راي

شيء للوطن ــ م.صلاح غريبة Ghariba2013@gmail.com ــ الأمن والخدمات: زيارة “مفضل” ورسالة الاستقرار الوطني ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

يواصل السودان رحلة صعبة في خضم التحديات الأمنية والاجتماعية التي تفرضها الأوضاع الراهنة، وتأتي زيارات المسؤولين رفيعي المستوى لتؤكد على أن بوصلة الدولة لا تزال تشير بقوة نحو تثبيت الاستقرار الشامل. في هذا السياق، لم تكن جولة المدير العام لجهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، إلى ولاية شمال كردفان مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت محطة مهمة تحمل في طياتها أبعادًا استراتيجية تتجاوز البعد الأمني الضيق إلى صميم العلاقة بين الدولة والمواطن.
إن تطواف الفريق أول مفضل، الذي بدأ من الخرطوم ووصل إلى شمال كردفان، يمثل منهجًا جديدًا في إدارة الأزمة، قائمًا على المتابعة المباشرة والتواصل الميداني. هذه الاستراتيجية تعكس إدراكًا لأهمية النزول إلى أرض الواقع بدلاً من الاكتفاء بالتقارير المكتبية. زيارته لشمال كردفان، وهي ولاية ذات أهمية استراتيجية وواجهة تماس، تبعث بعدة رسائل قوية ومنها، طمأنة المجتمع، حيث تقف الزيارة سدًا منيعًا أمام الإشاعات ومحاولات بث القلق حول استقرار الولاية، خاصة فيما يتعلق بالتهديدات المحتملة. إن الوجود الأمني الرفيع المستوى يؤكد أن الولاية تمثل أولوية في الاستراتيجية الوطنية، بالاضافة الى تأكيد اليقظة، وهي مؤشر على أن الأجهزة الأمنية تتابع الوضع عن كثب ومستعدة لمواجهة أي مخاطر محتملة، مما يعزز الثقة في قدرة الدولة على إدارة الملفات الأمنية المعقدة على كامل التراب الوطني، وعدم اقتصار الاهتمام على العاصمة وحدها.
اللافت في زيارة مدير المخابرات هو التركيز على ثلاثة محاور رئيسية، وهو ما يعكس نظرة شمولية للأمن القومي، فالوضع الأمني والعسكري وهو المحور التقليدي، ويشمل الاطمئنان على استقرار الأوضاع وحركة المتحركات في مناطق العمليات، وملف الخدمات والسلع، حيث تلقى سعادته تنويرًا عن موقف السلع الاستراتيجية والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا بأن الاستقرار الأمني مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. لا يمكن فصل حياة المواطنين اليومية عن التحديات الأمنية، بالإضافة إلى متابعته لأوضاع النازحين، فالاهتمام بملف النازحين يؤكد على البعد الإنساني والاجتماعي في استراتيجيات الدولة، ويعتبرهم جزءًا أصيلًا من المعادلة الأمنية والاجتماعية التي يجب معالجتها.
جاءت إشادة الفريق أول مفضل بـ “روح الانسجام والعمل الجماعي بين أجهزة الولاية” وتقديره لـ “التفاعل الإيجابي والمساندة القوية التي يبديها مجتمع شمال كردفان للقوات المسلحة” لتسلط الضوء على نجاح استراتيجية بناء الثقة، ففي محور الوحدة المحلية، تمت الإشادة بالانسجام، حيث تعكس صورة منسقة عن قدرات الأجهزة المحلية وتضافر جهودها الأمنية والمدنية، و تلاحم الجبهة الداخلية، فالمساندة المجتمعية للقوات المسلحة هي دليل على قوة الجبهة الداخلية، وتؤكد على أن الأمن ليس مسؤولية الأجهزة وحدها، بل هو شراكة وطنية بين الدولة والمواطن. وهذا التفاعل هو حجر الزاوية في أي مقاومة فعالة للتحديات.
إن زيارة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل إلى شمال كردفان ليست مجرد خبر عابر، بل هي مؤشر على أن القيادة الأمنية في السودان تتبنى استراتيجية واضحة المعالم: الأمن الشامل أولًا. هذه الاستراتيجية لا ترى الأمن كقضية عسكرية معزولة، بل كحالة تتطلب تضافر الجهد الأمني، والخدمي، والاجتماعي. وهي تؤكد أن أي اختلال في الاستقرار سيكون مراقبًا ومؤطرًا ضمن استراتيجيات الدولة الشاملة للأمن القومي، وأن عيون الأجهزة الأمنية ترصد الأوضاع من الميدان، لتعزيز الثقة وتثبيت أركان الدولة في كل ولاية ومحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى