إن فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najebwm@hotmail.com ــ سياحة تكتيكية الانقضاض أهم أدوات لعبة كرة القدم! ــ بعانخي برس
بعانخي برس

الانقضاض نجده بأشكال واضحة عند الحيوانات في الصيد فالصقر يرى فريسته ويصعد تاركاً مسافة وفضاء مهملا وكأنّه في حالة استكانة أو في حالة يأس أو مازال يفكر في اتخاذ القرار لكنّه يراقب المحيط الذي حوله ويضبط مساحة زمنية مهملة له ولفريسته بدون مقدمات يهبط فجأة في الوقت المناسب وبسرعة خارقة وينقض على فريسته وهذا لا يؤكد أنّه في حالة دفاع أو هجوم ولكن يؤكد وجود إستراتيجية فطرية للقنص وهي الانقضاض القوي والسريع على الفريسة وتنتهي الحكاية.
الانقضاض أهم أدوات اللعب في اللعب الدفاعي واعتماده على المرتد السريع في اللعب وقد أعاد هذا النهج الدفاعي القديم الجديد للحياة الذي طبقته إيطاليا فوز إيطاليا بكأس العالم 2008 و2006 على طريقة اللعب الإيطالية (الكاتاناشيو) التي تعني المطرقة الحديدية أو المزلاج آو المنطقة الدفاعية المظلمة التي تحجب رؤية المرمى عن المهاجمين.
الكاتاناشيو لم تكن مجرد أسلوب لتغليف وتظليم المرمى المنطقة المرمى وتضيق المساحات أو أنها اعتراف بقوة المهاجمين وعدم القدرة على مجاراتهم والحد من خطورتهم ولكنها طريقة متكاملة ومنظمة ومحكمة تمتلك كل الخيارات والحلول وتجمع بين متعة الأداء وصلابة الدفاع وقوة الإنقضاض السريع.
معظم الفرق والمنتخبات الإفريقية تعتمد على هذه الطريقة التي تميزهم عن غيرهم التي تتمثل في إغلاق الثلث الأوسط بلاعبين مقاتلين مهامهم الأساسية قتل لعب الخصم بالضغط العنيف على محاورهم وإرهاقهم وتدويخهم وفجأة.. ينقضون عليهم بمرتدات خطافية غالباً ما تكون قاتلة. وطبعا الأمر ليس بهذه السهولة فهناك أهداف إستراتيجية للاستحواذ والاحتفاظ بالكرة أكبر وقت ممكن وهناك أيضاً خطف الكرة من الخصم والدخول معه في مبارزات حامية رجل لرجل وبصرامة وقوة وقتالية وتحمل ونفس طويل. ولذا يجب على لاعبي أنديتنا ومنتخبنا التركيز على الإنقضاض أي أن الفرد يتحوّل إلى الكل مدافعاً وفي كل شبر في الملعب والفرد أيضاً يتحول للهجوم والانقضاض وتصبح كل الفرقة تهدد وتسجل، فالمدافعون مطلوب منهم التسجيل حتى اللاعبين المضغوطين في دائرة محكومة بمراقبة لصيقة وصارمة المنهج أيضاً أنّ الفريق في شكله يدافع وفي نيته المبيتة الهجوم ويمارس خطة هجومية مغلقة دفاعياً أي اللعب الدفاعي وليس لعب المدافعين سواء في اللعب الدفاعي أو غيره لأنّ كرة القدم وخاصة الثلث الأوسط الذي يعتبر العنوان الأهم والأبرز في كل الخطوط عليه تتوقف نتيجة الحسم الذي يحتاج إلى رجال أقويا لا يعرفون التهاون والتسامح يدخلون في كل المبارزات التي تحدث في الساحة ويقومون بتنظيف المنطقة من أي عابر سبيل.
الطرق الدفاعية التي تلعب بها أنديتنا فوضى في الميدان مباراة في الثلث الأوسط بين عشرة مدافعين وستة مهاجمين وكل الأحداث تدور حول تشتيت الكرات بطريقة عشوائية لتضيع الوقت وانتظار الصدف والرزق لتسجيل هدف ولا شك أن هذا الأسلوب والتكتيك لا يمكن أن يرتقى بالمستوى الفني المطلوب ولا يمكن أن يقود إلى تطور ملموس في الأداء والتكتيك
نتمنى أن نشاهد لاعبي أنديتنا ومنتخباتنا بهذه العقلية التي تتمثل في ثقافة عدم الخسارة واقتناص الفوز.
هل يستطيع المدربين في أنديتنا تطبيق هذا النهج وهل بمقدور اللاعبين التنفيذ؟
لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك





