي هواتفهن .. ولكني اخرجت لهم هاتف قديم … ومن ثم خرجنا حتي وصلنا مسيد الشيخ الغرقان بسلام رغم المعاناة.

*ضمادات شافية :*

# توجيهات *والي ولاية الخرطوم* الي وزارة الصحة قادت الي وصول وفد طبي للكشف علي المرضي والمصابين من أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل ومعالجة إصابة عدد من الناجيين ، اسهم في تقليل المخاطرالصحية .

# تواجد الناجيين بالمسيد بمثابة دعم نفسي لهم في ظل الروحانيات والصلوات والاذكار التي تحف المسيد ..

# وصول خزان مياه كبير اسهم في توفير المياه للمسيد وماجاوره.

#شكلت ( *التكية* ) في المسيد ، قيمة إنسانية وتكافلية كبيرة ،، تحكي الدور الرسالي المجتمعي للمسيد ، ومساندته للناجيين الذين إنخرطوا في طهي الطعام ، وتوزيعه مشاركين علي الرغم من الاجهاد والقلق.

*#يظل الشهداء* الذين قدموا اواحهم لأجل نصرة أهلهم تاريخا كبيرا يضاف الي تاريخ البسالة والقوة والصمود ويحكي عظمة القبيلة في ثباتها وصبرها ،، وماضيها التليد .

*رسالة عنوانها اليكم :*

*# الي* مكونات القبيلة ( *أهل الكتاب والركاب)* لابد من تضافر الجهود ،بين كل الابناء في الداخل والخارج للعمل مجدداً وفق الإحتياجات الرئيسة لنهضة المنطقة ، خاصة وانها حافلة بتاريخ عريق ضارب في الجذور يحكي عن أصالة وعراقة قبيلة الجموعية .

#الي *المنظمات الإنسانية* لابد من سرعة وصول ضرورة تقتضيها الحوجة العاجلة ،، ولكن في ظل البيروقراطية التي تعمل بها ،، يظل أمل الأستجابة متأرجح ،، فهل تدرك المنظمات أهمية تواجدها في هذه اللحظات.

# الي *القوات المسلحة والمستنفرين وكل شرفاء ارض المعركة* ..أعقدوا اللواء .. ونادوا علي خيل الله أن أركبي ،، وسيروا الي ارض الجموعية ،، حتي لاتصبح سيناريو آخر لمجازر قري ودالنورة والسريحة في الجزيرة ،، فالتكتيكات كلما طال أمدها ..سالت الدماء ،، و تفطرت القلوب كمدا ووجعا….فهل من منقذ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى