*رغم التحديات والأوجاع.. “الحرف السوداني” يضيء جناح السودان بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.* _ القاهرة: واصله عباس
بعانخي برس

القاهرة: واصله عباس
لم تكن المشاركة السودانية في الدورة الـ *55* لمعرض القاهرة الدولي للكتاب مجرد حضور بروتوكولي، بل تحولت إلى تظاهرة ثقافية وإبداعية عكست صمود المثقف والناشر السوداني في وجه الحرب التي طالت كافة مناحي الحياة في البلاد. وتحت شعار الإصرار على البقاء، اجتمع الناشرون والكُتّاب والمسؤولون الثقافيون ليقدموا للعالم صورة للسودان الذي لا يتوقف عن الإنتاج المعرفي رغم النزوح والدمار.
*حراك معرفي وإصدارات تواكب الراهن*
أوضح الأستاذ أحمد عبد الرحيم مكاوي، المشرف على جناح السودان التابع للسفارة السودانية ووزارة الثقافة والإعلام، أن الجناح شهد إقبالاً كبيراً فاق التوقعات، خاصة من الجالية السودانية المقيمة في مصر. وكشف مكاوي عن حجم الإنتاج الضخم الذي ضمه الجناح، حيث بلغ عدد الإصدارات الجديدة ما بين 600 إلى 650 عنواناً صدرت خلال عامي 2025 و2026، شملت ضروباً متنوعة من المعرفة العلمية، والاقتصادية، والسياسية. ومن أبرز ما ميز هذه الدورة هو التركيز على كتب “التعايش السلمي” وإعادة الإعمار، مثل كتاب “الأسفلت الذهبي”، في إشارة واضحة لاستعداد العقل السوداني لمرحلة ما بعد الحرب.
الناشر السوداني.. معركة البقاء والطباعة في المهجر
من جانبه، سرد الأستاذ أسامة عوض، مدير دار “المصورات” للنشر، رحلة صمود دور النشر التي اضطر أغلبها لنقل عملياتها إلى القاهرة منذ اندلاع الأحداث في أبريل. وأشار إلى أن الحرب أدت إلى فقدان السوق الرئيسي في السودان، حيث كانت تذهب 70% من المطبوعات سابقاً، فضلاً عن دمار واحتراق العديد من المكتبات العريقة في الخرطوم. ورغم ذلك، أكد عوض أن النشر بالنسبة لهم “مشروع وفكرة” وليس مجرد تجارة، وهو ما دفعهم لمواصلة العمل من مصر والمشاركة في المعارض الخارجية.
إشراقات إبداعية وقراءات سوسيولوجية
وعلى صعيد المشاركات الفردية، اعتبر الدكتور حاتم بابكر أحمد علي أن المعرض يمثل “إشراقة” توضح مدى تفاعل السودانيين مع الأحداث، حيث شارك بكتاب أكاديمي حول “توظيف الإعلام الجديد في صناعة الأخبار وانعكاسه على القيم”. كما شهد المعرض حضوراً نوعياً للأدب والفكر من خلال إصدارات حاولت تشريح الواقع، مثل كتاب “سوسيولوجيا الثقافة” والمجموعة القصصية “لقاء خلف المتاريس”، اللذين سعى مؤلفهما من خلالهما لعكس التحولات الكبيرة في المجتمع السوداني وآماله في ظل الظروف الصعبة.
تحديات لوجستية وآمال بالعودة
ولم تخلُ هذه المشاركة من تحديات جسيمة، لخصها المشاركون في تقلص المساحات المخصصة للجناح السوداني من 18 متراً إلى 9 أمتار فقط، وصعوبات الحصول على التأشيرات لبعض الناشرين، بالإضافة إلى معوقات التمويل والتوزيع في ظل توقف المكتبات داخل السودان.
ومع ذلك، تظل الآمال معلقة على استعادة “معرض الخرطوم الدولي للكتاب” في أكتوبر القادم، ليكون بمثابة العودة الحقيقية للروح الثقافية داخل الوطن، تلبيةً لتعطش القارئ السوداني الذي لا يزال يبحث عن الكتاب رغم أوجاع الحرب.
*القاهرة القلب النابض:*
تحدث الأديب والمخرج السوداني عبد الله العمدة عثمان عن تجربته الثقافية، مؤكداً أن القاهرة أصبحت اليوم القلب النابض لطباعة الكتاب العربي ومركزاً يجمع المبدعين من كل مكان.
أهم ما جاء في اللقاء:
إنتاج أدبي متنوع: شارك الكاتب بستة مؤلفات جديدة تتنوع بين الرواية والشعر، منها رواية “نخلة في أقصى العراق” وديوان “نزيف الحرب في وطني”.
*القاهرة كمركز ثقافي:*
يرى العمدة أن مصر استوعبت الحراك الثقافي العربي بشكل كبير، وأصبحت المطابع المصرية هي الوجهة الأساسية للناشرين رغم ارتفاع تكاليف الورق.
صوت السودان في المعرض: رغم ظروف الحرب الصعبة، أكد أن مشاركة دور النشر السودانية في معرض القاهرة للكتاب هي رسالة صمود، لإثبات أن الثقافة السودانية لا تتوقف.
*الكتابة في زمن الحرب* :
يرى أن وجع الحرب يولد إبداعاً مختلفاً، وأن الأدباء السودانيين، خاصة من هم في الخارج، يقع على عاتقهم دور كبير في توثيق هذه المرحلة وتحويل المعاناة إلى نصوص أدبية خالدة.
*بين أروقة معرض القاهرة*
أثبت السودانيون أن “الكتاب يظل هو الكتاب” كما قال الدكتور حاتم بابكر، وأنه الجسر الأقوى الذي يربط الشعوب ويعرف العالم بحضارة لا تقهرها الظروف.





