راي

ان فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ حرب السودان.. مأساة مستمرة وحلول غائبة! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

حرب السودان أصبحت رواية مكررة كل يوم ولم تتغير لغتها وشعارتها الكذوبة وتجاوزت الروايات والنقل المباشر للواقع لتصنع صوراً متشظية تعكس هول المأساة الإنسانية والفوضى. ودخلت عامها الخامس وأسئلتها بلا أجوبة ؟؟؟
الحرب أمست مأسوية ومفتوحة جرفت معها بلاداً وشعباً وأحدثت رقعة هائلة من خراب ودمار وهجّرت أعداداً كبيرة من البشر وابتلعت امواج البحار كثيرين منهم بوعضهم ينامون في العراء والمسيرات تضرب في الأحياء والمنازل وفي الحقول والبساتين.
ما يعاني منه المواطنون في كل الولايات التي تخضع للجيش والدعم السريع عدم توفر الخدمات الأساسية وانتشار الفقر والبطالة وانعدام الأمن واستشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة نتيجة طبيعية للأداء السيء للمسؤولين الذي بني على الذين عينوا على أساس من الذي يدعم الحرب و( مشروع الأخونجية) وعدم رعاية المهنية والكفاءة في اختيار المسؤولين خصوصا للمواقع المهمة والخدمية ولا يمكن أن يتغير هذا الواقع المأساوي الذي نتج عنه شرخ اجتماعي ونفسي وتراجع قيم التضامن وزيادة معدلات الجريمة والهجرة غير الشرعية هروباً من الجحيم.
الشعب السوداني المظلوم ( المجغوم) الذي صبر طويلاً على ما تعرض له من ويلات الحرب اللعينة.
بعد الإنقلاب بالبندقية على الشرعية من اعتداءات إرهابية خلفت مئات الآلاف من الضحايا والأرامل والأيتام وفقدنا خيرت أبنائنا في حرب عبثية تحمل شرائح واسعة منه الكثير من الأذى والحرمان طيلة خمس سنوات.
الشعب السوداني لا يريد الحرب ولكن الطرفين من أجل الصراع على السلطة مشغولين بالتحشيد والتجييش العشوائي وعسكرة الحياة حتى في رياض الأطفال بدلاً من يكونوا حملة أقلام أصبحوا يقدمون عروض عسكرية بالسلاح وفتش عن التعليم..!!
لا يمكن أن يتغير هذا الواقع المأساوي على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني جعل تفاصيل الحياة اليومية البسيطة عبئاً ثقيلاً على كاهل الأفراد.
الشعب السوداني يتعرض لحرب تعتبر الاخطر في القرن الواحد والعشرين للسودان وأصبح مثل ( الأقرع ما ببالي من القوبة) .. وال(حفيان ما بخاف من لبس الجزمة) ويدفع الفاتورة المكتوبة بحبر الدم والدموع.
إستمرار حرب الكرامة المزعومة تزيد ذل وإهانة كرامة المواطن الذي لم يستطع توفير لقمة عيشه ولن تحل أزمته الخطابات في الأسواق والمقاهي واقتحام المناسبات المختلفة وتأشيرة البرهان لواشنطن التي أصبحت مادة ومصدر رزق للبلاسة و(النائحات…..) والداعمين للحرب … ولا ننسى أن سبب رفض تأشيرة البرهان مقترح هدنة إنسانية شاملة ووقف إطلاق النار لمدة 90 يوماُ رغم موافقة الجنرال المسبقة على المقترح وهذا ليس بمستغرب على الجنرال الذي يوافق سراً ويعارض جهراً و(الطاسة ضايعة) منذ زمن طويل في ظل ازدواجية السلاح والقرار ….!!
حقل مغني الراب السوداني مونتياغو الذي أقيم في إستاد الخرطوم الدولي يوم26 سبتمبر 2026 في مشهد تاريخي تحت عنوان ( لن ننساكم) احتشد أكثر من ثلاثين ألف من الشباب المحبين للموسيقى والفن ليس لهم علاقة بالسياسة وعلفها ولا أنغام الرصاص وأنغام القونات ( تاح تاح تحسم بالسلاح) وفجأة يقتحم الجنرال برهان المسرح وقدم فاصل عن الحرب والتأشيرة لأن مواكب الفلول المصطنعة التي خرجت يوم الجمعة تدعوا إلى استمرار الحرب كانت مواكب هزيلة مقارنة بالحشد الكبير لشباب الراب الذي أكد أن الشعب بالداخل لا يريد الحرب الدموية التي فرضت عليه من سلطة الأمر الواقع.
لقد وضح جليا انها حرب دون منتصر وعجز كلا الطرفين عن الحسم وتحقيق أهدافهما الاستراتيجية أو تُفرض حالة من الجمود الميداني تدفع نحو وقف إطلاق النار.. لا زم تقيف فالأم التي فقدت زوجها وأبنائها والنازح الذي هدم بيته ونهبت ممتلكاته وأهينت كراته يريد ايقاف الحرب اليوم قبل .
الحوار السوداني ب(جلباب الأخونجية) ذهب مع الريح (Gone with the Wind) وأصبح ( علف مرعى وقلة صنعة) والنتيجة صفرية من قولة تيت بلغة كرة القدم.
انفصال دارفور يلوح في الأفق ويحمل في طياته الكثير من الثقل العاطفي والواقعي، ويعبر عن مرحلة حساسة يمر بها الطرفين وربما يكون هناك اتفاق خلف الأبواب المغلقة وغداً تنتقل العدوى إلى بقية الولايات ولا ننسى أن السلاح يباع في قارعة الطريق ….!!

ثورة ديسمبر المجيدة ستظل حاضرة في وجدان الشعب السوداني الصابر الصامد، ولن يمحوها دخان البنادق، لأنها تعبير صادق عن إرادة الحرية والكرامة والسلام والشرعية مستمدة من سلطة الشعب .
لا للحرب… لا وألف لا لا .. نعم للسلام… ولن نكون أدوات تحريض لحرب تزيد معاناة المدنيين: في الداخل والشتات ونرفض أي مسار يقود إلى مزيد من القتل والدمار…لا لتقسيم السودان .. المجد والخلود للشهداء.
ولك الله يا وطني… فغداً، رغم كل شيء، ستشرق شمسك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى