راي

اسامة عبدالماجد بوب يكتب .. المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي .. إضاءة كاشفة لواقع عربي مأزوم ـــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

تمهيد: تمرّ الأمة العربية تاريخيًا بين حالتين: حالة ازدهار تتفاعل فيها إيجابًا مع قضايا الإنسان والحرية، وحالة انكفاء تنقطع فيها عن دورها ورسالتها الحضارية. واليوم، تعيش الأمة إحدى أكثر لحظاتها تعقيدًا: فلسطين تحت عدوان صهيوني متواصل، لبنان تحت ضغط دائم، سوريا تبحث عن استعادة وحدتها وسط تدخلات متعددة، العراق يواجه صراعات النفوذ، السودان غارق في حرب داخلية، بينما تعيش بقية الأقطار حالة إنهاك سياسي وانتظار قلق للمجهول.

في ظل هذه البيئة المركّبة، وتحت ظروف استثنائية أعقبت محاولات اجتثاث الحزب بعد احتلال العراق، انعقد المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي مطلع عام 2026، بوصفه محطة نضالية وفكرية فارقة.
جاء انعقاد المؤتمر تحت شعار:
(استنهاض الأمة والوفاء للعهد النضالي و لشهداء الحزب والأمة)، بمشاركة أمناء سر الأقطار وأعضاء المكاتب القومية، ليشكّل لحظة مراجعة شاملة للواقع القومي، مستندًا إلى المنهاج العلمي الجدلي التاريخي الذي يميّز الفكر البعثي في قراءة التحولات وتشخيص الأزمات واقتراح مسارات الفعل.
أكد المؤتمر أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة العربية ومحرّك نضالها القومي، وأن ما تتعرض له الأمة ليس أزمات متفرقة، بل مشروع تفتيت واستنزاف شامل يستهدف هويتها ودورها التاريخي.
وفي قراءته لهذا الواقع، منح المؤتمر تنظيمات الحزب في الأقطار مرونة نضالية تمكّنها من التعاطي مع خصوصيات بيئاتها السياسية والاجتماعية، دون التفريط بالثوابت القومية والفكرية.
وتجلّت أهمية المؤتمر في تجديد الروح النضالية على المستوى القومي، وإعادة التأكيد على أن طاقات الجماهير العربية هي الضمانة الحقيقية لأي مشروع تحرري. ومن هنا جاء التشديد على الاهتمام بالشباب والطلاب والمرأة بوصفهم الشرائح الأقدر على حمل المشروع القومي إلى المستقبل.
وعلى المستوى التنظيمي، انتخب المؤتمر قيادة قومية تتناسب مع حجم التحديات الراهنة، قادرة على مواصلة الفعل النضالي واستمرار حضور الحزب في ساحة الصراع القومي.
لقد جاء المؤتمر القومي الثالث عشر في لحظة عربية دقيقة، ليقدّم إضاءة فكرية وسياسية لواقع مأزوم، وليؤكد أن الأمة، مهما بلغت التحديات، ما زالت تمتلك القدرة على النهوض حين يتوفر الوعي، والتنظيم، والإرادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى