راي

*شاهينازالقرشي تكتب..**اتفاق برهان – سيلفاكير – حميدتي (هجليج)* هل هو اتفاق لإنهاء الحرب أم اتفاق على الاستمرار بالتعاون بين المتحاربين؟ ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

*شاهيناز القرشي*

بعد هجوم الدعم السريع على منطقة هجليج النفطية الاقتصادية وسيطرته عليها، وهي التي تشكّل مصدر دخل أساسي لدولة جنوب السودان التي تحاول الحفاظ على علاقة متوازنة بينها وبين المتحاربين، انسحب الدعم السريع ليترك الحقل يُدار بواسطة قوات جنوبية. وأعلن رئيس هيئة أركان جيش جنوب السودان نانق مجوك من داخل الحقل انتشارهم بغرض التأمين وضمان استقرار الإمداد.

وجملة استقرار الإمداد هنا تطرح أسئلة مهمة، أولها: سرعة الوصول لتفاهم بين حميدتي وبرهان حول هذه الترتيبات، إذ لم تضطرب الأمور في الحقل لأكثر من 48 ساعة. وهناك اتفاق سابق لاتفاق برهان – سيلفاكير – حميدتي، كان بين السودان وجنوب السودان، حول انسحاب الجنود والمدنيين من الحقل إلى داخل دولة الجنوب. السؤال الذي يجب أن يُطرح: كيف تم اتخاذ قرار الانسحاب؟ وما هي الأوضاع التي جعلت الانسحاب هو الخيار الوحيد؟ ولماذا لم يقصف الدعم السريع المنطقة؟ هل تقدمت ميليشيا الدعم السريع صدفة وتفاجأت بعدم وجود محاولة لصدّها حتى وصلت إلى الحقل وارتسمت على وجوههم ملامح الفرح الممزوج بالدهشة؟ أم كان هناك اتفاق أيضاً بين الأطراف الثلاثة على أن ينسحب الجيش، ويستلم الدعم السريع، ثم يُسلّم للجنوب؟

ويجب أن نضع في الاعتبار أن من سيقصف هجليج سيدخل في معركة مباشرة مع جنوب السودان؛ فهو سيقصف أموالهم. وهنا يأتي افتراض أن تسليم الحقل للجنوب ربما كان خطوة من قبل الدعم السريع للمحافظة على المصدر المالي الوحيد للجنوب، الذي—كما ذكرنا—يحافظ على علاقة متوازنة، وليس من مصلحة الدعم السريع معاداة الجنوب الذي يقدم له العديد من الخدمات رسميًا أو غير رسمي. وهنا يجب أن نتذكر العميد الجنوب سوداني الذي ظهر مع قوات الميليشيا في الساعات الأولى لسيطرتها على الحقل، والذي تحدث عن حميدتي بلقب القائد محمد حمدان دقلو، مما يكشف عن علاقة ودّية وفيها نوع من الاعتراف.

وهذا المشهد يقودني إلى استنتاج وحيد: الاتفاق لم يحصل أمس الأربعاء، بل هو ترتيب أخذ وقته ليخرج بهذا الجمال والألق.

السؤال الثاني: هل كان انسحاب الدعم السريع لمصلحة السودان وجنوب السودان فقط؟ هل أخرج الدعم السريع «أجنحة الملائكة» ليطمئن دولتي السودان بأنه لن يضرّ بمصالحهما، وسيقف كالحارس الأمين على أطراف الحقل يشاهد الدولارات تتدفق إلى خزنتيهما بينما هو يصلي على رسول الله؟ هل سيقف مراقبًا بينما يستفيد الجيش السوداني من دخل البترول الذي يشكّل عصب الموارد الحالية؟ هل سيتركه ينال هذه الأموال ليستمر في الحرب؟ ما الفائدة التي حصل عليها الدعم السريع ليسمح بتدفق النفط بشكل طبيعي، ليدرّ ملايين الدولارات على خزينة تشتري المسيرات والصواريخ والرصاص لمحاربته؟ ما هو مكسب الدعم السريع؟ ومن سيدفعه؟

ولماذا لم يكن الاتفاق أن ينسحب الجيش السوداني ويسلّم الحقل للجنوب مباشرة، ويظلّ الدعم السريع خارج الاتفاق؟ لماذا لم يسعَ الجنوب لتجنيب الحقل أن يكون ساحة تنازع؟ ما هو الظرف الذي فرض الدعم السريع كجزء من الصفقة؟ هل كان السقوط حتميًا؟ ألم يكن سقوط الفاشر حتميًا؟ ألا توجد العديد من المدن اليوم سقوطها حتمي، وعلى رأسها الدلنج وكادوقلي؟ لماذا لا يحدث اتفاق لإنقاذ الأرواح؟ لماذا كان الاتفاق الوحيد الذي تم بهذه السلاسة هو الاتفاق الذي يضمن استمرار الحرب والتسليح؟ هل الجيش والدعم السريع فعلًا طرفان متحاربان؟ أم متعاونان على استمرار الحرب؟ فأنا لم أرَ في حياتي عدوًا تمكّن من السيطرة على عصب اقتصاد عدوه وضمان استمرار إنتاجه.

فإذا كنتم قادرين على الوصول لمثل هذا الاتفاق الذي فيه مصالح متبادلة، فما الذي يمنع الوصول لاتفاق يوقف هذه الحرب؟ هل تنخفض الكرامة وتعلو حسب حجم المصلحة واتجاهها؟

ختامًا أقول: إن هذا الوضع في هجليج إما أنه يصوّر مشهد نهاية الحرب، إذ يسيطر الدعم السريع على ورقة قادرة على دكّ المعبد على رأس الجيش وسيفرض شروطه على طاولة المفاوضات، ولن يستطيع الجيش مهاجمة هجليج لانتزاع هذه الورقة وإلا سيجرّ الجنوب إلى محاربته دفاعًا عن نفطه، وسيفقد السودان أحد أهم مصادر الدخل. أو أنه مشهد استمرار الحرب بالاتفاق بين الجميع، لذلك لن يمنع الدعم السريع السودان من أمواله التي يسيطر عليها وفي امكانه تجفيفها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى