
لكن هل يكفي أن نُبعد الكلام عن السياسة لنُبعد الوجع؟
وهل تُصان الأوطان حين نتأخر في النظر إلى الحلول حتى يحلّ الحول،
في زمنٍ استثنائي،
ووطنٍ يبتلع الألم مرّتين،
وشعبٍ قدّم أنبل التضحيات،
والتفّ حول جيشه الوطني كما تلتفّ الروح حول الجسد،
وجيشٍ ضرب للعالم مثالًا في فنّ القتال، وصلابة الرجال؟
جاء رئيسٌ للوزراء…
لم ننتظره ليملأ الساحة تصريحات،
بل رجونا أن يملأ الواقع أفعالًا.
فهل فعل؟
أم بقي الفعل معلّقًا على وزن “أمل”،
حتى غدت الحكومة صدى لصوتٍ متعب،
والناس تنتظر بارقةً تُشبه النجاة؟
ياسيدي رئيس مجلس السيادة،
يا من عرفت الميدان قبل المكاتب،
يا من أدمعت عينك حين صاحت امرأة: “وامعتصماه”.
تعلم—قبل غيرك—أن هذا الشعب الذي لم تنكسر عزيمته يومًا،
لم يصرخ ليستجدي العالم،
بل ليوقظ الضمير في أهله وقادته.
لقد استبشر الناس برئيس وزراء ظل اسمه يدور في المجالس،
تتداوله الألسن بين رجاءٍ وشك،
لكن حجر الرحى ما زال يدور فوق بطونٍ صامتة،
تفطر كل صباح على حكومة سُمّيت “الأمل”،
ثم كبّلها العجز عن تحويل الأمل إلى عمل.
نحن لا ننتقد لهدم،
بل لنُقوّم، ونُسهم، ونذكّر بأن المسؤولية مشتركة.
فالمسألة ليست نقل وزارات فحسب،
بل سهرٌ، وتشاور، ورؤية تعيد للدولة كيانها،
وللناس حقّهم في وطنٍ قابل للحياة.
إن حجم المسؤولية أكبر مما توقعه السيد رئيس الوزراء،
والزمن أسرع من وقع خطاه.
والناس لا تريد مزيدًا من التحركات الاستعراضية،
بل قراراتٍ مدروسة،
تصيب موضع الداء قبل أن يستفحل.
الجيش يقاتل دفاعًا عن سيادة وطن،
وقائده مشغول بحربٍ تُستنزف فيها أرواحٌ وقدرات،
وأنتم—يا رئيس الوزراء—في موقعٍ يتطلب حسًّا طارئًا،
وحكمة قيادة في زمن حرب، ووطن ينزف،
ومواطنٍ لا يزال—رغم كل شيء—يتشبث بخيط أمل.
إن فجوة الأداء لا تزال واسعة،
وما لم تُسدّ سريعًا،
فإن الموقع سيفقد معناه قبل أن يفقد الشعب صبره.
وإذا عجزت الأدوات عن مواجهة ظرف بهذه القسوة،
فإن إعادة تقييم المشهد تصبح ضرورة وطنية،
حتى يتقدم للمنصب من يملك—قولًا وفعلًا—
أن يحرّك طاقات هذا الشعب،
ويعيد للبلاد قدرتها على النهوض.
مهندس نادر ذكي الشريف





