تقارير

ملتقى بورتسودان: السودان يحقق اختراقاً تاريخياً في الوصول للأطفال “صفر جرعة” رغم ظروف الحرب ــ ​”رغم الحاصل لازم نواصل”: وزارة الصحة و”قافي” يجددان الشراكة لحماية أطفال السودان وتغطية 83% باللقاحات ــ وكيل وزارة الصحة: خطة واضحة لتقوية النظام الصحي ورفع التغطية بالتطعيم في السودان ــ ​مديرة “قافي” من بورتسودان: مليار دولار دعمنا للسودان ولن نُقلص أي لقاحات رغم تراجع التمويل العالمي ــ ​منظمة الصحة العالمية و”قافي” يشيدان بصمود السودان الصحي: رفع التغطية إلى 83% وإيصال اللقاحات للمناطق الخطرة ــ ​بورتسودان: محمد مصطفى علي

بعانخي برس

 

 

 

 

​بورتسودان: محمد مصطفى علي
​في تظاهرة صحية كبرى، استضافت مدينة بورتسودان بفندق “مارينا” ملتقى السودان رفيع المستوى للتحصين، بمشاركة دولية ووطنية واسعة شرفها وزير الصحة الاتحادي البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، والمديرة التنفيذية لتحالف اللقاحات العالمي (Gavi) الدكتورة سانيا نشتار، ووكيل وزارة الصحة د. علي بابكر سيد أحمد، إلى جانب الدكتور شبل صهباني ممثل منظمة الصحة العالمية، وممثلي اليونيسيف ومنظمة إنقاذ الطفولة.
​إنجازات تحت النار: شعار “رغم الحاصل لازم نواصل”
أثنى وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، على النجاحات الاستثنائية التي حققها برنامج التحصين الموسع (EPI) والكوادر الصحية العاملة في الميدان، واصفاً الأرقام التي تحققت بأنها “قصة نجاح سودانية” نُفذت في أصعب الظروف الإنسانية والأمنية. وأكد الوزير أن شعار الوزارة “رغم الحاصل لازم نواصل” كان المحرك الأساسي لاستعادة معدلات التغطية التي قفزت إلى 70% في وقت قياسي، بعد أن كانت البلاد في ذيل القائمة عالمياً مطلع الحرب. وشدد الوزير في رسالته للملتقى: “يجب ألا يُترك أي طفل خلف الركب، أينما كان موقعه في السودان، فالحصول على التطعيم هو حق أصيل للحياة”.
​تكريم أبطال الخطوط الأمامية
وجه الوزير تحية خاصة لفرق العمل في الخطوط الأمامية، واصفاً إياهم بالأبطال الذين قدموا تضحيات جسيمة، حيث فقدت الوزارة بعضهم أثناء أداء واجبهم تحت إطلاق النار وفي ظروف بالغة الخطورة. وأشار إلى أن هذا التفاني هو ما دفع الوزارة لتبني شعارها الحالي الذي أصبح المحرك القوي لكل نجاحات الوزارة في استمرار تقديم الخدمات الصحية.
​إنجازات رقمية وتحديات الوصول
كشف البروفيسور هيثم عن طفرة ملحوظة في نسب التغطية باللقاحات، حيث نجح السودان خلال أقل من سنتين في رفع النسبة من مستويات متدنية جداً مطلع الحرب لتصل حالياً إلى نحو 70%. وأوضح أن هذا الإنجاز لافت دولياً، خاصة وأن البلاد كانت مُصنفة سابقاً كواحدة من أقل الدول في التغطية، مع رصد تفشيات وبائية لأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات.
​خطة الاستدامة والبناء
أشار الوزير إلى أن التحدي القادم يتمثل في “الاستدامة”، خاصة مع مواجهة عقبات الوصول للمناطق المختلفة أسبوعياً. وأعرب عن تطلعه لدعم الشركاء الدوليين لتعزيز البنية التحتية، بما يشمل: تقوية قدرات الموارد البشرية والمؤسسات، رفع كفاءة المختبرات الطبية، وتطوير سلاسل الإمداد والتوريد وقدرات النقل. واختتم حديثه بالتأكيد على بناء برنامج تحصين روتيني قوي ومرن ومستدام، يندمج مع الرعاية الصحية الأولية والخدمات المجتمعية.
​تحالف “قافي”: التزام ثابت رغم التحديات
من جانبها، قطعت الدكتورة سانيا نشتار، المديرة التنفيذية لتحالف “قافي”، وعداً قاطعاً باستمرار دعم السودان، مؤكدة: “لن يتم تقليص أي لقاح يُقدم حالياً رغم صعوبة التمويل الدولي”. وكشفت نشتار أن التحالف ضخ أكثر من مليار دولار في السودان على مدار عقدين، مشيدة بالجهود البطولية في حماية سلسلة التبريد ونقل الإمداد من الخرطوم إلى بورتسودان لضمان استمرارية الخدمة.
​منظمة الصحة العالمية: “معجزة ميدانية”
أكد الدكتور شبل صهباني، ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، أن ما حققه السودان يعد “معجزة ميدانية”. وأشار إلى التزام المنظمة بتقديم الدعم الفني واللوجستي لإيصال اللقاحات إلى “المناطق ذات الهشاشة الأمنية”، مؤكداً أن التعاون أثمر عن احتواء فاشيات الكوليرا وشلل الأطفال، مع وضع كافة الإمكانيات لدعم “سلسلة التبريد” وتدريب الكوادر السودانية.
​وكيل الصحة: خطة ثلاثية لتقوية النظام الصحي
من جانبه، أكد وكيل وزارة الصحة الاتحادية د. علي بابكر سيد أحمد التزام الوزارة بتجاوز التحديات الراهنة والمضي في تنفيذ خطة واضحة تستهدف تقوية النظام الصحي، مشيراً إلى أن الوزارة “تنظر إلى المستقبل وهي تعلم ماذا ستفعل” لحماية الأطفال. وأوضح أن الخطة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:
​الاستجابة للاحتياجات الصحية العاجلة: وتوسيع التغطية لتشمل كل طفل في كل مكان في السودان.
​تعزيز الصحة وتطوير المؤسسات: بما في ذلك تأهيل المعامل ورفع الجاهزية الفنية لتحسين جودة الخدمات.
​تقوية الشراكات وحشد الدعم: وتفعيل آليات العمل المشترك لمواجهة تحديات النزوح واللجوء (880 ألف لاجئ) وعودة المتوقع عودتهم (مليون شخص) خلال الأشهر القادمة.
كما أشار الوكيل إلى التحديات اللوجستية المتعلقة بسلاسل التبريد والنقل، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على تجهيز كل ما يلزم لضمان الوصول إلى الهدف المنشود.
​قفزة رقمية وفجوة تمويلية
استعرض الأستاذ إسماعيل العدني، مدير برنامج التحصين الموسع، تفاصيل فنية لافتة، حيث ارتفعت تغطية لقاح (Penta1) من 47% في 2024 إلى 83% في 2025. ونجحت فِرق التطعيم في الوصول إلى 10 ولايات، مما مكن من تطعيم قرابة 290 ألف طفل من فئة “صفر جرعة”، بالإضافة إلى تحصين 24 مليون شخص ضد الكوليرا و9 ملايين طفل ضد الحصبة. ومع هذه النجاحات، حذر الملتقى من فجوة تمويلية تبلغ 21.6 مليون دولار حتى منتصف 2027، وهي مبالغ ضرورية لتوفير 195 نظاماً للطاقة الشمسية و282 ثلاجة تبريد، لضمان استدامة النظام الصحي واستمرار رحلة الوصول للأطفال في المناطق غير الآمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى