راي

 لواء شرطة (م) إبراهيم مصطفى يكتب … القرار المختطف: كيف تقوض إسرائيل هيبة واشنطن ووحدة “الناتو”؟ ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

بقلم: لواء شرطة (م) إبراهيم مصطفى

​لفترات طويلة، ظلت دولة الاحتلال تمتطي ظهر الولايات المتحدة الأمريكية، مستغلة غفلة الناخبين الأمريكان لتسخير آلياتها وجيوشها وموارد شعبها ودافعي الضرائب فيها لتحقيق مآربها الخاصة. وقد تجلى ذلك في تدمير البنيات الأساسية لشعوب ودول منطقة الشرق الأوسط في لبنان، واليمن، والعراق، وسوريا، فضلاً عن ارتكاب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الممنهج بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؛ حيث هُدمت المنازل وشُرد السكان وجُوِّعوا، وحُرموا من أدنى مقومات العيش والأمان لأكثر من خمسة عشر عاماً في بقعة جغرافية ضيقة، وذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
​إن القيادة الأمريكية الحالية تمثل المصالح الإسرائيلية بامتياز، دون أدنى مراعاة لمصالح الولايات المتحدة أو علاقات شعبها مع دول المنطقة، وهي الدول التي تدعم استقرار العملة الأمريكية (الدولار) عبر تجارة “البترودولار” الخليجي. ومع ذلك، تفضل واشنطن حماية أمن إسرائيل على مصالحها مع سائر دول الإقليم.
​والأدهى من ذلك، هو توجيه السياسة الخارجية الأمريكية عبر أدوات الضغط والابتزاز التي تستهدف متخذي القرار، سواء من خلال التشهير أو انتزاع التزامات مسبقة من المرشحين عبر منظمة “الإيباك”. وهو أمر قوض سمعة الولايات المتحدة وهيبتها دولياً، خاصة مع استخدام حق النقض (الفيتو) بشكل جائر وظالم لحماية جرائم الاحتلال دون خجل في الأوساط الدولية.
​لقد تجاوز الأمر استغلال أمريكا واستغفال شعبها إلى إضعاف مصالحها الاستراتيجية، فصارت تُعرف كدولة منتهكة لحقوق الإنسان، بعدما كانت تتخذ من هذه الحقوق “شماعة” وفزاعة للتدخل في شؤون الأمم. إن إسرائيل تجد في أمريكا بغيتها للانتقام من الدول التي تستنكر جرائمها، بل وتعدى طموحها دول العالم الثالث والشرق الأوسط ليصل إلى محاولة تدمير “حلف الناتو”؛ الذي تراه إسرائيل عدواً مستتراً لانتقاد بعض أعضائه لعدوانها وحماقاتها.
​لقد وجدت إسرائيل في شخصية “ترامب” فرصة لزعزعة كيان الحلف وحضارته، وما تهكمه على الدول الأوروبية التاريخية، أو تندره على دول الخليج ومطالبته بأموالها، إلا صدى للفكرة الإسرائيلية التي زُرعت في ذهنه. إن السياسة الخارجية الأمريكية قد تم اختطافها ومصادرة قرارها، وما يجري اليوم لا يعبر عن مصالح واشنطن، بل عن مصالح دولة الاحتلال.
​نأمل أن يستعيد الشعب الأمريكي استقلال قراره، فأمريكا الآن تبدو دولة مسلوبة الإرادة ومرتهنة القرار، وهو شأن قزّم قيمتها في العالم، وجعل حلف “الناتو” مهدداً بالانقسام والتشظي بفعل أدوات هذه الدويلة وتغلغلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى