راي

شيء للوطن ــ م.صلاح غريبة Ghariba2013@gmail.com ــ  الدلنج: فجر “العنوة والاقتدار” وإرادة الانكسار للمليشيات ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

شهد السودان يوم الإثنين، السادس والعشرين من يناير 2026، لحظة فارقة في مسار معركة الكرامة الوطنية؛ لحظة لم تكن مجرد انتصار عسكري عابر، بل كانت تجسيداً لعهد قطعته القوات المسلحة السودانية على نفسها أمام شعبها الأبي. ببيان حمل هيبة النصر وثقة “العنوة والاقتدار”، أعلنت القيادة العامة فك الحصار عن مدينة الدلنج الصامدة، لترسل رسالة بالغة الأهمية للداخل والخارج: أن إرادة الشعوب حين تلتف حول جيشها، لا تقهرها مليشيات ولا تكسرها مؤامرات.
لم يكن فتح طريق الدلنج مجرد عملية تكتيكية لتأمين عبور القوافل، بل كان عملية جراحية دقيقة نفذها أبطال القوات المسلحة والقوات المساندة (متحرك الصياد). لقد كان الحصار الذي فرضته مليشيا آل دقلو الإرهابية يهدف إلى خنق المواطن السوداني، وتجويعه، واستهداف أمنه واستقراره في المنطقة.
إلا أن ضربات الأبطال جاءت حاسمة، حيث تم دحر المرتزقة وتدمير عتادهم، ليفر من تبقى منهم أمام بسالة الجندي السوداني الذي أثبت – كما هو ديدنه – جاهزيته العالية وانضباطه في كافة المحاور. التحام القوات القادمة بـ “حامية الجيش” داخل الدلنج لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان التحاماً وجدانياً أعاد للمدينة نبض الحياة.
التفوق العسكري الذي شهدناه لم يتوقف عند طرد المتمردين، بل امتد ليشمل البعد الإنساني والاستراتيجي. السيطرة الكاملة على منطقة “هبيلا” وتأمين مستشفاها الريفي يعكس الفارق الجوهري بين “مؤسسة الدولة” و”عصابات النهب”. الجيش يحرر ليبني ويؤمّن الخدمات، بينما المليشيا تدخل المدن وتخرب وتنهب. هذا التحرير يعني عودة شريان الحياة، ووصول الإمدادات الطبية والغذائية، ومنح الأمل لآلاف الأسر التي عانت من ويلات التهديد.
هنا، لا بد من وقفة تأمل أمام المشهد السوداني الراهن، وهي وقفة نوجهها للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، فمشهد دخول الجيش يقابل بالزغاريد النساء، بهجة الأطفال، واحتفالات عفوية تشرح الصدور، لأن المواطن يرى في “البزة العسكرية” الحماية والأمان، ومشهد دخول المليشيا يعبر عن حالات قتل، اغتصاب، ارهاب، وإذلال. وما حدث في الجزيرة، والخرطوم، وسنار (قبل تحريرها) ليس ببعيد عن الذاكرة.
ألا تعكس هذه المقارنة الصارخة حقيقة من هو الجاني ومن هو الحامي؟ إن فرحة أهل الدلنج اليوم هي الاستفتاء الحقيقي على شرعية القوات المسلحة وتفويض الشعب لها لتطهير البلاد من دنس المليشيا الإرهابية.
لقد لخص رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المشهد بقوله إن “التمرد إلى زوال”. هذا التصميم ليس مجرد خطاب حماسي، بل هو واقع يفرضه الميدان يوماً بعد يوم. إن تحرير الدلنج وتأمين هبيلا هو خطوة كبرى نحو الانهيار العظيم لهذه القوات المتمردة، وبداية النهاية ومرتزقتهم الذين ظنوا أن حصار المدن سيكسر إرادة السودانيين.
الدلنج اليوم تتنفس الحرية، وغداً الفاشر وكادوقلي، وكل شبر من أرض السودان الطاهرة. إنها معركة وجود، والنصر فيها ليس مجرد احتمال، بل هو يقين مستمد من عدالة القضية وبسالة المقاتل.
“نصر من الله وفتح قريب”.. الرحمة والخلود للشهداء الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى، والعزة والرفعة للسودان وشعبه الصابر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى