راي

د. موسى عبدالهادي عبدالله. يكتب.. أزمة الأجور في التعليم العالي: بين مطرقة الاستحقاق وسندان “حرب الكرامة” _ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

∆ ​يواجه قطاع التعليم العالي في السودان اختباراً حقيقياً يتجاوز قاعات المحاضرات ومختبرات البحث، ليصل إلى لقمة عيش الكوادر التي تشكل عصب العملية التعليمية. فمع حلول تواريخ مفصلية — 29 مارس لأعضاء هيئة التدريس، و 5 أبريل للكوادر غير الأكاديمية — تصاعدت وتيرة المطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الأجور، مع التلويح بخيار “الإضراب الشامل” كآخر الدواء الكي لواقع اقتصادي بات يهدد الاستقرار الأسري لآلاف العاملين.
​∆ التوقيتات جاءت في مرحلة حرجة
​دخلت المطالبات مرحلة “العد التنازلي”، حيث حدد أعضاء هيئة التدريس يوم 29 مارس موعداً لبدء خطواتهم التصعيدية، ليلحق بهم الموظفون والعمال في 5 أبريل. هذا التنسيق — وإن اختلف في التوقيت فهو يعكس وحدة المعاناة بين الفئات المختلفة داخل الحرم الجامعي.
​تتمحور المطالب الأساسية حول
​تعديل الهيكل الراتبي بما يتماشى مع التضخم المتسارع.
​صرف المتأخرات والمستحقات المالية العالقة.
​تفعيل البدلات المهنية التي تآكلت قيمتها الشرائية.
∆ ​تحركات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ركض في اتجاهات متعددة
​من جانبها، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل انخرطت في ماراثون تفاوضي مع وزارة المالية وإدارات الجامعات. سعيا منه لإيجاد حلولا تنهي هذه الأزمة.
∆ ​تحليل المساعي الحكومية يشير إلى محاولة الموازنة بين
​الضغط على وزارة المالية المالية لانتزاع بنود ميزانية تضمن الحد الأدنى من الرضا الوظيفي. و
​التنسيق مع الجامعات لبحث إمكانية استغلال الموارد الذاتية لتحسين أوضاع العاملين، وهو خيار يصطدم بتوقف الدراسة في العديد من المؤسسات بسبب الظروف الأمنية.
∆ ​إيجاد صيغ توافقية تمنع الوصول إلى طريق مسدود (الإضراب) الذي قد يؤدي إلى شلل تام في المؤسسات التي لا تزال تعمل بجهد المقل.
​∆ حرب الكرامة: الرهان على الروح الوطنية
​لا يمكن قراءة هذه الأزمة بمعزل عن السياق الكلي الذي يمر به السودان. فنحن نعيش في ظلال “حرب الكرامة”، وهي مرحلة وجودية تتطلب تظافر كافة الجهود الوطنية.
​إن الدولة اليوم تواجه تحديات أمنية واقتصادية جسيمة، حيث توجه الكتلة الأكبر من الموارد لدعم المجهود الحربي وحماية بيضة الوطن. هنا تبرز المعادلة الصعبة: كيف نوازن بين الحقوق المشروعة للعاملين وبين الواجب الوطني في وقت المحن؟
​∆ إن التحلي بالروح الوطنية في هذه المرحلة يعد واجبا و ضرورة أخلاقية لتجاوز هذه الغمة التي ألمّت بالبلاد. فالإضراب في ظل الحرب قد يعمق الجراح الوطنية، رغم مشروعية المطالب.”
∆ ​إننا أمام مشهد يتطلب حكمة من الاجسام المطالبة ومرونة من الجهات التنفيذية. فالعاملون في التعليم العالي هم حراس الوعي، وصمودهم الاقتصادي هو جزء من صمود الدولة.
∆ ​المخرج الآمن يتطلب
​شفافية كاملة من وزارة المالية حول الجداول الزمنية لصرف المستحقات.
∆ ​تغليب صوت العقل من قبل المنسوبين، وتقدير حجم التهديد الذي يواجه البلاد.
​مبادرات استثنائية من الدولة تقديراً لهذه الشريحة التي آثرت البقاء والعمل رغم النزوح واللجوء وضيق ذات اليد.
∆ ​إن انقشاع هذه الغمة رهين بمدى قدرتنا جميعاً على التنازل قليلاً من أجل الكل، حتى يعود السودان معافىً، وتعود للجامعات هيبتها وللأستاذ والعامل كرامته المادية والمعنوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى