العباسية تقلي.. احتياجات مشروعة تنتظر التدخل الاتحادي جنوب كردفان/العباسية : شاكرمختار
بعانخي برس

جنوب كردفان/العباسية : شاكرمختار
ليست محافظة العباسية تقلي بحاجة إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى قرارات عملية تضع احتياجات إنسانها في مقدمة الأولويات. فالمنطقة، بما تمتلكه من موارد وإمكانات وموقع استراتيجي، يمكن أن تكون واحدة من أهم مناطق الإنتاج والتنمية في جنوب كردفان، لكنها ما تزال تواجه نقصاً واضحاً في عدد من الخدمات والبنى التحتية الأساسية.
ويأتي استكمال الطريق القومي في مقدمة المطالب العاجلة، باعتباره ليس مجرد طريق يربط منطقة بأخرى، وإنما شرياناً حيوياً يربط محافظات جنوب كردفان ببعضها، ويفتح الطريق أمام حركة المواطنين والبضائع والمنتجات، ويعزز النشاط التجاري والزراعي والإنتاجي، ويقلل من عزلة كثير من المناطق.
فالطريق القومي المكتمل يعني باختصار اقتصاداً أكثر حركة، وأسواقاً أكثر انفتاحاً، وخدمات أكثر سهولة، وفرصاً أكبر أمام المنتجين والمستثمرين.
أما الكهرباء، فهي مطلب آخر لا يمكن تأجيله. إذ لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية أو استقرار اقتصادي واجتماعي في منطقة تفتقر إلى مصدر مستقر للطاقة. الكهرباء ليست خدمة رفاهية، بل أساس للصناعة والزراعة والخدمات الصحية والتعليمية، وشرط ضروري لقيام مشروعات إنتاجية قادرة على توفير فرص العمل وتحريك اقتصاد المنطقة.
وتملك العباسية تقلي موارد يمكن أن تشكل قاعدة لصناعات محلية إذا وجدت التخطيط والتمويل والبنية التحتية المناسبة. ولذلك فإن قيام مصانع تستفيد من موارد المنطقة يجب أن يكون جزءاً من رؤية تنموية متكاملة، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج المواد الخام ونقلها إلى مناطق أخرى.
إن تحويل الموارد إلى منتجات مصنعة داخل المنطقة يعني قيمة مضافة أكبر، وفرص عمل للشباب، ومصادر دخل جديدة للمواطنين، وإيرادات يمكن أن تسهم في تحسين الخدمات ودعم الاقتصاد المحلي.
ومن هنا، تبدو الحاجة واضحة إلى تدخل عاجل من الحكومة الاتحادية، ليس باعتباره منحة لمنطقة بعينها، وإنما باعتباره استحقاقاً تنموياً وعدالة في توزيع مشروعات الدولة وخدماتها.
العباسية تقلي اليوم تحتاج إلى رؤية تتجاوز المعالجات المؤقتة، رؤية تبدأ باستكمال الطريق القومي، وتمتد إلى توفير الكهرباء، وإنشاء البنى التحتية الصناعية، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الخدمات الأساسية، وربط موارد المنطقة بخطط التنمية القومية.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان، قد تبدو بعض المطالب صعبة التنفيذ، لكن صعوبة الظرف لا ينبغي أن تعني إسقاط حقوق المواطنين في الخدمات والتنمية.
إنسان العباسية يستحق أن ينعم بالخدمات أسوة بغيره من أبناء السودان.
ويستحق أن يرى موارد أرضه تتحول إلى فرص عمل وإنتاج، وأن تتحول طرقه إلى جسور للتواصل والتنمية، وأن تكون الكهرباء مدخلاً لصناعة جديدة واقتصاد أكثر قوة.
فالعباسية ليست منطقة فقيرة بالإمكانات، وإنما تحتاج إلى أن تمتد إليها يد الدولة بالتخطيط والاستثمار والقرار.
جنوب كردفان لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار.. والعباسية تقلي تستحق أن تكون في قلب أجندة التنمية الاتحادية.





