
في ذاك الزمن الجميل كان لهيئة سكك حديد السودان نكهة خاصة، ولما يعرف بقطار المحلي له وضع خاص عند الكثيرين من اهل السودان فهو يضم عربات الدرجة الرابعة والثالثة والثانية والقمرة وهي خاصة لكبار موظفي الدولة، حتي ان هنالك عربات خصصت لتوزيع المياة للمحطات النائية، كل ذلك لم يكن بعيدا عن اعين اللصوص والنشالين.. الرحلة الطويل يكون فيها بيع وشراء مابين الحرامية، فعند شباك التذاكر يقف النشال ليعرف ماذا بداخل جيب عمنا وين يضع (يدس قروشو) ليبدأ معه الرحلة من محطة لمحطة ومن سنده لسنده فاذا وجد فرصة( لطشو) واختفي ومابين الركاب..
يقال بان احد اللصوص عرف بان ذاك يضع القروش في الطاقية ومستحيل ينزلا من علي راسو، ففكر النشال في حيلة تمكنه من اخذ الطاقية بضربة واحدة. ففي اول محطة نزل بسرعة واشتري طاقية بنفس اللون والشكلة ووضع في وسطها اوراق صغيرة، وعند تغطي الليل نفذ حيلته بقطع توصيلات كهرباء العربة..ثم عاد مسرعا نحو فرستة… ياجماعة ناس القطر ديل ما فيهم رحمة اسع دا كلام شنو دا.. كدي ياحاج زح لي شويه.. معليش ياحاج انا ما شايف حاجة انا ضربت طاقيتك وقعت تحتك هاك ليها… وبسرعة جنونية خت الطاقية ام ورق فوق راس عمنا.. وشال ام قروش.. وفي اول محطة نزل مسرعا واختفي مابين صياح الباعة.. تسالي فول.. بيض مسلوق زادك يامسافر َ… واخر يغني.. سكة طويلة القطر صفر.. انت في شباك انا في سلم.. انا بقول جاو جاو انت ما بسلم..عمنا هبش الطاقية لقاها تقيلة وكورك ياجماعة الزول ما سرق طاقيتي وخت طاقية غيرا..
الجماعة.. لاحول ولاقوة الا بالله بالله شوفوا الزول مقطوع النصيب دا.. سرق عمنا ونزل في المحطة الفاتت.. كدي لمو لينا مصاريف ليهو.
فسارقي الحكومات لهم طرق خاصة في النهب المقنن المظبوط …لقدضربت به الدنيا طولا وعرضا فاذا به جلوسا علي (طوبة) توقفت من امامة عربة بيضاء فارهة..انت يازول قوم تعال.. انت بتنادني انااا…ايوااا انت.
وعليكم السلااام.
ويداه ترتجفان.. اووو هو دا انت.. مالك قاعد هنا..
ماانت عارف البئر وغطاها.. مكنب وضاربة معاي فوق تحت لا شغل ولا مشغلة عطالة من قولت ‘تيت”من حفلة التخريج في الجامعة وانا لافي سوروو..
اركب.. اركب ياخي..
اسمع بكرة تجيني في المكتب اخر شياكة وخلي معاك الشيك دااا لو تأجر بدلة وملابس من الغسال وتسرق مركوب نمر من الجامع، انا حا اقول ليك تعمل شنو..َالساعة عشرة صباحا تكون معاي اعرفك بالجماعة.
طيب…طيب.. حاضر….
قاعة الاجتماعات..
نعرفكم برجل البر والاحسان “فلاني الفلاني) شيك مفتوح اكتبوا اي مبلغ.. تصفيق وهاتف.. يعيش..يعيش.. رجل البر والاحسان.
.. ياخي دا شنو داا انت عايز توديني في داهية انا مالي ومال الكلام دا..
.. اسكت ياسيد بكرة عندنا عطاءات مشاريع كل الاوراق جاهزة حا يرسي عليك العطاء.. تقبض حقك بس..
حاضر.. حاضر.. انت تأمر بس…
الكل ينتظر اعلان الفائز بالعطاء..ليفوز رجل البر والاحسان(المضروب) وسط دهشة وهمهمة الحضور…
وبسرعة تنطلق اجراءات استلام الدفعة الاولي المليارية من قيمة المشاريع الوهمية المغشوشة.. كما انطلق حرامي قطار المحلي،
ليودع رجل البر والاحسان “المضروب” الطوبةَ قابضا نصيبه من العطاء الغير موجود واقعا.. ليبدأ رحلة جديدة مع صاحبه و عطاءات المشاريع الوهمية
فتلك خيوط متشابكة متصله مابين لصوص القطارات وسارقي الحكومات، فلا فرق بينهما..كل منهما سارق. سارق.
(خمة نفس)
ادارة حماية الاراضي الحكومية في ولاية الجزيرة (وسط السودان) تعلن اولا ثم تنفذ ثانيا.. وللاعتراض طرق وخطوات يجب السير بها من دون الوقوف من امام تنفيذ القرارات الصادرة من الجهات الرسمية بالولاية… خمووووا نفسكم ساااااكت.. ياسكان العشوائيات والاراضي الحكومية.




