راي

 منى حمزة تكتب… الوافر ضُراعُو أمنتو الرسول مأمون الوداعة برد دار أبوه ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

هذه المفردات كوبلي لأغنية “نم وشكر” في التراث السوداني، لذلك الرجل الكريم الذي يعطي بوفرة وجود، من لا يخاف من الفقر. ذلك الرجل الذي يحمل هم الضعفاء والفقراء والنساء، ويجعل من نفسه وحقه سندًا للمحتاجين. وربما يكون ذلك الحق في كثير من الأحيان حقًا معنويًا؛ أي أنه صاحب عطاء معنوي وجَبْرِ خواطر، بل وكلمة تُطيّب النفوس، وكل ذلك بوفرة دون شُح. فإن كان الأمر يتطلب عطاء نصيحة فهو يعطيها بَسَخَاءِ وقت وطولة بال..

وإن كان الأمر عطاءً من مال أو أشياء عينية يحتاجها الآخرون، فهو يعطيها بوفرة ورضاء وجود. الكريم المضياف، نعم، الوافر ضُراعُو في البيت السوداني هو رجل “الشيلة التقيلة” في المناسبات، أيا كانت، سراء أو ضراء!!

هو سند إخوانه وعونهم، وسند أخواته وشايل همّهن. هو ضوء البيت لأمه وأبوه في العون وفي الرفقة الطيبة والكلمة الطيبة. هو (ود الرضى).

هو عشم الجيران والحِبَان والخلان. هو داعم للحلة والفريق والمدينة جميعها، خاصة إذا كان من المغترين أصحاب الريال والدراهم والدولار واليورو. هنا يشمل العطاء كل الحلة أو المدينة التي ينتمي لها بوفرة. وكم ظهر الوافر ضُراعُو لأم المدائن “مدني” بسخاء في محنة الحرب.. وشال الشيلة بهمة وعطاء لا محدود لدعم العالقين فيها بالأكل والشرب والدواء. واستمر دعمه بعد أن تحررت أم المدائن مدني، ومازال لتعميرها وتطويرها.

ولكن الحرب أثرت علينا جميعًا، بل أثرت علينا (دَبِّلْ لي) عندما فقد الوافر ضُراعُو ماله واستثماره: مزارعه وسعيته وتجارته، وكل مصادر دخله، وكل صغيرة وكبيرة من ممتلكاته بسبب الحرب. وفقد الذين كان يصلهم ضُراعُو بالعطاء؛ ذلك العطاء لأنه فقد مصدر العطاء.

ولكن كما نردد في تلك الأغنية السودانية: الوافر ضُراعُو أمنتو الرسول صلى الله عليه وسلم الماضاع ويداعو.. كل الأيادي ترفع للسماء وتدعو للسودانيين، وتدعو للوافر ضُراعُو ولكل من ضاع حقه، بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يعوضه خير العوض في صحته وفي أسرته وفي ماله وفي ضُراعُو التي كانت تمتد بالخير للجميع.

وإذا اقترن الدعاء بالرسول لا يُرَد.

ويال الوافر ضُراعُو أمنتو الرسول مأمون الوداعة.. أمنتو الرسول

والضاع منك سلف، اخرة.. والجاي من الله كله خير وجميل. والرضى بالمحن والامتحانات قمة العبادة. ودوام الحال من المحال، فالأيام دائما تحمل في طياتها المفاجآت، وكل جميل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى