اخبار

 *عـرمان: ثنائيــة الفســاد والحـــرب .. الغــول الذي يحاصرنا* ــ  *أوقفوا نهب أراضي الخرطوم وأحياؤها وغابة السنط والجزيرة* ــ  *دعم الإحتجاجات والإضرابات في الخرطوم ومدني وسنار* ــ *خاص : بعانخي برس*

بعانخي برس

 

 

 

 

*خاص : بعانخي برس*

قال الأستاذ ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، إن الشعب السوداني، وهو يتطلع إلى نهاية قريبة للحرب، يواجه في الأفق شبحاً أكثر رسوخاً وخطورة يتمثل في الفساد، الذي يبدو عازماً على البقاء بعد أن تسكت المدافع، ليواصل نهش لحم الوطن وتدمير ما تبقى من مقدراته.

وأوضح عرمان، في تصريح خاص ، أن الفساد اتخذ خلال الحرب أشكالاً مؤسسية متشابكة مع واقعها، مشيراً إلى أن الحرب لم تكتف بمحاولة تدمير ثورة ديسمبر 2018، بل سعت أيضاً إلى تقويض جوهرها القائم على الشفافية والمحاسبة ووقف نهب الموارد وتوجيهها لخدمة الشعب والتنمية. وأضاف: “نحن اليوم أمام ثلاثية قاتلة تحاصر البلاد: “الحرب، والفساد، والجبايات”.

وأكد أن قضية نهب الأراضي والمعادن، وعلى رأسها الذهب، تتصدر قائمة طويلة من التجاوزات التي تكشف تمدداً منظماً لاقتصاد الفوضى، لافتاً إلى ما يدور حول أراضي وسط الخرطوم، ومباني الوزارات، وغابة السنط، وأحياء مايو وسوبا وجبل أولياء، إلى جانب أراضي مشروع الجزيرة، بما يعكس توجهاً ممنهجاً للنهب خارج أي إطار قانوني شفاف.

وأشار إلى أن الجدل الذي أثارته قضية “كبري الحلفاية خلال الأيام الماضية كشف عن رأس جبل جليد من الفساد المتراكم، مؤكداً أن ما خفي أعظم، خاصة في ملفات المقاولات وإعادة البناء التي تفتح دون مراعاة للأحكام القانونية والإجراءات الصحيحة، في مشهد يعيد إنتاج ممارسات النظام السابق في ثوب الحرب.

وشدد عرمان على أن الأرض باتت اليوم قضية مهمة، وأصبحت عنواناً للصراع على النفوذ والموارد، وأن معظم الأراضي المستهدفة ذات طابع استثماري، ما يعني أن الأمر يتجاوز المخالفات الفردية إلى منظومة مترابطة تستفيد من فوضى الحرب. واعتبر أن استقالة عضوة بمجلس السيادة تحت ضغط الرأي العام تمثل دليلاً على قدرة المواطنين على فرض المساءلة.

وأكد عرمان أن الخطوات التي فرضت بضغط الرأي العام، رغم أهميتها، لا تمثل سوى بداية لمسار أطول، مشدداً على ضرورة تحويل الغضب الشعبي إلى حملات أكثر تنظيماً وفاعلية، تمتد لتشمل جميع ملفات الفساد، وفي مقدمتها ملف الأراضي وقطاع الذهب، الذي قال إنه “أذهب بعقول كثيرين وأغرى شبكات النفوذ بتوسيع دائرة نهب موارد الشعب”.

وقال ياسر عرمان إن الأوضاع المعيشية للعاملين تكشف وجهاً آخر للأزمة الاقتصادية المرتبطة بالحرب والفساد، مشيراً إلى الوقفة الاحتجاجية التي نفذها منسوبو شركة مطارات السودان المحدودة داخل مطار الخرطوم، اعتراضاً على عدم صرف أكثر من 80% من مستحقاتهم المالية المتراكمة.

وأوضح أن التضخم المتصاعد أفقد هذه المستحقات قيمتها الحقيقية وقوتها الشرائية، مما فاقم الضائقة المعيشية للعاملين، الذين جمعوا نحو 400 توقيع دعماً لمطالبهم، مؤكدين استمرار الوقفات الاحتجاجية إلى حين استلام كامل حقوقهم المشروعة.

وأضاف أن الجبايات الباهظة التي تفرض بلا مسوغ قانوني واضح أو مقابل خدمي تعد وجهاً آخر للاستنزاف اليومي للمواطنين، وتستحق الفضح والمواجهة المنظمة. وأشاد بإضرابات وإغلاق المتاجر التي نفذها تجار مدني وسنار، معتبراً إياها نموذجاً لشجاعة مدنية تصدت لجبايات صِرفة لا سند لها من قانون ولا يقابلها حد أدنى من الخدمات.

وأشار عرمان إلى أن الحرب تجلب أدوات النظام القديم، وتستدعي أوصياء وادعاء فاسدين من وجوه الإسلاميين القديمة والجديدة، ممن يجدون في الفوضى بيئة مواتية لإعادة إنتاج منظومة الإنقاذ بممارساتها ذاتها.

وأكد على أن معركة إنهاء الحرب لا تنفصل عن معركة اقتلاع الفساد، مضيفاً “كما نطالب بوقف القتال وإحلال السلام، علينا أن نواجه رفيقته الفساد، لأن السلام بلا عدالة ومحاسبة ومحاربة الفساد لن يكون سوى هدنة مؤقتة في طريق انهيار أكبر.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى