راي

د. أبو عبيدة محمد السيد الكودابي يكتب .. الصهيونية قديمًا وحديثًا والتدخلات في السودان ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

إن الصهيونية مشروع سياسي حديث، ولا يصح تاريخيًا الخلط بينها وبين اليهودية أو تعميم مواقفها على جميع اليهود. وقد عرف التاريخ الإسلامي صراعات سياسية مع جماعات مختلفة، لكن موضوعنا اليوم هو ما يتعرض له السودان من ضغوط وتدخلات في ظل الحرب الدائرة فيه.

السودان في دائرة الاستهداف

السودان بما يملكه من موقع استراتيجي وثروات وموارد ومساحة واسعة، أصبح محل اهتمام إقليمي ودولي. ومنذ اندلاع الحرب، تعددت التدخلات والوساطات والضغوط، وأصبح من الضروري أن يكون الموقف السوداني واضحًا في الدفاع عن سيادة الدولة ووحدة أراضيها.

إن أخطر ما يطيل أمد الحرب هو استمرار تدفق السلاح والمال والدعم إلى المتمردين؛ ولذلك فإن المجتمع الدولي مطالب بمنع هذه التدفقات، ومحاسبة من يساهم في استمرار الحرب، بدل الاكتفاء بالمناشدات والبيانات.

التأشيرة والضغط السياسي

ومن آخر الوقائع التي أثارت الجدل عدم منح الولايات المتحدة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تأشيرة في الوقت المناسب للمشاركة شخصيًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد ربطت تقارير إعلامية بين الأمر وموقف البرهان من مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار، مع عدم صدور تفسير أمريكي تفصيلي علني للحالة الفردية.

وبصرف النظر عن تفسير القرار، فإن الواقعة تطرح تساؤلًا مشروعًا حول استخدام الأدوات الدبلوماسية للضغط على السودان في هذه المرحلة الحساسة.

السودان أولًا

السودان يحتاج إلى المجتمع الدولي، لكنه لا يحتاج إلى وصاية دولية. نريد وساطة تساعد على السلام، ومساعدات إنسانية، ودعمًا لإعادة الإعمار، لا دعمًا للمتمردين أو تدخلًا يمس سيادة الدولة.

والمطلوب من الدول التي تقول إنها حريصة على السودان أن تعمل على وقف تمويل وتسليح المتمردين، واحترام سيادة السودان، ودعم وحدة البلاد ومؤسساتها، ومساعدة السودانيين على إعادة بناء وطنهم.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

إن السودان لا يحتاج إلى عداوة العالم، كما لا يقبل وصاية أحد؛ وإنما يحتاج إلى علاقات متوازنة تحفظ مصالحه وسيادته.

فالسودان للسودانيين، وقراره يجب أن يبقى سودانيًا، والسلام الحقيقي يبدأ بوقف الدعم والسلاح الذي يطيل أمد التمرد.

والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى