تقارير

الإعلام السوداني في حضرة “الأهرام”.. ملامح استراتيجية لمواجهة تحديات الوعي والتوثيق ــ ​القاهرة : واصله عباس

بعانخي برس

 

 

 

​القاهرة : واصله عباس

شهد معهد الأهرام الإقليمي للصحافة بالقاهرة حراكاً فكرياً وإعلامياً مكثفاً، بمبادرة من مركز عنقرة للخدمات الصحفية، حيث اجتمع قادة الإعلام والدبلوماسية السودانية لوضع لبنات مدرسة إعلامية جديدة قادرة على التعاطي مع تعقيدات “معركة الكرامة” وما يتلوها من استحقاقات وطنية.

لم يكن اللقاء الإعلامي مجرد دورة تدريبية عابرة، بل كان تظاهرة تجسد وحدة المصير ووحدة المعركة بين شعبي وادي النيل. ففي الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة السودانية معركة الكرامة في الميدان، أعلن قادة الفكر والإعلام من قلب القاهرة عن انطلاق “معركة الوعي” لتكون الذراع الساندة والرواية الموثقة للتاريخ.

*جمال عنقرة: الإعلامي هو “حادي القافلة”*
​من جانبه، أكد الأستاذ جمال عنقرة، مدير مركز عنقرة للخدمات الصحفية، أن الهدف من هذه المبادرة هو استعادة توازن الشخصية الإعلامية السودانية. ووصف الإعلامي بـ “حادي القافلة” الذي لا بد أن يتسلح بالوعي لضمان عدم ضلال الطريق، مشيراً إلى أن التشبيك مع الأهرام هو ضرورة تمليها وحدة المصير التاريخي بين البلدين.

*شراكات استراتيجية مع المؤسسات المصرية*

​كشف ممثل السفارة السودانية بالقاهرة عن خطوات عملية اتخذتها البعثة الدبلوماسية، شملت التنسيق مع جامعات ومراكز تدريب مصرية لتعزيز “التشبيك” بين الجاليتين السودانية والمصرية.

*الأهرام “بيت خبرة” لإدارة أزمات الوعي*

​أكد الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أن استضافة الإعلاميين السودانيين تنبع من إيمان المؤسسة بأن معركة الوعي توازي في خطورتها معارك الميدان؛ فالهزيمة الإعلامية قد تطيح بمكاسب الواقع. وأعلن د. فرحات عن حزمة مسارات تدريبية تشمل على ​إدارة الأزمات إعلامياً وتزويد الصحفيين بآليات التعامل مع تدفق المعلومات في أوقات الحروب، وتمليك الوسائل والآليات ​لكشف الزيف والتحقق باستخدام أدوات تقنية متقدمة لمواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي الممنهج، والعمل على ​الانفتاح المؤسسي، معلنا أن كافة مرافق الأهرام التعليمية والمهنية متاحة كلياً للجانب السوداني لبدء تنفيذ فوري للمقترحات التدريبية.

*الإعلامي كحائط صد قيمي ووطني*
​قدمت الأستاذة أميرة الفاضل، رئيس مجلس إدارة “جمعية إسناد”، رؤية فلسفية لدور الإعلام في الأزمات، معتبرة أن الإعلامي السوداني اليوم هو “مقاتل بالوكالة” عن شعبه. وتوسعت في دعوتها لتشمل ​توحيد الخطاب الإعلامي، وتجاوز التشتت الحالي وبناء جبهة إعلامية موحدة تنقل رواية الدولة بوضوح للعالم.
مؤكدا عمق العلاقة بين ​الإعلام الإنساني،و العمل الإعلامي، مشيرة إلى جهود جمعية “إسناد” في توثيق معاناة المتضررين، مؤكدة أن نقل قصص الصمود السوداني هو جوهر الرسالة الوطنية.

*الثورة الرقمية وتدويل الرواية السودانية*

​ركز الأستاذ صلاح الشيخ، الأمين العام لاتحاد الصحفيين السودانيين، على الجوانب التقنية والاستراتيجية، محذراً من الاعتماد على الأساليب التقليدية، وشملت مداخلته الموسعة، الاهتمام ب​مأسسة التوثيق الرقمي من خلال إنشاء أرشيف رقمي تفاعلي يوثق بطولات القوات المسلحة وانتهاكات المليشيا، ليكون مرجعاً قانونياً وتاريخياً غير قابل للمحو، والعمل على ​اختراق المنصات الدولية، من خلال تأهيل كوادر تتقن اللغات الأجنبية لمخاطبة الرأي العام العالمي بلغتهم، لكسر احتكار الروايات المغلوطة في الإعلام الغربي.

” *صحافة الموبايل” وقود لإعادة الإعمار*
​طرح الأستاذ سيف الدين حسن، مدير قناة الزرقاء، بعداً تقنياً وعملياً، معتبراً أن الدورة التدريبية هي “فرصة ذهبية” لإحداث نقلة نوعية. وتوسع في شرح أهمية هذا التحول و​مرونة الميدان، حيث أكد علي أن التمكن من “صحافة الموبايل” يمنح الإعلامي القدرة على رصد الأحداث في أصعب الظروف بأدوات بسيطة وفعالة.
و​بناء الصورة الذهنية حيث يرى أن المهمة الأكبر عقب العودة هي استخدام الإعلام الحديث كأداة “لإعادة إعمار الوجدان” وتقديم السودان للعالم كدولة واعدة ومستقرة.

*دبلوماسية “الدم والتاريخ” :*

​أضفى الأستاذ خالد الشيخ (نائب السفير السابق والمثقف المعروف) عمقاً وجدانياً، مستعرضاً قصصاً تاريخية ربطت “الأهرام” برواد الصحافة السودانية مثل الفاتح النور. وأشار إلى
​الوشائج الأزلية في العلاقة بين البلدين التي تتجاوز البروتوكولات إلى “صلات رحم”؛ مستشهداً بجذور الرئيس السادات السودانية كرمز للتداخل الاجتماعي العميق، داعيا لاستلهام هذا الإرث لتطوير خطاب إعلامي يعكس وحدة المصير بين ضفتي النيل.

*استدامة التراكم المعرفي:*

​عزز الأستاذ عبد الملك (المستشار الإعلامي السابق) التقرير بلغة الأرقام والتجربة المؤسسية، موضحاً أن مؤسسة الأهرام استضافت أكثر من ٢١ دورة تدريبية نوعية للإعلاميين السودانيين خلال سنوات قليلة، مما يعكس رغبة مصرية صادقة في تطوير الكادر السوداني.
​مشيرا إلى أهمية الندوات التي كانت تُعقد بمركز الأهرام للدراسات لإنتاج حلول موضوعية للقضايا المشتركة.

*صوت الدارسين: إشادة بـ “سامح عبد الله” وكفاءة المدربين*
​وفي لفتة تعكس حجم الاستفادة المهنية، أعرب ممثلا الدارسين، الأستاذ معتصم والأستاذة زينب آدم، عن عميق شكرهم وتقديرهم لمؤسسة الأهرام ومركز عنقرة. وأشادا بالمهارة العالية والخبرات المتميزة للمدربين التي ساهمت في نقل المعرفة بأساليب حديثة. كما قدم الدارسون أسمى آيات الشكر للأستاذ سامح عبد الله، مدير المعهد، مثمنين دوره الكبير وجهوده الدؤوبة في تذليل الصعاب وإنجاح هذه الدورة المتميزة التي وصفوها بـ “الإضافة الكبيرة” لمسيرتهم المهنية.

​ *مؤتمر إعلامي متكامل*
الجدير بالذكر أن فعالية “معهد الأهرام” كانت بمثابة مؤتمر إعلامي متكامل؛ وضع الحضور فيه النقاط على الحروف، معلنين أن الإعلام السوداني، بدعم من أشقائه في مصر، بصدد صياغة رواية وطنية قوية ومسلحة بأحدث أدوات العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى